محامو الجزائر يطالبون بوقف الإملاءات: "القضاء مسيَّر بالهاتف"

26 سبتمبر 2020
الصورة
أدان المحامون ما وصفوه بـ"القضاء المسيَّر بالهاتف" (عثمان لحياني)

اعتصم المحامون الجزائريون، اليوم السبت، داخل مقر مجلس القضاء في العاصمة الجزائرية، استجابةً لنداء مجلس اتحاد المحامين، عقب حادثة إهانة محامين من قبل قاضٍ في جلسة جرت مساء الخميس الماضي، سبّبت توتراً شديداً بين الطرفين.

وتجمّع المحامون داخل المبنى القضائي خلال عقد اجتماع طارئ لمجلس الاتحاد، لاتخاذ قرار الرد على ما يعتبرونه إهانة لهم وتعسفاً في استخدام السلطة، وأدانوا خلال التجمع ما وصفوه بـ"القضاء المسيَّر بالهاتف"، وطالبو بوضع حد لـ"التدخلات الفوقية والقرارات المفروضة من جهات عليا على سير القضايا والمؤسسة القضائية"، مرددين: "بركات (كفى) من قضاء التعليمات".

وحمّل المحامون وزير العدل بلقاسم زغماتي مسؤولية الوضع الذي يعيشه القضاء في الفترة الأخيرة، والذي أدى إلى بروز عدة مشكلات وإخلالات في سير المؤسسة القضائية، نتيجة عدم تحرير القضاء وتكريس استقلاليته، وكذا بسبب استمرار هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية.

وردد المحامون شعار "زغماتي ديقاج ( ارحل)". وقال المحامي جابر ذيب، لـ"العربي الجديد"، إنّ "حصانة المحامي خط أحمر لا يجوز تجاوزه من أية سلطة، وهو محصن بالقانون والدستور، لذلك إنّ حقوق  هيئة الدفاع في القضايا والجلسات مقدسة، ولم يكن من حق أي قاضٍ أو سلطة أخرى تجاوزها"، مشيراً إلى أنّ "هذا الموقف تعبير من المحامين عن عدم تقبّل ذلك، وضرورة احترام حقوق هيئة الدفاع، وتجنب تكرار التجاوزات التي يعاني منها المحامون".

وقرر المحامون في الجزائر مقاطعة شاملة لجلسات المحاكم والعمل القضائي لمدة أسبوع كامل على مستوى مجلس قضاء الجزائر، ابتداءً من يوم غد الأحد حتى الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب حادثة تلاسن بين قاضٍ ونقيب المحامين عبد المجيد سيليني، خلال جلسة محاكمة امتدت إلى وقت المساء، ما دفع هيئة الدفاع إلى طلب تأجيل باقي المرافعات إلى اليوم السبت؛ بسبب الإرهاق وحالة التوتر التي شهدتها الجلسة، لكن القاضي رفض ذلك وتحجج بعدم إمكان التأجيل، لأنها كانت محاكمة عن بعد، ولأن مصلحة العصرنة لا تضمن النقل الإلكتروني يوم السبت، وطلب إخراج المحامي سيليني من القاعة.

وبادرت فروع  اتحادات المحامين في الولايات إلى تأييد زملائهم ومساندتهم، وسبق الحركة الاحتجاجية للمحامين اعتراض أعضاء المجلس الأعلى للقضاء على حركة نقل كانت ستمسّ 1300 قاضٍ، قررها وزير العدل، ما دفعه إلى إرجاء إقرارها والإعلان عنها، تخوفاً من حركة احتجاجية ميدانية للقضاة، على غرار حركة أكتوبر/ تشرين الأول 2019، التي أدت إلى شل المحاكم والمؤسسات القضائية لأسابيع، وتخوفاً من غضب من القضاة يدفعهم إلى مقاطعة الإشراف على الاستفتاء الشعبي على مسوَّدة الدستور المقرر مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

 ومنذ بداية الحراك الشعبي في الجزائر، في فبراير/ شباط 2014، يقوم المحامون خاصة بحركات احتجاجية ومطالبات بتحرير القضاة والقضاء من سلطة الإملاءات التي تفرضها السلطات حسبهم، خاصة مع توالي محاكمات الناشطين ومعتقلي الرأي من الحراك الشعبي، الذين يتهم المحامون السلطة بفرض أحكام ومسارات معينة لقضايا بعضهم على القضاة.