محاكمة وسيم الأسد.. شاهد يروي تفاصيل ابتزاز واحتجاز وإطلاق نار
- تعرض الشاهد للتهديد والاعتقال في نوفمبر 2021، وأُجبر على دفع 250 ألف دولار للإفراج عنه، ثم أُطلق عليه النار لرفضه دفع مبلغ إضافي.
- تستمر محاكمة وسيم الأسد في محكمة الجنايات بدمشق بتهم تشكيل مليشيات والاتجار بالمخدرات، بحضور منظمات حقوقية ووثائق وشهادات.
نشرت وزارة العدل السورية أول شهادة لأحد الشهود في قضية المتهم وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، ضمن سلسلة من الإفادات التي قالت إنها ستُنشر تباعاً بعد الحصول على إذن المحكمة المختصة، وذلك بالتزامن مع استمرار محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق. وبحسب الشهادة، فإن الشاهد، الذي يعمل في مجال التخليص الجمركي والوكالات البحرية منذ أكثر من عشرين عاماً، قال إن وسيم الأسد أجبره عام 2018 على الدخول شريكاً في مكتب للتخليص الجمركي في منطقة العريضة الحدودية مع لبنان، بمحافظة حمص، بعد أن هدده بمنعه من العمل إذا رفض المشاركة.
وأوضح الشاهد أن المتهم كان يكلفه بتخليص شحنات تعود إليه، فيما كان يطالبه بشكل متكرر بمبالغ مالية، مدعياً أنه سيسددها لاحقاً، مشيراً إلى أن قيمة الأموال التي حصل عليها منه بلغت نحو 200 ألف دولار خلال فترة راوحت بين عامين وثلاثة أعوام. وأضاف أن وسيم الأسد كان يستخدم نفوذه والأجهزة الأمنية لتهديده وإجباره على تنفيذ أعمال تتعلق بشحناته التجارية، قبل أن يقرر لاحقاً إنهاء علاقته به والتوقف عن العمل معه.
ووفقاً للإفادة، تعرض الشاهد بعد ذلك للتهديد بالاعتقال، قبل أن توقفه إدارة أمن الدولة في طرطوس في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، ثم نُقل إلى فرع الخطيب في دمشق، حيث بقي موقوفاً لمدة 34 يوماً. وقال الشاهد إنه خضع خلال فترة توقيفه لاستجوابات تتعلق بتعامله بالدولار الأميركي، مؤكداً أن طبيعة عمله وكيلاً بحرياً تفرض دفع رسوم المرافئ بالعملة الأجنبية. وأضاف أنه تعرض لضغوط لإجراء ما وصفه بـ"التسوية"، قبل أن يضطر إلى دفع 250 ألف دولار مقابل الإفراج عنه، الذي تم في 28 ديسمبر/كانون الأول 2021.
واتهم الشاهد وسيم الأسد بإطلاق النار عليه بعد نحو أسبوع من خروجه من السجن، إثر رفضه دفع مبلغ إضافي قدره 10 آلاف دولار، بحجة أنه هو من أخرجه من السجن. وقال إن المتهم استدعاه إلى منزله في ضاحية المجد بمدينة طرطوس، ثم أطلق النار عليه من مسدس، ما أدى إلى إصابته في ساقه اليسرى وخضوعه لعملية جراحية، مؤكداً أنه لا يزال يعاني آثار الإصابة حتى اليوم.
وأضاف أن وسيم الأسد طلب منه إبلاغ الكادر الطبي بأن إصابته ناجمة عن حادث عرضي، وهدده في حال كشف حقيقة ما جرى أو تقدم بشكوى ضده، مشيراً إلى أن نحو 20 من مرافقي المتهم كانوا ينتشرون أمام المستشفى، ما حال دون إبلاغ السلطات بما حدث. كما أفاد الشاهد بأنه فوجئ، عقب خروجه من المستشفى، بصدور قرار يمنعه من دخول أي مركز أو حرم جمركي داخل سورية، الأمر الذي حرمه من مزاولة عمله بشكل مباشر، واضطره إلى تكليف آخرين بإنجاز أعماله.
وأكدت وزارة العدل أن نشر هذه الإفادة يأتي في إطار مجريات المحاكمة، وبعد الحصول على موافقة المحكمة المختصة، مشيرة إلى أنها ستنشر شهادات أخرى تباعاً. وكانت محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق قد عقدت، الأربعاء الماضي، الجلسة العلنية الثانية لمحاكمة وسيم الأسد، بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية، حيث استمعت إلى عدد من شهود الحق العام، وعرضت وثائق وصوراً وتسجيلات ضمن ملف القضية. ويواجه وسيم الأسد، وهو أحد أقارب الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، اتهامات تتعلق بتشكيل مليشيات مسلحة، والاتجار بالمخدرات، إضافة إلى دعاوى شخصية مقدمة من مدنيين، فيما لا تزال محاكمته مستمرة أمام القضاء السوري.