محسن رضائي أميناً لمجلس الأمن القومي الإيراني

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:51 (توقيت القدس)
محسن رضائي خلال فعالية في طهران، يونيو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تم تعيين اللواء محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بعد استقالة محمد باقر ذوالقدر، بناءً على قرار المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي أشاد بتجارب رضائي خلال الحرب الإيرانية العراقية.

- رضائي، المولود في 1954، يتمتع بخبرات عسكرية وسياسية واقتصادية، وقد شغل مناصب عديدة منها قيادة الحرس الثوري وعضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام، وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد.

- أثارت تعيينات المرشد الأعلى انتقادات من البرلماني المحافظ أمير حسين ثابت، الذي اتهم الرئيس الإيراني بمقاومة توجيهات المرشد، داعياً إلى تغيير النهج لتجنب فرض الشعب للتغيير.

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء اليوم الأحد، قراراً بتعيين القائد العام الأسبق للحرس الثوري، اللواء محسن رضائي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لمحمد باقر ذوالقدر، بعد أربعة أشهر من تعيينه في هذا المنصب أواخر مارس الماضي. وأعلن مسؤول الإعلام في الرئاسة الإيرانية، مهدي طباطبائي، عبر منصة "إكس"، أن هذا التعيين جاء في ضوء استقالة محمد باقر ذو القدر من أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي وقبوله مسؤولية جديدة.

وجاء تعيين رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عقب إصدار المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، مساء اليوم، قراراً بتعيين رضائي ممثلاً شخصياً له في المجلس الأعلى للأمن القومي. وأشار خامنئي، في نص المرسوم، إلى "التجارب القيمة" التي يتمتع بها رضائي، مؤكداً أنه من "رواد فترة الدفاع المقدس المليئة بالفخر"، في إشارة إلى الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.

وضمن المرسوم ذاته، قدم المرشد الأعلى الشكر لمحمد باقر ذوالقدر، مشيداً بجهوده "الدؤوبة" في مجلس الأمن القومي. وفي مرسوم آخر، عين المرشد الإيراني مجتبى خامنئي محمد باقر ذوالقدر مستشاراً سياسياً له. وأفاد موقع مكتب المرشد الإيراني بأن هذا التعيين جاء استناداً إلى الخبرات "القيمة" التي يمتلكها ذوالقدر. وقد أعرب خامنئي، في نص القرار، عن أمله في أن يوفق ذوالقدر في أداء هذه المسؤولية و"المضي قدماً في تحقيق أهداف الثورة الإسلامية".

ويضم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، المناط به دستورياً رسم السياسات العليا للبلاد، والذي يترأسه الرئيس الإيراني، ثلاثة عشر عضواً، وللمرشد فيه مندوبان؛ هما حالياً سعيد جليلي ومحسن رضائي، بعد تعيينه اليوم. وجرت العادة أن يكون أمين المجلس أحد مندوبَيه الاثنين للمرشد، إذ كان القيادي السابق في الحرس الثوري، محمد باقر ذو القدر، الذي عينه بزشكيان خلال مارس الماضي، بالتنسيق مع المرشد الجديد، في منصب أمين مجلس الأمن القومي، خلفاً لعلي لاريجاني بعد اغتياله خلال الحرب الأخيرة.

وتحمل خطوة خامنئي بضم رضائي إلى هذا المجلس السيادي، ثم تعيينه أميناً له، دلالة خاصة؛ إذ تأتي عقب إقرار المجلس، خلال شهر يونيو الماضي، بغالبية الأعضاء، باستثناء جليلي، مندوب المرشد، إبرام مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة. وكان المرشد قد سجل تحفظه على إقرار المذكرة، موضحاً، في رسالة بتاريخ 18 يونيو، أنه كانت لديه "وجهة نظر مختلفة من حيث المبدأ"، لكنه منح الإذن بالمضي قدماً بناءً على "التعهد" الذي قدمه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، نيابة عن نفسه وعن باقي أعضاء المجلس، بصون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، وتحمله المسؤولية عن ذلك. وأضاف خامنئي أن الرئيس الإيراني أكد له عدم الرضوخ لأي مطالب مفرطة قد يطرحها الجانب الأميركي، مشدداً أنّ الشعب الإيراني ينتظر، من الآن فصاعداً، تحقيق الشروط الإيرانية.

