مجلس حقوق الإنسان يأمر بفتح تحقيق بشأن الانتهاكات في الفاشر

14 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:18 (توقيت القدس)
جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف بشأن السودان، 11 مايو 2023 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اعتمد مجلس حقوق الإنسان قراراً لتشكيل بعثة مستقلة للتحقيق في الفظائع التي ارتكبت في الفاشر بالسودان، حيث قُتل أكثر من 450 شخصاً في مجزرة بالمستشفى السعودي.
- ندد فولكر تورك بالعنف في الفاشر واعتبره وصمة عار، داعياً لاتخاذ إجراءات ضد من يؤججون الحرب، وأكد متابعة المحكمة الجنائية للوضع.
- يدعو القرار إلى محاسبة المتورطين والسماح بوصول المساعدات، لكنه لا يشمل تحقيقاً في دور الأطراف الخارجية، مما أثار انتقادات.

اعتمد أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الجمعة بالإجماع قراراً بتشكيل بعثة مستقلة لتقصي الحقائق تابعة للمنظمة للتحقيق في الفظائع التي ارتكبت في الفاشر بالسودان. وتبنى المجلس قراراً يأمر بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالسودان بالتحقيق بشكل عاجل في انتهاكات القانون الدولي التي ارتكبتها جميع الأطراف في المدينة، وحضّها على "تحديد، متى أمكن" المشتبه بهم في ارتكابها في مسعى لضمان "محاسبتهم".

وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على الفاشر وارتكبت مجزرة في المستشفى السعودي بالمدينة، وخلفت أكثر من 450 قتيلاً، بحسب منظمة الصحة العالمية. وقالت عضو فريق الخبراء المستقلين، منى رشماوي، في الجلسة: "أصبحت أجزاء كثيرة من الفاشر ساحة جريمة". وأضافت أنه منذ سقطت المدينة في يد قوات الدعم السريع، جمع فريق الخبراء "أدلة على أعمال وحشية لا توصف وعمليات قتل عمد وتعذيب واغتصاب واختطاف مقابل فدية واحتجاز تعسفي واختفاء قسري، وكل ذلك على نطاق واسع".

فولكر تورك: العنف في الفاشر وصمة عار على المجتمع الدولي

وفي كلمة أمام المندوبين خلال افتتاح الجلسة، حث فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي على التحرك. كما ندد بالعنف الذي تشهده مدينة الفاشر السودانية، معتبراً أنه "وصمة عار" على المجتمع الدولي الذي فشل في وضع حد له. وقال تورك إنه "جرى تصوير بقع الدم التي تلطّخ الأرض في الفاشر من الفضاء"، مضيفاً أن "وصمة العار في سجل المجتمع الدولي أقل وضوحاً للعيان، لكن تداعياتها ليست أقل".

وقال إنّ "فريقي يجمع أدلة على الانتهاكات يمكن استخدامها في إجراءات قانونية"، لافتاً إلى أن "المحكمة الجنائية الدولية أشارت إلى أنها تتابع الوضع من كثب". وأضاف: "على جميع المتورطين في هذا النزاع أن يعلموا: نراقبكم والعدالة ستسود". ودعا تورك أيضاً إلى اتخاذ إجراءات ضد الأفراد والشركات التي "تؤجج الحرب في السودان وتتربح منها"، كما وجه تحذيراً صارخاً بشأن تصاعد العنف في منطقة كردفان، حيث يُقصف الناس ويحاصرون ويُجبرون على ترك منازلهم.

وتتألف كردفان من ثلاث ولايات، وتُشكل منطقة عازلة بين معاقل قوات الدعم السريع في دارفور بغرب البلاد والولايات التي يسيطر عليها الجيش في الشرق. وعزّز سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر/ تشرين الأول سيطرتها على إقليم دارفور في غمار الحرب التي تخوضها ضد الجيش السوداني منذ أكثر من عامين ونصف العام.

ويندد مشروع القرار المعروض على المجلس، بشدة بما تردد عن أعمال قتل ذات دوافع عرقية واستخدام قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها في الفاشر للاغتصاب كسلاح حرب. لكن مشروع القرار لا يتضمن تفويضاً بإجراء تحقيق في دور أطراف خارجية قد تكون داعمة لقوات الدعم السريع، وهو ما انتقده حسن حامد حسن، المندوب الدائم للسودان لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، قائلاً إن بلاده تواجه "حرباً مصيرية" بعد تقاعس المجتمع الدولي عن التحرك.

وأضاف "كنا نحذر في كل أروقة الأمم المتحدة... ونطالب بالضغط على المليشيا المتمردة والدولة التي تزودها بالمعدات العسكرية.. وأعني الإمارات"، فيما نفى سفير الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف جمال المشرخ أمس الخميس تماماً الاتهامات بأن بلاده تقدم أي دعم بأي شكل من الأشكال لأي من الطرفين المتحاربين.

وأعربت بريطانيا والاتحاد الأوروبي والنرويج وغانا عن دعمها القرار، ونددت بشدة بأعمال العنف في السودان، وحذرت من أنها قد تهدد الاستقرار الإقليمي. وقال كومار آيير سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة في جنيف "الصمت ليس خياراً... يجب على المجلس توجيه رسالة واضحة، لن يتم التهاون مع الإفلات من العقاب".

ويدعو مشروع القرار أيضاً قوات الدعم السريع والجيش السوداني إلى السماح بوصول المساعدات الضرورية إلى كثيرين ربما لا يزالون محاصرين داخل المدينة التي تعاني من المجاعة. وأبلغت نساء فارات من المدينة عن عمليات قتل واغتصاب ممنهجة، بينما تحدثت أخريات عن تعرض المدنيين لإطلاق النار في الشوارع والهجوم بطائرات مسيرة.

(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)