مجلس الوزراء اللبناني يبحث خطة حصر السلاح على وقع إنذارات اسرائيلية بالجنوب
استمع إلى الملخص
- أوضح وزير الإعلام بول مرقص أن قرار الحرب والسلم بيد الحكومة، وأن الجيش يقترب من إنهاء المرحلة الأولى من الخطة في جنوب الليطاني، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
- شهد لبنان تصعيداً إسرائيلياً جديداً، وأكد حزب الله رفضه للتفاوض مع إسرائيل، مشدداً على حق المقاومة في الدفاع عن السيادة اللبنانية، مع استمرار الدولة في تطبيق قرار حصر السلاح.
أثنى مجلس الوزراء على "التقدّم الذي أحرزه الجيش اللبناني" في إطار تطبيق خطته لحصر السلاح، على الرغم من استمرار العوائق، وفي مقدّمها استمرار الأعمال العدائية الإسرائيلية، وذلك في ضوء عرض قائد الجيش لمراحل التنفيذ، مؤكداً التزامه "مواصلة العمل بالوسائل السياسية والدبلوماسية لوقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية لترتيبات وقف العمليات العدائية".
وأشار وزير الإعلام بول مرقص، في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين حول بيان حزب الله، وذلك بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء مساء اليوم الخميس، إلى أن "مجلس الوزراء أكد أن قرار الحرب والسلم يبقى بيد الحكومة مجتمعة"، لافتاً إلى أن "الجلسة لم تدخل في تفاصيل التفاوض مع إسرائيل، لكن الرئيس جوزاف عون أشار إلى مبدأ التفاوض، أما التفاصيل فلم تُبحث بعد، ونحن بانتظار جلاء الموقف".
وحول توقيت انتهاء حصر السلاح في جنوب الليطاني، قال مرقص: "أصبحنا في المرحلة الأخيرة، وهناك شبه انتشار تام للجيش اللبناني واحتكار شبه تام للسلاح، وكان هناك ارتياح في عرض التقرير وشرحه من قبل قائد الجيش، وسبق أن قلنا إن الأمور العسكرية والميدانية أحياناً تتطلب بعض الوقت الإضافي، خصوصاً عندما تكون هناك اعتداءات إسرائيلية مستمرة"، مضيفاً أن "غارة إسرائيلية كانت اليوم قريبة من ثكنة، وهذا يؤخر العملية التي يمضي بها الجيش".
وأكد مرقص: "نحن مستمرون بالمهل التي وُضعت، وكلنا ثقة بعمل الجيش، وإذا تطلب أي وقت إضافي لإنجاز مهامه فنحن متفهمون للموضوع، وهناك شرح ووقائع وأرقام وصور وخرائط يعرضها ويوثقها قائد الجيش بكل وضوح، وكلنا ثقة فيه". ورداً على ما سُرّب إعلامياً بشأن اقتراح قائد الجيش في الجلسة تجميد خطة الجيش في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، أوضح مرقص أنه "لم يُقدَّم طلب واضح وصريح لمجلس الوزراء لتعليق العمل بالخطة، أما أي أقوال أو تفسيرات خلاف ذلك فتبقى في إطار الآراء التي نحترمها ونسمعها، ولكن لم يكن أمام مجلس الوزراء طلب ننظر فيه سلباً أو إيجاباً".
وقال عون في مستهل الجلسة إن "طرحنا لخيار التفاوض لإنهاء الاحتلال لمناطق في الجنوب وإعادة الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية ووقف الاعتداءات اليومية المدانة والمستمرة حتى الآن على المناطق اللبنانية واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية والرسمية، يرتكز إلى قناعتنا بضرورة إعادة الهدوء والاستقرار إلى الجنوب، واستكمال انتشار الجيش حتى الحدود المعترف بها دولياً"، مشيراً إلى أن "خيار الحرب تحت أي مسمّى كان لم يؤدِّ إلى نتيجة، ولم يعد في قدرة اللبنانيين احتمال المزيد من المعاناة والقهر والعذاب".
