مجلس الدولة الليبي يعلن اكتمال تشكيل مفوضية الانتخابات وسط صمت "النواب"
استمع إلى الملخص
- رغم رفض مجلس النواب لهذه الخطوة، استمر المجلس الأعلى في إجراءاته، مما يثير تساؤلات حول كيفية تسلم الإدارة الجديدة لمهامها في ظل غياب موقف واضح من مجلس النواب.
- أكدت عضو المجلس الأعلى، نعيمة الحامي، التزام المجلس بالاتفاق مع مجلس النواب، مع تحذير البعثة الأممية من تصاعد الخلاف بين المجلسين.
أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خلال جلسة عقدها اليوم الاثنين، اختيار ثلاثة أعضاء لعضوية مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في مسعى لاستكمال تشكيل مجلس الهيئة، وذلك وسط استمرار غياب موقف رسمي من مجلس النواب بشأن هذه الإجراءات. وخلال افتتاح الجلسة، أكد رئيس المجلس محمد تكالة أن قرار تغيير مجلس إدارة المفوضية اتُخذ في إطار الصلاحيات الأصيلة للمجلس الأعلى للدولة، مشددا على أن هذا الاختصاص "لا يمكن التدخل فيه من أي جهة أخرى".
وتطرق تكالة إلى لقائه بنائبة رئيس البعثة الأممية ستيفاني خوري، مساء أمس الأحد، موضحا أنه كان "يتوقع موقفا جديدا من البعثة"، وأشار إلى أن خوري اكتفت بتجديد دعوة البعثة إلى التهدئة ووقف الإجراءات الأحادية. وأضاف أنه أبلغ خوري باستغراب المجلس "من عدم تبني البعثة الموقف ذاته عندما أصدر مجلس النواب قرارا أحاديا"، في إشارة إلى قرار مجلس النواب قبل نحو أسبوعين بشأن "استكمال" مجلس إدارة المفوضية.
ورغم ذلك، أكد تكالة استعداد المجلس الأعلى للدولة للانخراط "في أي إطار سياسي أو اتفاق يفضي إلى توحيد المؤسسات"، مضيفا أن على البعثة "أن تكون محايدة في عملها وممارساتها مع جميع الأطراف".
وذكرت البعثة أن خوري ناقشت مع تكالة "أهمية الحفاظ على وحدة المفوضية"، وضرورة امتناع جميع الأطراف عن "اتخاذ أي إجراءات أحادية الجانب"، كما أكدت ضرورة "توصل المجلسين إلى نهج توافقي للدفع بالعملية السياسية قدما نحو إجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات".
ورغم رفض مجلس الدولة خطوة مجلس النواب، بإعلانه الأسبوع قبل الماضي، وبشكل منفرد، اختيار ثلاثة أعضاء لمجلس إدارة المفوضية على أساس "استكمال" المجلس بخلاف اتفاقات سابقة بينهما بـ"تغيير" مجلس المفوضية، إلا أن مجلس الدولة بنى على تلك الخطوة وانتخب ثلاثة أعضاء آخرين اليوم، بعد أن كان قد انتخب رئيسا للمفوضية الأسبوع الماضي، ليصبح بذلك مجلس إدارة المفوضية، المكون من رئيس وستة أعضاء، مكتملا في نظره.
وبالتوازي مع جلسة مجلس الدولة في طرابلس، عقد مجلس النواب جلسة في بنغازي لمناقشة ملفات تتعلق بمساءلة الحكومة التابعة له والمصرف المركزي، من دون أن يتطرق لخطوات مجلس الدولة بشأن المفوضية، أو يصدر موقفا واضحا بالقبول أو الرفض، باستثناء تصريحات سابقة لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، عبر فيها عن رفضه لهذه الخطوات. كما أنه من غير المعروف كيفية تسلم الإدارة الجديدة لمجلس المفوضية مهامها في ظل غياب موقف مجلس النواب.
وفي تصريح سابق لـ"العربي الجديد"، أكدت عضو المجلس الأعلى للدولة نعيمة الحامي أن المجلس ماض في تنفيذ ما وصفته بـ"الاتفاق الحقيقي" الموقع مع مجلس النواب في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي نص على "تغيير" مجلس إدارة المفوضية وليس "استكماله"، مشيرة إلى أن الاتفاق وقع بحضور خوري.
