محاصرون في قُصرة: شهادات 3 عائلات فلسطينية "تحولت جنتهم إلى جحيم"
تعيش ثلاث عائلات فلسطينية من قرية قُصرة، جنوب نابلس، شمال الضفة الغربية، حصاراً بدأه المستوطنون في التاسع من الشهر الجاري، وأكمله جيش الاحتلال الإسرائيلي حتى اللحظة. أيام طويلة من العزلة والحصار والمعاناة في منازلهم المهددة على جبل "رأس العين"، غربي البلدة، بانتظار معجزة تنهي معاناتهم. العائلات الثلاث التي كانت آمنة في منازلها، أصبحت لا تنام ليلاً وهي ترقب المستوطنين، ولا تنام نهاراً بسبب تحركات جيش الاحتلال، وخشية وصول المستوطنين إلى محيط منازلها.
حسّان: جبل رأس العين يشبه الجنة، لكن أطماع المستوطنين فيه حوّلته إلى كابوس
قبل عشر سنوات، قررت عائلة حسّان أن تبني منزلاً في جبل "رأس العين" على الأرض التي ورثها يوسف ورزق عن والدهما، وكان بناء المنزل حلماً للشقيقين بسبب دخلهما المحدود. تقول عائشة حسّان، شقيقة يوسف ورزق، والتي تقيم ووالدتها في بيت شقيقها رزق، في حديث لـ"العربي الجديد": "بنينا منزلين على هذه الأرض، كل منزل طابقان، وكان حلم العائلة أن نستقر في جبل (رأس العين)، حيث الطلة الجميلة التي تشبه الجنة، لكن الجنة تحولت إلى جحيم. لقد دمروا حياتنا بالكامل، لا نستطيع أن نذهب إلى أعمالنا أو نعيش داخل منازلنا دون تهديد مثل بقية العالم".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ومنذ يوم الأحد الماضي، التاسع من أغسطس/آب الجاري، تعيش العائلة حصاراً وعزلة بدأهما المستوطنون، الذين أقاموا خيمة على بعد أمتار من منزل الشقيقين وجارهما من عائلة أبو ريدة، ويكملهما جيش الاحتلال منذ يوم الخميس الماضي. تضيف: "لا نستطيع أن نصل إلى بلدتنا قُصرة، ولا يستطيع أهل البلدة الوصول إلينا، نحن محاصرون ومعزولون بالكامل". وتوضح عائشة لـ"العربي الجديد" قائلة: "اعتقدنا أن تدخل جيش الاحتلال يوم الخميس الماضي، كما قالوا في الأخبار، هدفه رفع حصار المستوطنين عنا وتفكيك بؤرتهم الاستيطانية، وبعد ذلك يمكن أن ننعم بشيء يشبه الحياة العادية، لكن ذلك لم يحصل، حيث فكك جيش الاحتلال خيمة المستوطنين أمام منازلنا، وقاموا بحصارنا هم بدلاً من المستوطنين".
وبحسب عائشة، فإنه "منذ أن أقام المستوطنون بؤرة على جبل (رأس العين)، بعيداً عن منازلنا نحو 500 متر، منذ بداية العام الجاري، لم ننعم بليلة واحدة من الهدوء والنوم الطبيعي، والنتيجة أنهم قاموا بتفكيك الخيمة وأبقوا على البؤرة التي ينطلق منها المستوطنون الذين يهاجموننا كما هي". وتعمل عائشة حسّان مرشدة اجتماعية، وشقيقها رزق محاسباً، وكلاهما انقطع عن عمله منذ يوم الأحد 16 أغسطس/آب الجاري بشكل كامل. ومنذ أن بدأ جيش الاحتلال عمليته العسكرية في بلدة قُصرة، الخميس الماضي، لتفكيك خيمة المستوطنين، قام بتحويل منزل يوسف حسّان إلى نقطة عسكرية، وطرده وأفراد عائلته من المنزل، حيث لجأوا إلى منزل جارهم لؤي عبد المنعم أبو ريدة، الذي يعيش فيه شقيقه قصي وعائلته، لحمايته من المستوطنين.
العائلات الثلاث التي كانت آمنة في منازلها أصبحت لا تنام ليلاً وهي ترقب المستوطنين، ولا تنام نهاراً بسبب تحركات جيش الاحتلال
تذكر عائشة حسّان (35 عاماً)، التي يصعب الوصول إليها عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، لـ"العربي الجديد": "منذ صباح اليوم، قام جنود الاحتلال الموجودون في منزل شقيقي يوسف الملاصق لنا بفصل شبكة الإنترنت عنا، حيث تستخدم العائلة شبكة إنترنت واحدة موجودة في بيت يوسف". وتتابع: "حالياً لا توجد لدينا شبكة إنترنت، وبالتالي نحن منقطعون عن العالم الخارجي، ولا نستخدم الهاتف فترة طويلة خوفاً من نفاد البطارية، وأن يحصل أي طارئ في الكهرباء، التي قُطعت عنا لمدة أيام بفعل المستوطنين، وبصعوبة وتنسيق بين الارتباط الفلسطيني والإسرائيلي، أُعيدت شبكة الكهرباء لبيوتنا أول من أمس السبت".
