محامي هشام حرب: تسليمه إلى فرنسا من جانب السلطة الفلسطينية غير ممكن قانونياً

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:09 (توقيت القدس)
ماكرون مصافحاً عباس في قصر الإليزيه بباريس، 11 نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد محامي العميد المتقاعد محمود العدرة أن تسليمه إلى فرنسا غير ممكن قانونياً بسبب عدم وجود اتفاقية بين السلطة الفلسطينية وفرنسا، وعدم توافق القانون البريطاني لعام 1927 مع القانون الفلسطيني.
- يعاني العدرة من أمراض خطيرة، وعائلته تخشى أن يكون قرار تسليمه نابعاً من حسابات سياسية، خاصة بعد تصريحات الرئيس محمود عباس في فرنسا.
- شدد المحامي على أن القضية تتعلق بعمل سياسي من الثورة الفلسطينية وأن الفعل المتهم به سقط بالتقادم، محذراً من أن تسليمه سيكون سابقة خطيرة.

أكد محمد الهريني، محامي العميد المتقاعد محمود العدرة المعروف حركياً باسم "هشام حرب"، لـ"العربي الجديد"، أنّ محاولات السلطة الفلسطينية لتسليم العميد المتقاعد إلى فرنسا "هو أمر غير ممكن قانونياً، والسياسية لن يكون لها محل في القضاء الفلسطيني". وعقدت محكمة صلح رام الله وسط الضفة الغربية، اليوم الأربعاء، جلسة محكمة للعدرة، حول مذكرة استرداد من الشرطة الدولية "إنتربول" تطالب بتسليمه إلى فرنسا بتهمة ارتكاب هجوم استهدف مطعماً هناك، وتم تأجيل النظر في القضية حتى 25 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي.

ومحمود العدرة (مواليد 1955) المعروف باسمه الحركي "هشام حرب" معتقل لدى الشرطة الفلسطينية، منذ 19 سبتمبر/ أيلول الماضي، قبل أيام من اعتراف فرنسا رسمياً بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقالت عائلة العدرة لـ"العربي الجديد" إنّ "العميد المتقاعد يعاني من عدة أمراض صعبة أبرزها سرطان المثانة وشبكيات في القلب، وأنهى قبل ثلاثة أشهر علاجه الكيميائي، ويجب أن يخضع لعلاج إشعاعي بعد نحو أسبوعين بحسب البروتوكول الطبي".

وبحسب العائلة، "يعاني العدرة، وهو والد خمسة أبناء وجد لسبعة أحفاد، من انخفاض حاد في مناعته، ويحتاج رعاية طبية حثيثة، لا يمكن توفيرها في مركز توقيف الشرطة في (البالوع) برام الله". وأكدت العائلة أنّ "المؤسسات الحقوقية والقانونية ومحامي العائلة أكدوا لنا أنّ الوالد لا يستوفي الشروط القانونية لتسليمه لفرنسا، لكننا نخشى أن يكون قرار تسليمه لفرنسا نابعاً من حسابات سياسية وليست قانونية".

محامي هشام حرب: لا يمكن تسليمه قانونياً

من جانبه، قال محمد الهريني، محامي محمود العدرة "هشام حرب"، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إنّ "ترحيل موكلي قانونياً أمر غير ممكن لعدة أسباب وهي؛ أولاً: أنّ القانون الفلسطيني لا يسمح بترحيل من يحمل الجنسية الفلسطينية، ثانياً: العدرة لا يحمل جنسية الدولة الفرنسية ولا يُعتبر من الرعايا الأجانب المقيمين على أراضي السلطة الفلسطينية، ثالثاً: لا توجد اتفاقية بين السلطة الفلسطينية وفرنسا تنظم هذا العمل؛ أي تسليم المتهمين".