وحول المخاوف من احتمال انقسام المفوضية في حال تمسك أعضاء مجلس إدارتها القائمين بمواقعهم، قالت الحامي إن تراجع المجلس الأعلى للدولة عن موقفه "ممكن في حالة واحدة فقط"، وهي "التزام مجلس النواب الصريح بما تم الاتفاق عليه في أكتوبر الماضي بشأن تغيير مجلس المفوضية، مع وجود ضمانات أكيدة من جانب بعثة الأمم المتحدة". وأضافت حول شكل الضمانات: "لا يمكنني تحديد شكل هذه الضمانات، فهذا يُبحث في أوانه، لكن يجب أن تكون صارمة وملزمة وواضحة، وغير ذلك فإن المجلس الأعلى للدولة ماض في استكمال خطواته لاختيار بقية أعضاء مجلس المفوضية".
واطلع مراسل "العربي الجديد" على نص الاتفاق الموقع بين المجلسين في الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث نصت الفقرة الثالثة من الاتفاق على "تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وذلك تماشياً مع متطلبات خريطة الطريق للحل السياسي المقترحة من قبل بعثة الأمم المتحدة". ونصت خريطة الطريق الأممية المعلنة في 23 أغسطس/ آب الماضي على عمل مجلسي النواب والدولة على "تعزيز قدرة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بإعادة تشكيل مجلس إدارتها لملء المناصب الشاغرة الحالية"، باعتبار ذلك خطوة أساسية تسبق أي استحقاق انتخابي.
وعلى أثر إعلان البعثة خريطتها، شكل مجلسا النواب والدولة لجنة مشتركة للنظر في شاغلي المناصب السيادية، وجرى توقيع اتفاق الرابع من أكتوبر استناداً إلى مخرجات حوارات بوزنيقة التي أقرت عام 2022، وصنفت المفوضية ضمن المناصب السيادية المخصصة لإقليم غرب البلاد، لكن المجلسين لم يمضيا في ما اتفق عليه منذ ذلك الحين، إلى أن عادت المفوضية إلى الواجهة حين أعلن مجلس النواب، الأسبوع قبل الماضي، قراره "استكمال" مجلس المفوضية، معلناً اختيار ثلاثة أعضاء جدد من قبل مجلس النواب، وهو القرار الذي بادر مجلس الدولة برفضه، معتبراً أنه "إجراء أحادي" يتعارض مع التوافقات السياسية المعلنة بين المجلسين في الرابع من أكتوبر الماضي.
في المقابل، اتخذ المجلس الأعلى للدولة خطوة أحادية باختيار رئيس جديد للمفوضية الاثنين الماضي، فيما رفض رئيس مجلس النواب عقيلة صالح خطوة تغيير رئيس المفوضية، معتبراً، في تصريح أدلى به الى تلفزيون محلي الثلاثاء الماضي، أنه "لا مبرر له"، مشيراً إلى أن رئيس وأعضاء مجلس المفوضية "اكتسبوا خبرة كافية" في إدارة العمليات الانتخابية. وتساءل صالح عن دوافع توجه مجلس الدولة، في هذا التوقيت، إلى تغيير مجلس المفوضية ورئيسه، محذراً من أن هذه الخطوات قد تعرقل مساراً انتخابياً بات، بحسب تقديره، قابلاً للتنفيذ.
وأصدرت البعثة الأممية، الثلاثاء الماضي، بياناً أعربت فيه عن "قلقها البالغ" إزاء تصاعد حدة الخلاف بين المجلسين، وحذرت من أن التصعيد المتبادل قد يفتح "فصلاً جديداً من الانقسام المؤسسي". وأعلنت البعثة أنها ستواصل، في المرحلة الراهنة، العمل مع مجلس المفوضية "الحالي". ورد مجلس الدولة على البعثة بأن خطوته بشأن المفوضية تمت "ضمن الاختصاصات الدستورية والقانونية"، و"وفق الإجراءات المعمول بها وبما ينسجم مع مبدأ الاتفاق السياسي".