استمع إلى الملخص
- اتهم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بإصدار قوانين دون المرور بالسلطة التنفيذية، بينما اتهم صالح المجلس الرئاسي بالفشل والتغول على السلطة التشريعية.
- بالتزامن، انتشرت صور لعضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي، الذي اختطف في مايو الماضي، وهو مقيّد بالسلاسل وقد تعرض للتعذيب، بعد انتقاده لإدارة أبناء حفتر لملف الإعمار.
بدأ مجلس النواب الليبي جلسته اليوم الاثنين، لمناقشة بنود عدّة، منها تشكيل حكومة موحّدة للبلاد، تزامناً مع إعلان المجلس الرئاسي عن خطاب وجهه إلى مجلس النواب دعاه فيه إلى "إحالة القوانين كافّة" إلى المجلس الرئاسي للنظر في دستوريتها. وبعد أقل من ساعة من بدء الجلسة التي ترأسها رئيس المجلس عقيلة صالح، أعلن الناطق الرسمي باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، انتقالها إلى "جلسة مغلقة". وحول بنود الجلسة كان بليحق قد أفاد في وقت سابق بأنها ستناقش المراسم الرئاسية التي أصدرها المجلس الرئاسي، يوم الأربعاء الماضي، والنظر في التزكيات التي مُنحت إلى المرشحين لحكومة جديدة موحّدة، بالإضافة لمناقشة الإصلاحات الاقتصادية، لكن مداخلات مجلس النواب التي نقلها التلفزيون الرسمي للمجلس، لم تناقش أياً من هذه البنود.
ومع موعد انطلاق جلسة مجلس النواب نشر المجلس الرئاسي، عبر منصاته الإلكترونية، نصّ خطاب وجهه رئيس المجلس محمد المنفي إلى مجلس النواب، دعاه فيه إلى "إحالة القوانين كافّة" التي أقرّها إلى المجلس الرئاسي ليصدرها "في حالة مواءمتها للاتفاق السياسي وواقعية تطبيقها من المؤسّسات؛ وذلك التزاماً بالأحكام الدستورية والاتفاقات السياسية السارية"، واعتبر المنفي، في نص خطابه، أن القوانين الصادرة بتوقيع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، دون صدورها عن مجلس النواب بالاجتماع "مخالفة للأعراف ونصوص الإعلان الدستورية"، موضحاً أن المجلس الرئاسي "سيتخذ كل الإجراءات والوسائل الدستورية والقانونية الكفيلة بضمان احترام المشروعية الدستورية وحماية النظام القانوني النافذ".
وذكر المنفي أنّ القوانين الدستورية منذ استقلال ليبيا وفقاً لدستور البلاد عام 1951 "نصت بوضوح على أنّ إصدار القوانين واكتمالها يجري بأمر من السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الدولة"، مشيراً إلى أن العُرف الدستوري استقرَّ على أن إصدار القوانين يجري بمراسيم رئاسية، وأكد رئيس المجلس الرئاسي أن الإعلان الدستوري (الدستور المؤقت) واتفاق الصخيرات لعام 2015، أكدا على أن إصدار القوانين من صلاحيات المجلس الرئاسي "باعتباره الممثل الوحيد لرأس لدولة"، متهماً رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بأنه "أصدر قوانين مباشرة دون المرور بسلطة الإصدار الدستورية"، ما يجعل تلك القوانين صدرت بـ"مخالفة صريحة لمبدأ الشرعية الدستورية، وشكلت مساساً بإجراءات جوهرية لازمة لاكتمال التشريع".
اتّهم صالح المجلس الرئاسي بالفشل "في مهامه المحددة
والأربعاء الماضي أصدر المنفي ثلاثة مراسيم رئاسية، حول إلغاء العمل بقانون المحكمة الدستورية، الذي أصدره مجلس النواب، وتفعيل عمل المفوضية العليا للمصالحة الوطنية، وتفعيل عمل المفوضية العليا للاستفتاء، فيما خرج صالح، في بيان متلفَز يوم السبت الماضي، أعلن فيه رفضه لمراسيم المجلس الرئاسي لافتقادها للأساس القانوني، كون المجلس الرئاسي "غير مُنتخب، وبالتالي فهو لا يمثل الليبيين تمثيلاً صحيحاً، وتورط في دعم حكومة منتهية الولاية سُحِبت الثقة منها"، في إشارة إلى حكومة الوحدة الوطنية.
واتهم صالح المجلس الرئاسي بالفشل "في مهامه المحدّدة، وبدأ بالتغول على السلطة التشريعية المنتخبة"، مضيفاً أن مجلس النواب "قام بالتزاماته لإنهاء الجمود السياسي، ورغم ذلك تطاوله الاتهامات جُزافاً، نؤكد أن مجلس النواب ليس حريصاً على البقاء".
وليل الأحد نشر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، تدوينة على حسابه في موقع فيسبوك، قال فيها "عوضاً عن فتح باب الترشح للمرة العاشرة، في مسارٍ وهميٍّ لم يُنتج سوى تأكيد النيّة لإطالة المرحلة الانتقالية، كان الأجدر بالسيد عقيلة صالح أن يتخذ موقفاً وطنياً يُنهي حالة الإنفاق الموازي التي أنهكت المالية العامة، وأثقلت كاهل المواطن بأضرار فادحة، وأن يفتح باب الحقيقة، ويُلغي هذا الصمت المريب"، وأضاف الدبيبة أنه كان على صالح أن "يطرح السؤال المؤجّل الذي يلاحقه من مسؤوليته الأخلاقية والعرفية قبل النيابية: أين نوابه المغيبون من أبناء وطنه؟".
وبالتزامن مع بدء جلسة مجلس النواب اليوم، تناقلت وسائل إعلام على نطاقٍ واسع صوراً لعضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي، المغيّب مصيره، وهو مقيّد بالسلاسل وقد تعرض للتعذيب، نقلاً عن موقع موقع "أفريكا آزي" الفرنسي الذي انفرد بنشر هذه الصور اليوم.
واختطف الدرسي في مايو/أيار من العام الماضي على يد مسلحين مجهولين، بعد مغادرته لاحتفال أقامته قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في بنغازي بمناسبة مرور عشر سنوات على "عملية الكرامة"، التي شارك فيه الدرسي برفقة عدد كبير من النواب، بالإضافة إلى حفتر وأولاده ولفيف من القادة العسكريين المقربين منه. وأثيرت العديد من الأسباب لاختفائه وقتها، لكن أبرزها خروج الدرسي قبل يوم من الاحتفالية على شاشة فضائية محلية وهو ينتقد طريقة أبناء حفتر لملف الإعمار، وعدم إعطاء منطقته نصيباً من هذا الملف.