وأضاف الهريني في البند الرابع أنّ "هناك قانون تسليم الأفراد المجرمين ضمن القانون البريطاني لعام 1927، وهذا لا يتوافق مع القانون الأساسي الفلسطيني، بل يتعارض معه، والقانون البريطاني غير مطبّق وبالتالي هو ملغى". وأوضح محامي العدرة أنّ موكله "موجود لدى الشرطة الفلسطينية منذ نحو شهرين، بموجب ملف استرداد من إنتربول بأنه مطلوب، وهو موقوف الآن على ذمة المحكمة استناداً إلى قانون تسليم المجرمين الفارين لسنة 1927 وهو قانون بريطاني منذ زمن الانتداب، ولا ينطبق على الحالة الفلسطينية وعلى القوانين الفلسطينية، لا سيما أنّ هناك قانوناً أساسياً فلسطينياً يمنع تسليم المواطنين الفلسطينيين".

وتابع الهريني أنّ "موكلي العدرة موقوف على ذمة ملف استرداد دولي على خلفية عمل سياسي من أعمال الثورة الفلسطينية منذ عام 1982، والفعل ذاته سرى عليه التقادم القانوني، إذ مضى على الفعل المتهم به 43 عاماً ولا يوجد قانون في العالم يحاكم متهماً بعد مضي 43 عاماً على الواقعة المتهم بها". وأكد الهريني أنه "يجب ألا يجرى التعاطي والنظر في مذكرة طلب إنتربول من الأساس، ولا سيما أنه لا توجد اتفاقيات بين السلطة وفرنسا لغايات تنفيذ ما ورد في قانون تسليم المتهمين الفارين لعام 1927، وبالتالي لا مجال لتطبيق التسليم، هذا من جانب، ومن جانب آخر موكلي لا يحمل جنسية أجنبية ولا يعتبر من رعايا الدولة الفرنسية، وبالتالي لا مكان ولا محل للتسليم، ولن يكون هناك ما يسعف القضاء الفلسطيني لتسليم موكلي محمود خضر العدرة إلى الجهات الفرنسية".

وفي سؤال لـ"العربي الجديد" إن كان المستوى السياسي الفلسطيني هو صاحب القرار بتسليم العدرة (هشام حرب) بناء على تصريحات الرئيس محمود عباس في فرنسا اليوم، أجاب الهريني: "أنا أثق بأن السياسة لن يكون لها محل في ساحة القضاء الفلسطيني، ولن يكون هناك أي مكان لمجاملة عبر تسليم متهم فلسطيني، وإلا فإن هذه سابقة خطيرة مخالفة لجميع القانونين والحقوق الدستورية للمواطن الفلسطيني في حصوله على محاكمة عادلة أمام جهات قضائية فلسطينية، وإذا ما حصل خلاف ذلك سيكون هدراً للحقوق الدستورية للمواطن الفلسطينية، لا سيما أنه لا يحمل سوى جنسية واحدة وهي الفلسطينية".

محامي العدرة: أنا أثق أن السياسة لن يكون لها محل في ساحة القضاء الفلسطيني

وشدد الهريني على أنه "لا يمكن أن نتصور أن السلطة الفلسطينية تحاكم الثورة الفلسطينية عبر ملفات إنتربول دول خارجة عن الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية بين الدول، وهذا مؤشر خطير، يجعل نضال الفلسطيني وحقه في تقرير المصير عرضة للمساءلة والملاحقة الدولية". وكان الرئيس محمود عباس قد وعد بتسليم السلطات الفرنسية سريعاً الفلسطيني العدرة المعروف باسم "هشام حرب" الذي أوقِف في سبتمبر الماضي بالضفة الغربية للاشتباه في إشرافه على مجموعة نفذت هجوم شارع روزييه الباريسي الذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص عام 1982.

وقال في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية، نُشرت قبل ساعات قليلة من اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الثلاثاء، إنّ "الإجراءات القانونية المتعلقة بالتسليم وصلت إلى مراحلها النهائية، ولم يتبقَّ سوى بعض التفاصيل الفنية التي تُعالجها الجهات المختصة في كلا البلدين". وجدد عباس تأكيده استعداد السلطة الفلسطينية "لتسليم المطلوب، إذ إن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين هيّأ إطاراً مناسباً لهذا الطلب الفرنسي". وأُعلِن عن توقيف هشام حرب في 19 سبتمبر الماضي، قبل أيام قليلة من اعتراف فرنسا رسمياً بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

المساهمون