"مجلس السلام" يعقد أول اجتماع له الخميس: المشاركون والرافضون
استمع إلى الملخص
- تباينت ردود الفعل الدولية تجاه المجلس، حيث رفضت دول مثل الفاتيكان وبولندا الانضمام، بينما شاركت دول مثل مصر والأردن وألمانيا وتركيا.
- شهد الاجتماع مشاركة دولية واسعة من الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، مع تأكيد دعم جهود السلام وإعادة الإعمار، رغم تفضيل بعض الدول العمل تحت مظلة الأمم المتحدة.
أعلن ترامب في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي تأسيس "مجلس السلام"
رفضت عدة دول الانضمام إلى المجلس لأنه يشكل منافساً للأمم المتحدة
من المقرر أن يعقد في واشنطن الخميس الاجتماع الافتتاحي الأول لـ"مجلس السلام" الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة أثارت جدلاً دولياً واسعاً بين داعم يرى فيه إطاراً جديداً لإدارة النزاعات، ومنتقد يحذر من أنه قد يقوض دور الأمم المتحدة ويكرس مقاربة أحادية للملفات الدولية.
ويأتي الاجتماع في ظل استمرار الحرب على غزة، وبعد هدنة وصفت بالهشة دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول، مع تقارير عن استشهاد مئات الفلسطينيين ومقتل أربعة جنود إسرائيليين منذ بدء سريانها. وأدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى استشهاد أكثر من 72 ألفاً، والتسبّب في أزمة جوع ونزوح داخلي لكامل سكان القطاع. ويقول عدد من خبراء حقوق الإنسان والباحثين إن الحرب على غزة وصلت إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وأعلن ترامب في 15 يناير/ كانون الثاني تأسيس "مجلس السلام"، وهو مرتبط بخطة طرحها لقطاع غزة، واعتمده مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803 الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025. وأطلق رسمياً الشهر الماضي خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وكان الهدف الأولي للمجلس الإشراف على إعادة إعمار غزة وإدارة القطاع مؤقتاً بموجب خطة ترامب التي أدت إلى وقف إطلاق نار هش في غزة في أكتوبر/ تشرين الأول، لكنه توسع لاحقاً ليشمل التعامل مع النزاعات العالمية، إذ قال ترامب إن صلاحياته ستتوسع لتشمل التعامل مع النزاعات العالمية.
دول رافضة
في مقابل الدول التي أعلنت مشاركتها أو حضورها بصفة مراقب، برزت مواقف رافضة أو متحفظة على "مجلس السلام" الذي أطلقه ترامب، سواء بدعوى تعارضه مع دور الأمم المتحدة، أو بسبب طبيعته وآلية عمله وصلاحياته الواسعة. واعتبرت أطراف سياسية ودول أن المجلس، بصيغته الحالية، يثير تساؤلات قانونية ودبلوماسية، وقد يكرّس إطاراً موازياً لمنظومة الشرعية الدولية بدلاً من العمل تحت مظلتها.
- الفاتيكان
قال الكاردينال بيترو بارولين، كبير الدبلوماسيين في الفاتيكان، يوم الثلاثاء، إن الفاتيكان لن يشارك في مبادرة مجلس السلام التي أطلقها ترامب، مضيفاً أن الجهود المبذولة للتعامل مع الأزمات يجب أن تديرها الأمم المتحدة. وأضاف بارولين أن الفاتيكان "لن يشارك في مجلس السلام بسبب طبيعته الخاصة، التي تختلف بالطبع عن طبيعة الدول الأخرى". وتابع: "أحد بواعث القلق، أنه على المستوى الدولي، ينبغي قبل أي شيء أن تكون الأمم المتحدة هي التي تدير هذه الأزمات. وهذه إحدى النقاط التي نصر عليها". وكان البابا ليو، أول بابا أميركي للفاتيكان، قد تلقى دعوة للانضمام إلى المجلس في يناير/ كانون الثاني، وقد ندّد مراراً بالأوضاع في غزة.
- بولندا
قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، إن بلاده لن تنضم إلى مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة في ظل الظروف الراهنة، لكنها ستواصل دراسة إمكانية ذلك. وأضاف خلال اجتماع حكومي: "بالنظر للشواغل الوطنية بشأن شكل المجلس، لن تنضم بولندا في ظل هذه الظروف إلى أعمال مجلس السلام، لكننا سندرس الأمر".
