محادثات ثلاثية في أبوظبي بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة: دونباس قضية محورية
استمع إلى الملخص
- تركز المحادثات على القضايا الأمنية، مع انفتاح الأطراف على خيارات سياسية رغم الانقسامات حول مصير دونباس، وتأتي بعد اجتماع بين بوتين والمبعوث الأميركي لمناقشة خطة لإنهاء الحرب.
- أبدت ألمانيا تحفظاً حول التوقعات المتفائلة، مشددة على الضمانات الأمنية، بينما أكدت الصين على الحوار كحل وحيد، وأبدى ترامب تفاؤله بإمكانية التوصل لاتفاق.
أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، مساء اليوم الجمعة، في بيان، بدء محادثات ثلاثية روسية أميركية أوكرانية في أبوظبي، تستمر على مدى يومين، في إطار "جهود تعزيز الحوار وإيجاد حلول سياسية للأزمة" الأوكرانية، من دون الكشف عن تفاصيل جدول الأعمال. وقال وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان إن بلاده "تستضيف المحادثات الثلاثية التي تجمع كلا من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي"، معرباً عن أمله في أن "تُساهم هذه المحادثات في اتخاذ خطوات تفضي إلى إنهاء أزمة امتدت لما يقارب أربع سنوات وأسفرت عن معاناة إنسانية جسيمة".
وأضاف وزير الخارجية الإماراتي أن بلاده ترتبط "بشراكات راسخة مع الأطراف الثلاثة، بما يجسد التزامها ونهجها القائم على التعاون الاستراتيجي"، الأمر الذي يمكّنها من الاضطلاع بدور "موثوق" في استضافة الحوار، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى "الدبلوماسية الجادة والمسؤولة". وأشار البيان الإماراتي إلى أن أبوظبي سبق لها أن نجحت في "إتمام 17 عملية وساطة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، أُطلق بموجبها سراح أربعة آلاف و641 أسيراً"، معتبراً أن ذلك "يعكس عمق العلاقات التي تجمع دولة الإمارات بالبلدين ويجسد دورها وسيطاً موثوقاً في دعم الحلول الدبلوماسية والإنسانية".
وتشهد العاصمة الإماراتية أبوظبي، اليوم الجمعة، جولة محادثات أمنية ثلاثية تجمع مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، في مسعى جديد لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو عامين، وسط مؤشرات متزايدة إلى انفتاح الأطراف على خيارات سياسية، رغم استمرار الانقسامات حول قضايا جوهرية، أبرزها مصير منطقة دونباس. وأعلن الكرملين أنّ اللقاء يأتي غداة اجتماع عقد في موسكو بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، لمناقشة خطة أميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. ووفق بيان للكرملين، فقد استمرت النقاشات حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة، ووصفت بأنها "مفيدة من جميع النواحي"، بحسب المستشار الدبلوماسي للرئيس الروسي يوري أوشاكوف.
ويتوجه ويتكوف والوفد الأميركي إلى أبوظبي، حيث من المتوقع أن تتواصل المحادثات، فيما أعلن أوشاكوف أن وفداً روسياً برئاسة مدير وكالة الاستخبارات العسكرية، الجنرال إيغور كوستيوكوف، سيتوجه هو الآخر إلى العاصمة الإماراتية خلال الساعات المقبلة، وأكد أنّ "الاجتماع الأول لمجموعة العمل الثلاثية المعنية بالقضايا الأمنية سيُعقد اليوم في أبوظبي"، مضيفاً: "نحن مهتمون بصدق بحل النزاع من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية... لكن إلى أن يحدث ذلك، ستواصل روسيا تحقيق أهدافها في ساحة المعركة".
من جانبه، صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنّ مسألة منطقة دونباس، التي تطالب بها موسكو، ستكون في صلب النقاشات، مؤكداً أنّ "دونباس قضية محورية. ستُناقش بالأسلوب الذي تراه الأطراف الثلاثة مناسباً في أبوظبي"، وذلك في تصريحات أدلى بها عبر الإنترنت لصحافيين. وأكد زيلينسكي أنّ الوفد الأوكراني الذي يشارك في المحادثات سيكون برئاسة سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف، ويضم اللفتنانت جنرال أندريه غناتوف، رئيس أركان القوات المسلحة الأوكرانية. وأضاف أن المفاوضات ستستمر يومين. وأشار زيلينسكي إلى أن مسودة اتفاق "جاهزة تقريباً"، مشيراً إلى أنه توصّل إلى تفاهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن "الضمانات الأمنية ما بعد الحرب"، وأفاد بأن المملكة المتحدة وفرنسا التزمتا بنشر قوات برية. وقال زيلينسكي، من جهة أخرى، إن اقتراح روسيا استخدام أصولها المجمدة في تمويل إعادة الإعمار على أراضيها خاصة منطقة كورسك محض "هراء". وأضاف أن كييف "ستقاتل" لتتمكن من استخدام جميع الأصول الروسية المجمدة لتمويل عملية التعافي بعد الحرب داخل أوكرانيا.