وتتابع قائلة: "يوم أمس، لم يكن لدينا أي طعام لأننا استنفدنا كل ما لدينا في الأيام الماضية، ولكن وصلت منظمة (اليونيسف) إلينا بعد تنسيق مع الاحتلال، وأحضرت لنا طعاماً ودواء ضغط الدم لوالدتي، وهي المنظمة الوحيدة التي استطاعت أن تدخل لنا الطعام والدواء إلى داخل منازلنا".
وتضيف عائشة: "نعيش حصاراً وعزلة حتى داخل منزلنا الواسع، حيث نستخدم غرفتين من المنزل فقط، لأن جنود الاحتلال يحيطون بالمنزل ويقفون قرب نوافذه، في حين يقف جندي على باب منزلنا يمنعنا حتى من فتح الباب". وتتابع: "يوم أمس، استطاع الارتباط العسكري الفلسطيني أن يصل إلينا بعد تنسيق مع الاحتلال، ووضع وجبات من الطعام أمام المنزل نحو الثالثة عصراً، ورغم أن الطعام على عتبة المنزل، فإن الجندي الإسرائيلي يمنعنا من فتح الباب لإدخال الطعام إلى البيت"، بينما تعلّق عائشة بالقول: "أعتقد أن الطعام قد فسد بفعل حرارة الجو العالية".
وتعيش عائشة مع شقيقها رزق ووالدتها في بيوتهم التي شيدوها قبل نحو عشر سنوات على الأرض التي يملكونها في جبل "رأس العين". ووفق شهادة عائشة، فإنه "منذ يوم الخميس حتى مساء يوم أمس، كان جنود الاحتلال في منزل شقيقي يوسف الملاصق لنا يمضون الليل وهم يغنون بصوت عالٍ وصاخب، بشكل استحالت معه إمكانية النوم، أعتقد أنهم يفعلون ذلك بشكل مقصود". أما شقيقها يوسف، الذي يعيل عائلة من طفلتين وزوجة، ويعمل عاملاً بالمياومة، فقد توقف عن العمل منذ تسعة أيام، حين بدأ حصار المستوطنين لمدة أربعة أيام، ثم بدأت عملية جيش الاحتلال منذ الخميس الماضي.
يقول يوسف حسّان (30 عاماً)، لـ"العربي الجديد": "ليس عملي فقط الذي توقف، بل حياتنا بكل ما فيها توقفت بشكل كامل". ويضيف: "أنا أعمل بصفة عامل بناء بالمياومة، ما يعني أن اليوم الذي أعمل فيه أستطيع أن أحصل فيه على مال لشراء الخبز لأطفالي، وعندما لا أعمل لا يوجد لدي دخل على الإطلاق". ويوضح لـ"العربي الجديد"، أنه "منذ نحو عشر سنوات، بنيت وشقيقي رزق بيتين على الأرض التي ورثناها من أبي في جبل (رأس العين). هذا مكان جميل ومطل على الجبال يشبه الجنة، لكن أطماع المستوطنين فيه حوّلته إلى كابوس".
وتملك عائلة حسّان نحو 18 دونم أرض في جبل "رأس العين" المصنّف "ب"، حسب اتفاق أوسلو، أي أنه تحت إدارة السلطة الفلسطينية. ويقول يوسف: "أشعر بأنني وبناتي وزوجتي في سجن فعلي، لدي طفلتان تعانيان من الخوف الشديد ونوبات الرعب من المستوطنين وجيش الاحتلال، طفلتاي: كندا (أربع سنوات)، وحور (سنتان)". ويضيف: "منذ التاسع من أغسطس/آب الجاري، لا نستطيع تلبية أي طلب لهما، لا نستطيع الذهاب إلى بيت جدتهما في بلدة قُصرة، ولا الذهاب لتلعبا مع أولاد أعمامهما وأخوالهما، ولا تستطيعان الذهاب إلى البقالة لشراء الشوكولاتة والآيس كريم". ويتابع: "نمضي الأيام بساعاتها الطويلة ونحن نخبرهما قصصاً، وكيف أن هذا الوضع سيتغير، وسيذهب الجنود والمستوطنون من محيط البيت، وسنعود لزيارة بيت جدتهما، وسنذهب للبقالة، لكن الأمر أصعب مما يبدو في الواقع".
أما قصي أبو ريدة، الذي يملك ويدير محلاً لبيع أغراض البناء، فقد أغلق محله طيلة الأيام التسعة الماضية. ويسرد قصي لـ"العربي الجديد" كيف يعيش هو وعائلته: "عزلة وحصاراً صعباً، فبعدما قطع المستوطنون خطوط الكهرباء والماء الأسبوع الماضي، واستطاعت البلدية بصعوبة إعادة الخطوط يوم أمس، نعيش هاجساً أن يُعاد قطعها من جديد". ويتابع: "أمس، أحضرت لنا منظمة اليونيسف خزاناً من الماء حتى يكون لدينا بشكل احتياطي، لكن جيش الاحتلال سمح للمنظمة بأن تُدخل الطعام والدواء، ومنعهم من إدخال خزان الماء". ويختم بالقول: "أنا الآن أراقب من نافذة المنزل العديد من المستوطنين بعرباتهم الجبلية يتجولون حول منازلنا، وجنود الاحتلال يراقبونهم من مركباتهم العسكرية، لا أعرف ما الذي فعله جيش الاحتلال لحمايتنا إن كان المستوطنون ما زالوا يتجولون حول منازلنا بحرية".