مجلس عسكري موحد في إدلب: تعويم لـ"تحرير الشام" أم مقدمة لحلها؟

25 أكتوبر 2020
الصورة
التحضير لمرحلة قادمة ربما تشهد مواجهة عسكرية جديدة مع قوات النظام (سمير الدومي/فرانس برس)
+ الخط -

توشك فصائل تابعة للمعارضة السورية على الانتهاء من تشكيل مجلس عسكري موحد، يضم "هيئة تحرير الشام" في الشمال الغربي من سورية، في خطوة الهدف منها إعادة هيكلة هذه الفصائل استعدادا، كما يبدو، لمرحلة قادمة ربما تشهد مواجهة عسكرية جديدة مع قوات النظام. 

وأكدت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" أن الجانب التركي "يشرف على الترتيبات الجديدة التي تهدف إلى توحيد القرار العسكري في الشمال الغربي من سورية"، مضيفة: "شهدت المعارك الأخيرة مع قوات النظام أواخر العام الماضي وبدايات العام الجاري الكثير من الفوضى التي أدت إلى تراجع هذه الفصائل وخسارة مدينتي سراقب ومعرة النعمان في ريف إدلب". 

وكشفت المصادر أن الجانب التركي "دأب، ومنذ انتهاء المعارك في مارس/ آذار، على إجراء تفتيش ورفع جاهزية الفصائل المعارضة، وخاصة "فيلق الشام"، مرتين في الشهر الواحد"، مرجحة تولي "هيئة تحرير الشام" مسؤولية قيادة هذا المجلس، الذي يضم أيضا "الجبهة الوطنية للتحرير" أكبر تجمع لفصائل المعارضة السورية في محافظة إدلب. 

وأعربت المصادر عن اعتقادها بأن الجانب التركي "ربما يتحسب لعودة الصدام العسكري في الشمال الغربي من سورية في حال انهيار تفاهماته مع الجانب الروسي، لذا يدعم تشكيل هذا المجلس لتولي مسؤولية قيادة العمليات العسكرية".  

من جانبه، أكد العقيد الطيار مصطفى البكور، القيادي في "جيش العزة"، وهو من فصائل المعارضة السورية في إدلب، في حديث مع "العربي الجديد"، أن مشروع تشكيل مجلس عسكري في محافظة إدلب طُرح منذ عدة أشهر، بهدف إعادة هيكلة الفصائل بعد معارك ريف إدلب الجنوبي في فبراير/ شباط الماضي، مشيرا إلى أن ""هيئة تحرير الشام" جزء رئيسي من هذا المجلس".

مصادر: الجانب التركي ربما يتحسب لعودة الصدام العسكري في الشمال الغربي من سورية في حال انهيار تفاهماته مع الجانب الروسي، لذا يدعم تشكيل هذا المجلس لتولي مسؤولية قيادة العمليات العسكرية

ويُنظر إلى هذا المجلس على أنه "خطوة من "هيئة تحرير الشام" لتعويم نفسها في إطار فصائل المعارضة السورية، لتكون جزءا من أي حلول قادمة تتعلق بالشمال الغربي من سورية. كما أنها محاولة للالتفاف على مطالبات محلية وإقليمية ودولية لحلّ نفسها، وخاصة من الجانب الروسي الذي لطالما اتخذها ذريعة للفتك بالسوريين المعارضين للنظام". 

ولكن العقيد البكور يرى أن ""هيئة تحرير الشام" لا تحتاج إلى تعويم من خلال هذا المجلس أو غيره"، مضيفا: "هي موجودة على الأرض بقوة، وتمتلك علاقات جيدة مع تركيا، وتتحكم في المعابر وتدير أجزاء كبيرة من الشمال الغربي عن طريق حكومة الإنقاذ". 

وحول موقف "جيش العزة" من المجلس، أشار البكور إلى أن هذا الجيش "أجّل انخراطه بالمشروع لأنه نفذ خطوات إعادة الهيكلة المطلوبة منذ سنوات، وقطع شوطا كبيرا في هذا المجال"، مضيفا: "الفصائل التي طرحت المشروع ما تزال في بداية طريق إعادة الهيكلة، وخاصة بعد المعركة الأخيرة حيث تغيرت الكثير من المعطيات في بنية هذه الفصائل، بينما استطاع "جيش العزة" المحافظة على بنيته الأساسية، ويعمل بشكل يومي على تطويرها".  

وقبيل الإعلان عن هذا المجلس، تباينت مواقف فصائل المعارضة السورية منه، حيث من الواضح أن لدى بعض هذه الفصائل تحفظات، وخاصة لجهة هيمنة "هيئة تحرير الشام" عليه، ما يعني زيادة السطوة العسكرية والأمنية على الشمال الغربي من سورية. 

وكان هذا المجلس سببا رئيسيا لتفجر الخلافات داخل "حركة تحرير الشام"، حيث يقود القائد السابق للحركة حسن صوفان تيارا مؤيدا للتفاهم مع "هيئة تحرير الشام"، بينما يرفض القائد الحالي جابر علي باشا، ومجلس شورى الحركة، هذا التوجه. 

وكان أبو عزام سراقب، أحد أعضاء مجلس الشورى في حركة "أحرار الشام"، قد أكد الثلاثاء الماضي أن "قيادة "أحرار الشام" رفضت التبعية الكاملة لمشروع الجولاني (قائد هيئة تحرير الشام)"، متهماً صوفان بـ"محاولة جرّ الحركة باتجاه التبعية المطلقة للجولاني، وبطرق غير شرعية، بعد وعود تلقاها منه تشمل التمثيل السياسي في الخارج". 

من جانبه، أكد مصطفى سيجري، القيادي في "الجيش الوطني" التابع للمعارضة السورية، والمسيطر على منطقتي "غصن الزيتون"، و "درع الفرات"، وأجزاء من شرقي الفرات: "ندعم أي جهود من شأنها حماية المنطقة وقطع الطريق على الذرائع الروسية". 

غير أن سيجري استدرك في حديث مع "العربي الجديد" بالقول: "لا يمكن السماح لـ"هيئة تحرير الشام" بالسيطرة على المجلس العسكري أو أي تشكيل آخر". ومضى بالقول: "شكلت "هيئة تحرير الشام" أكبر عائق في سبيل حماية المنطقة، وساعدت الروس في تمرير أجنداتهم العدوانية، وأضعفت الجبهة الداخلية، وضربت الفصائل الثورية والإسلامية لصالح النظام والاحتلال الروسي والإيراني".

وأشار إلى أن ""هيئة تحرير الشام" بقيادة الجولاني جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل"، مضيفا أن "المجلس العسكري يفترض أن يكون خطوة باتجاه حل "هيئة تحرير الشام" وإبعاد العناصر العاملة لصالح الأطراف المعادية للشعب السوري". 

وأشار سيجري إلى أن المجلس العسكري يجب أن ترأسه "شخصية ثورية وصاحبة تجربة طويلة وذات تاريخ نضالي مشرف، وبعيدة عن أصحاب الفكر المتأزم والمتطرف"، مؤكدا أن المجلس العسكري في محافظة إدلب ومحيطها "لن يكون خارج إطار الجيش الوطني".

المساهمون