وكان ترامب قد أبدى تفاؤله بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، قائلاً ضمن خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: "أعتقد أنهما وصلا الآن إلى مرحلة يمكنهما فيها التوصل إلى اتفاق. وإذا لم يتوصلا لاتفاق، فهما أحمقان، وهذا ينطبق على الطرفين". من جانبه، انتقد الرئيس الأوكراني، في خطابه أمام المنتدى، الاتحاد الأوروبي، معتبراً أنه يفتقر إلى "الإرادة السياسية" لمواجهة الرئيس الروسي، قائلاً: "بدلاً من أن تصبح أوروبا قوة عالمية فعلياً، تبقى تشكيلة جميلة لكن مجزأة من قوى صغيرة ومتوسطة الحجم"، كما عبّر عن قلقه من التحولات الأخيرة في السياسة الخارجية الأميركية، مضيفاً: "تبدو أوروبا ضائعة في محاولة إقناع الرئيس الأميركي بالتغيير"، في إشارة إلى رهان القارة العجوز على تدخل واشنطن لحمايتها في حال تعرضت لعدوان خارجي.
في هذا السياق، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنّ موقف موسكو "المعروف جيداً" هو أنّ الجيش الأوكراني "يجب أن يغادر كامل أراضي دونباس"، مؤكداً أنّ "هذا شرط بالغ الأهمية"، لكنه لم يخض في تفاصيل المحادثات. وقال ويتكوف في تصريحات، أمس الخميس، إن الخلاف بين الطرفين "بات يقتصر على مسألة واحدة"، من دون أن يكشف عنها. وفي موسكو، أظهر مقطع مصور نشره الكرملين الرئيس بوتين مبتسماً وهو يصافح المبعوث الأميركي ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا ومجلس السلام pic.twitter.com/m0Un1NzZpS
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 22, 2026
في هذه الأثناء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون، اليوم الجمعة، إن "الحوار والمفاوضات هما السبيل الصحيح الوحيد لحل الأزمة الأوكرانية"، مشدداً على أن موقف بلاده "ثابت وواضح"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا).
تحفّظ ألماني
في المقابل، أبدت الحكومة الألمانية تحفظاً حيال التوقعات المتفائلة المرتبطة بمحادثات أبوظبي. وقال شتيفن ماير، نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية، في مؤتمر صحافي في برلين، إن الحكومة "ترحب من حيث المبدأ بانعقاد لقاءات ثلاثية في هذا التوقيت"، لكنها ترى في الوقت نفسه أن "هناك تساؤلات كبيرة ما زالت قائمة حول مدى استعداد روسيا للتخلي فعلياً عن مطالبها المتشددة".
وأوضح ماير أن المستشار الألماني فريدريش ميرز بذل خلال الأشهر الماضية جهوداً كبيرة من أجل بلورة موقف موحد أوروبي أميركي أوكراني إزاء أي مسار تفاوضي، مؤكداً أن الهدف الألماني يتمثل في الوصول إلى سلام "طويل الأمد ومستدام، لا مجرد هدنة مؤقتة". وأضاف: "لن يكون هناك مكسب إذا لم يكن الأمر سوى وقف لإطلاق النار يتيح لروسيا التقاط أنفاسها ثم استئناف الهجمات في وقت لاحق".
وأشار نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية إلى أن التركيز الأوروبي انصب في الفترة الأخيرة على مسألة "الضمانات الأمنية" باعتبارها جوهر أي تسوية مقبولة، وفي رد على سؤال بشأن استبعاد الأوروبيين من محادثات أبوظبي، قال: "نحن لسنا حاضرين في الاجتماع، لكننا بالطبع منخرطون سياسياً بشكل وثيق للغاية من خلال محادثات الأسابيع القليلة الماضية والتبادل المستمر للآراء".
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد عقد، أمس الخميس، اجتماعاً مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في موسكو، استمر قرابة أربع ساعات، وجرى خلاله بحث الإطار العام لمسار تفاوضي جديد برعاية واشنطن. وعقب اللقاء، أكد مستشار الكرملين للشؤون الدبلوماسية يوري أوشاكوف أن روسيا "مهتمة بحل سياسي ودبلوماسي"، إلا أنها "ستواصل تحقيق أهدافها طالما لم تتوفر تسوية جدية"، في إشارة واضحة إلى استمرار الخيار العسكري بالتوازي مع المسار التفاوضي.
(فرانس برس، رويترز، أسوشييد برس، الأناضول)