- المكسيك
قالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إن بلادها لن تنضم إلى "مجلس السلام" لكنها ستشارك بصفة مراقب. وأضافت: "عندما يتعلق الأمر تحديداً بالسلام في الشرق الأوسط، وفي فلسطين، وبما أننا نعترف بفلسطين دولةً، فمن المهم أن يشارك الطرفان، إسرائيل وفلسطين، في هذه المبادرة، وهذا ليس الحال في الاجتماع الحالي". وأشارت إلى أن المكسيك "على الأرجح" سترسل سفيرها لدى الأمم المتحدة لحضور الاجتماع.
- تحفظات أوروبية أوسع
ترى دول أوروبية عدة، أن "مجلس السلام" يشكل منافساً للأمم المتحدة، ورفضت الانضمام إليه. وقالت المفوضية الأوروبية إن لديها "عدداً من الأسئلة" بشأن المجلس، ولا سيّما في ما يخصّ "نطاق التطبيق" و"الحوكمة" و"مدى المواءمة مع ميثاق الأمم المتحدة".
وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم الأربعاء، أن موقف روسيا بشأن الدعوة للانضمام إلى مجلس السلام "قيد الدراسة". وأضافت زاخاروفا، خلال مؤتمر صحافي، أن روسيا تهتم بمواقف شركائها في الشرق الأوسط، وفقا لوكالة أنباء سبوتنيك الروسية.
المشاركون
في المقابل، أعلنت مجموعة من الدول مشاركتها في الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام"، سواء بصفة أعضاء أو مراقبين، معتبرة أن حضورها يأتي في إطار دعم جهود وقف إطلاق النار في غزة، والمساهمة في إعادة الإعمار، أو تعزيز المبادرات الدولية الرامية إلى تسوية النزاعات. وبينما شددت بعض هذه الدول على أن مشاركتها لا تعني بالضرورة الانضمام الرسمي إلى المجلس، أكدت أخرى أن حضورها يندرج ضمن دعم أوسع لجهود السلام الدولية، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
- مصر
قالت الحكومة المصرية إن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي توجه إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماع الافتتاحي، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي. وجاء في بيان مجلس الوزراء أن مدبولي "سيشارك نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في فعاليات الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي شكله الرئيس ترامب؛ باعتباره منصة دولية تهدف إلى صياغة حلول مستدامة للصراعات الإقليمية والدولية وبخاصة القضية الفلسطينية". وأكد البيان أن مشاركة مصر "تأكيد لدعم جهود الرئيس ترامب وموقفه الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة".
- الأردن
أعلنت وزارة الخارجية الأردنية في بيان، اليوم الأربعاء، أن الوزير أيمن الصفدي سيمثل المملكة في الاجتماع الأول لمجلس السلام. وحضر الصفدي اجتماعا لمجلس الأمن الدولي على المستوى الوزاري في نيويورك اليوم، على أن يشارك الخميس في جلسة افتتاح مجلس السلام.
- ألمانيا
تعتزم ألمانيا المشاركة على مستوى كبار المسؤولين في اجتماع "مجلس السلام". جاء ذلك وفقا لما صدر عن وزارة الخارجية الألمانية في برلين مساء اليوم الأربعاء. ومن المتوقع أن يمثل الجانب الألماني في الاجتماع كريستيان بوك، مدير القسم السياسي الثالث بوزارة الخارجية، والمسؤول عن ملف قطاع غزة. ورغم هذه المشاركة، لم تقبل ألمانيا رسمياً عرض ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام" المصمم وفق رؤيته الشخصية، وأكدت المصادر أن هذا الموقف لن يتغير رغم حضور بوك في المداولات المتعلقة بغزة، حيث لا تزال الحكومة الألمانية تضع ثقتها في الأمم المتحدة آليةً دولية لحل النزاعات.