من هو محسن رضائي رضائي؟

ولد سبزوار رضائي میرقائد، المعروف بمحسن رضائي، في 9 سبتمبر/كانون الأول 1954 بمدينة مسجد سليمان في محافظة خوزستان. يشغل رضائي حالياً عضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام، بعد أن كان أمينه السابق لسنوات، فضلاً عن أنه أمين المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي لرؤساء السلطات الثلاث، وهو قيادي عسكري واقتصادي وسياسي مقرب من التيار الأصولي، كما يعمل مدرساً في جامعة الإمام الحسين العسكرية التابعة للحرس. وقد تولى رضائي، في مسيرته المهنية، قيادة الحرس الثوري الإيراني، وترشح في عدة انتخابات رئاسية إيرانية.

وقبل انطلاق الثورة الإسلامية بعقد، انتقل رضائي عام 1969 إلى مدينة الأهواز لإكمال دراسته في معهد النفط الإيراني. وهناك، تعرف إلى ناشطين ثوريين مناهضين لنظام الشاه وانضم إلى صفوفهم. وفي عام 1974، اعتقلته أجهزة "السافاك" الأمنية، إذ التقى داخل السجن بمجموعة من الناشطين وشكّلوا نواة "منظمة منصورون" المسلحة. وفي العام نفسه، التحق بجامعة "علم وصنعت" في طهران لدراسة الهندسة الميكانيكية، لكنه ترك الجامعة لاحقاً ليتفرغ للعمل الثوري السري. وكان رضائي من بين الأعضاء المشاركين في فريق حماية مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله روح الله الخميني، إبان عودته إلى البلاد عام 1979.

وعاد رضائي، عقب انتهاء الحرب الإيرانية العراقية، إلى جامعة "علم وصنعت"، لكنه لم يكمل دراسته الهندسية، ليبدأ، في عام 1990، مساراً أكاديمياً جديداً في تخصص الاقتصاد بمركز التدريب التابع لمنظمة التخطيط والميزانية، وحصل على درجتَي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة طهران عام 2000.

سياسياً، انضم رضائي عام 1979 إلى المجلس المركزي لـ"منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية". وكان عضواً في اللجنة الاثني عشرية التي صاغت النظام الداخلي للحرس الثوري في شتاء عام 1979، كما أسس، في يونيو من العام نفسه، وحدة المعلومات والتحقيقات السياسية داخل الحرس الثوري، وأصبح عضواً في مجلس قيادته. وفي سبتمبر 1981، عُيّن قائداً عاماً للحرس الثوري، وهو المنصب الذي شغله طوال فترة الحرب مع العراق. وشهدت فترة قيادته تأسيس مؤسسات حيوية، مثل جامعة الإمام الحسين، ومقر "خاتم الأنبياء" للبناء والإعمار، وجامعة بقية الله للعلوم الطبية، إضافة إلى القوات البرية والجوية والبحرية التابعة للحرس الثوري.

اتهام بزشكيان بالوقوف ضد توجيهات المرشد

وتعليقاً على هذه التعيينات، اتهم البرلماني المحافظ المتشدّد أمير حسين ثابت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالوقوف ضد توجيهات المرشد. وذكر ثابت، في منشور عبر قناته على منصة "تليغرام"، أن تعيين المرشد محسن رضائي مندوباً له في مجلس الأمن القومي كشف عمّا وصفه بأنه مقاومة بزشكيان الطويلة لرغبة المرشد في إزاحة محمد باقر ذوالقدر وتعيين رضائي مكانه. 

واعتبر البرلماني الإيراني أن الرأي العام لم يعد ينخدع بتصريحات بزشكيان بشأن وجود "تنسيق تام مع القائد"، مشدداً على أن القائمين على مشروع "الوفاق الوطني"، الذي يتبناه الرئيس بزشكيان، يمارسون، في الواقع، سياسات تتعارض مع توجهات المرشد، رغم محاولاتهم إلقاء المسؤولية على القيادة أمام العلن. ودعا ثابت الرئيس الإيراني إلى "تغيير نهجه"، مؤكداً أن العمل في مسار القيادة لا يتحقق بالكلمات، ومحذراً من أن الشعب سيدفعه إلى التغيير إذا لم يبادر هو إلى ذلك.