وتابع: "لأن لبنان استنفد كل وسائل الضغط على إسرائيل لردعها عن الاستمرار في انتهاك السيادة اللبنانية والقرارات الدولية، فإن خيار التفاوض هو النتيجة المتاحة لوقف الاعتداءات واستهداف الأبرياء والممتلكات، وقد لقي هذا الخيار تأييداً وطنياً واسعاً ودعماً من المجتمع الدولي الذي يحتاج إليه لبنان لتفعيل عملية النهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار من خلال المؤتمرات التي يتم تحضيرها"، مضيفاً: "من واجبي الوطني ومسؤولياتي الدستورية أن أفعل كل ما بوسعي لإنقاذ بلدي وحماية شعبي وتجنيبه مزيداً من المخاطر والدمار والتهجير والقتل".
وشدد عون على أن "النهاية الطبيعية للحروب هي عبر التفاوض الذي يحصل مع الأعداء وليس مع الأصدقاء، وآخر تجربة قريبة جغرافياً لنا في هذا السياق هي تجربة غزة". من جانبه، أطلع رئيس الوزراء نواف سلام المجلس على أجواء زيارته إلى القاهرة، والاتفاقيات التي جرى التوقيع عليها وعددها 15، وأهميتها أنها تسهم في "تفعيل العلاقات مع مصر بعدما توقفت اللجنة عن الاجتماع لفترة 6 سنوات"، معلناً أنه سيتم توقيع اتفاقيات مع الأردن، وسيصل رئيس الوزراء الأردني إلى لبنان للإشراف على توقيعها.
وقال سلام إنه "وجّه دعوة إلى رئيس وزراء مصر لزيارة لبنان لاستكمال البحث في نقاط عالقة، وقد تمنّينا على رئيس الحكومة المصري أن يرافقه وزيرا الطاقة والصناعة المصريان، فوعد بذلك". وتابع: "نعمل منذ اليوم الأول على عودة لبنان إلى العالم العربي، وقد بدأت هذه العودة بالفعل، وبدأنا نشهد بداية عودة العرب إلى لبنان، سواء من خلال زيارة رئيس وزراء مصر في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، أو زيارة رئيس وزراء الأردن الذي سيحضر في إطار اللجنة العليا اللبنانية - الأردنية، ولدي مؤشرات عن إمكانية مشاركة عدد من المستثمرين السعوديين في مؤتمر الاستثمار الذي سيعقد في بيروت في 18 و19 من الشهر الحالي".
وعقد مجلس الوزراء اللبناني اليوم الخميس، جلسة برئاسة الرئيس جوزاف عون
، في قصر بعبدا الجمهوري لبحث جدول أعمال من 37 بنداً، على رأسها، عرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً للقرار الصادر في 5 سبتمبر/أيلول الماضي. وبالتزامن مع انعقاد الجلسة أصدر متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارين بالإخلاء إلى سكان مبانٍ في بلدات عيتا الجبل والطيبة وطيردبا جنوبي لبنان، بزعم مهاجمته بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله.وشهد لبنان اليوم تصعيداً إسرائيلياً جديداً بحيث نفذ جيش الاحتلال غارات على بلدة طورا قضاء صور في الجنوب أدت في حصيلة نهائية صادرة عن وزارة الصحة لوقوع شهيد وإصابة ثمانية آخرين بجروح. كما سُجل تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة من قبل جيش الاحتلال باتجاه وادي هونين لجهة بلدة مركبا.