- تركيا
قالت وزارة الخارجية التركية اليوم الأربعاء إن الوزير هاكان فيدان سيتوجه إلى واشنطن نيابة عن الرئيس رجب طيب أردوغان لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام". وذكر مصدر دبلوماسي تركي لوكالة "رويترز" أن فيدان سيدعو خلال المحادثات إلى اتخاذ خطوات حاسمة لحل القضية الفلسطينية، وسيؤكد ضرورة أن توقف إسرائيل إجراءاتها التي تعرقل تدفق المساعدات إلى غزة، وأن تضع حداً لانتهاكاتها لوقف إطلاق النار. وقال المصدر إن فيدان سيؤكد مجدداً استعداد تركيا للمساهمة في إعادة إعمار غزة، ورغبتها في المساعدة في حماية الفلسطينيين وضمان أمنهم. كما سيدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد "الأنشطة الاستيطانية غير القانونية وعنف المستوطنين في الضفة الغربية".
- الاتحاد الأوروبي
أعلنت بروكسل أن مفوضة أوروبية ستشارك في الاجتماع دون أن ينضم الاتحاد رسمياً. وقال المتحدث باسم المفوضية إن المشاركة تأتي "بسبب التزامنا الراسخ منذ فترة طويلة بتطبيق وقف إطلاق النار في غزة... بالإضافة إلى المشاركة في الجهود الدولية لدعم إعادة الإعمار والتعافي في غزة بعد الحرب".
- فيتنام
أكدت وزارة الخارجية الفيتنامية أن الزعيم تو لام سيحضر الاجتماع. وقالت في خطاب القبول إن "فيتنام تعتقد أن إنشاء مجلس السلام خطوة ضرورية لتنفيذ خطة سلام في قطاع غزة".
- ألبانيا
قال رئيس الوزراء إيدي راما: "سأكون في واشنطن من أجل التأسيس الرسمي لمجلس السلام وإطلاق أنشطة هذا المجلس". وأضاف أن ألبانيا "لن تساهم مالياً للانضمام (إليه) أو البقاء (فيه) بصفة عضو دائم".
- رومانيا
قال الرئيس نيكوسور دان: "سأشارك الأسبوع المقبل في الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن... ستحصل رومانيا على صفة مراقب، وسأؤكد مجدداً دعمنا القوي لجهود السلام الدولية واستعدادنا للمشاركة في عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة".
- باكستان
أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف سيحضر الاجتماع. وقال المتحدث طاهر أندرابي: "يمكنني تأكيد عزم رئيس الوزراء حضور اجتماع مجلس السلام المقبل". وأضاف: "انضممنا إلى مجلس السلام بنية طيبة... لسنا فيه بمعزل عن الآخرين، ولا بصوت واحد، بل بصوت جماعي يمثل ثماني دول إسلامية عربية".
- إندونيسيا
قالت وزارة الخارجية الإندونيسية إن الرئيس برابوو سوبيانتو سيحضر الاجتماع، وسيستغل مجلس السلام "للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وتعزيز إعادة إعمار غزة، والدفع نحو تحقيق سلام مستدام لفلسطين قائم على حل الدولتين".
- التشيك
أكدت وزارة الخارجية التشيكية حضور وزير الخارجية بيتر ماسينكا بصفة مراقب، بعد اتفاق مع رئيس الوزراء أندريه بابيش، رغم أن براغ لا تفكر حالياً في الانضمام.
- إسرائيل
سيمثل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إسرائيل في الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، بحسب ما أفاد مكتبه الثلاثاء. وسيحضر ساعر في البداية اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي على المستوى الوزاري في نيويورك الأربعاء، على أن يشارك الخميس "في جلسة افتتاح مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس ترامب في واشنطن، حيث سيمثل موقف إسرائيل".
- إيطاليا (حكومة)
قالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إن إيطاليا ستشارك بصفة مراقب، مؤكدة أن وجوداً إيطالياً أوروبياً مهم "نظراً للعمل المطلوب لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط"، ووصفت الدعوة إلى المشاركة بصفة مراقب بأنها "حل جيد".
وانتقدت المعارضة الإيطالية خطة الحكومة المشاركة في الاجتماع، قائلة إن المجلس يقوض دور الأمم المتحدة ويتعارض مع القانون الدولي. وقال جوزيبي بروفينزانو، عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي: "إلى أي مدى أنت مستعد للذهاب لإرضاء ترامب؟ لقد أجبت عن هذا السؤال: بالاندفاع إلى بلاط الرئيس الأميركي في أي وقت ولأي سبب".