وقال مصدر عسكري لبناني لـ"العربي الجديد"، إن الجيش يعرض في تقريره الثاني، العمليات التي قام بها في إطار تطبيق خطة حصر السلاح التي تتألف من خمس مراحل، ولا سيما في إطار المرحلة الأولى، التي تشمل جنوب الليطاني، والمهام الجديدة التي نفذها خلال هذا الشهر. وأشار المصدر إلى أن "الجيش يعرض التقدّم الكبير الذي حقّقه على صعيد حصر السلاح في جنوب الليطاني، وتفكيكه العديد من المنشآت العسكرية، وإقفاله أنفاقاً عدة، وعثوره منذ شهر سبتمبر حتى اليوم على أكثر من عشر مخابئ أسلحة، ومصادرته كميات من الأسلحة، منها أتلِف، كما تعزيز انتشاره في المناطق الحدودية، وهو عازمٌ على انهاء المرحلة الأولى بحلول نهاية العام الجاري، لكن يبقى العائق الكبير أمام استكمال الانتشار، في استمرار احتلال إسرائيل أجزاءً من الأراضي الجنوبية".
وأشار المصدر إلى أن "التقرير سيتضمن عرضاً كذلك لمضامين اجتماعات لجنة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، والذي يسلّط الجيش خلالها الضوء على المهام التي يقوم بها، والخروقات الإسرائيلية إلى جانب العمليات التي يقوم بها مع يونيفيل". يأتي ذلك أيضاً على وقع تطورات سياسية شهدها لبنان اليوم، من خلال توجيه حزب الله كتابا مفتوحا إلى الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، والشعب اللبناني، أكد خلاله، رفض التفاوض السياسي مع إسرائيل، مشدداً على أن "لبنان معني راهناً بوقف العدوان بموجب نص إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والضغط على الاحتلال للالتزام بتنفيذها".
واعتبر حزب الله أن قرار الحكومة اللبنانية حول حصرية السلاح متسرّع، وقد "حاول البعض تقديمه للعدو وحماته على أنه عربون حسن نية لبنانية تجاهه، إلا أن العدو استثمر هذه الخطيئة الحكومية ليفرض موضوع نزع سلاح المقاومة من كل لبنان كشرط لوقف الأعمال العدائية، وهو ما لم ينص عليه إعلان وقف إطلاق النار ولا يمكن قبوله ولا فرضه". وشدد على أن "موضوع حصرية السلاح لا يبحث استجابة لطلب أجنبي أو ابتزاز إسرائيلي وإنما يناقش في إطار وطني يتم التوافق فيه على استراتيجية شاملة للأمن والدفاع وحماية السيادة الوطنية".
وأكد حزب الله "الحق المشروع في مقاومة الاحتلال والعدوان والوقوف إلى جانب جيشنا وشعبنا لحماية سيادة بلدنا"، وأضاف "لا يندرج الدفاع المشروع تحت عنوان قرار السلم أو قرار الحرب، بل يأتي في إطار الحق بالدفاع ضد عدو يفرض الحرب على بلدنا ولا يوقف اعتداءاته بل يريد إخضاع دولتنا"، مشدداً على أن "الوقت الراهن هو لتوحيد الجهود من أجل وقف الانتهاكات والعدوان والتمادي الصهيوني ضد بلدنا ودفع المخاطر الأمنية والوجودية عنه".
وقالت مصادر حكومية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "الدولة ماضية في تطبيق قرار حصر السلاح"، مشددة على أن "المفاوضات مع إسرائيل هي لإنهاء الاحتلال ويجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية أولاً وعلى المجتمع الدولي أن يضغط بهذا الاتجاه"، مؤكدة أن "الجيش يقوم بجهد كبير في إطار تطبيق خطة حصر السلاح ويمكن أن ينهي المرحلة الأولى نهاية العام الجاري في جنوب الليطاني ولكن من أبرز العراقيل التي تحول دون ذلك هو استمرار الاحتلال".
من جهته، قال مصدر في حزب الله لـ"العربي الجديد" إن "عدد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024 تجاوز 6 آلاف خرق، وأسفر عن استشهاد أكثر من 320 شخصاً وجرح ما يزيد عن 630، وعلى إسرائيل أن تنفذ الاتفاق وتلتزم به". وأضاف "البيان اليوم لا يعني أن حزب الله يريد الدخول في حرب فهو لا يرغب بالحرب، لكن لا يمكن إخضاع لبنان بالقوة والابتزاز والضغط والتهديد".