مجلس الأمن يقرّ مشروع القرار الأميركي حول غزة: مجلس سلام وقوة دولية
استمع إلى الملخص
- ينص القرار على استئناف المساعدات الإنسانية لقطاع غزة وضمان استخدامها لأغراض سلمية، مع إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة بالتعاون مع مصر وإسرائيل لنزع السلاح وحماية المدنيين.
- يرحب القرار بالخطة الشاملة لإنهاء الصراع ويدعو المؤسسات المالية لدعم إعادة الإعمار، مشيداً بدور الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا في تسهيل وقف إطلاق النار.
امتنع كلٌّ من روسيا والصين عن التصويت
سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة وصف التصويت بـ"التاريخي"
القرار يتحدث عن "نزع السلاح وتدمير البنية التحتية العسكرية"
تبنّى مجلس الأمن، ليل الاثنين/ الثلاثاء، مشروع القرار الأميركي 2803 (2025)، والذي يدعم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي جرى التوصل إليه وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقاطها العشرين. وحصل المشروع على تأييد 13 دولة، بينما امتنع كلٌّ من روسيا والصين عن التصويت.
ويحتاج أي مشروع لتبنيه لأصوات تسع دول على ألا تستخدم أي من الدول دائمة العضوية (فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين) حق النقض (الفيتو). وعلى الرغم من تحفظات الجانب الروسي (علنيا وفي بيان سبق التصويت، كما وزعت روسيا مشروع قرار خاصة بها لكنها لم تعرضه للتصويت على المجلس)، إلا أن الجانب الروسي قرر عدم استخدام الفيتو. وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن التحفظات خلال فترة المفاوضات على النص جاءت كذلك من عدد من الدول، أبرزها الصين.
أهم بنود قرار مجلس الأمن بشأن غزة
ويؤكد القرار "أهمية الاستئناف الكامل للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بالتعاون مع مجلس السلام، بما يتماشى مع المبادئ القانونية الدولية ذات الصلة، ومن خلال المنظمات المتعاونة، بما في ذلك الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، كما ضمان استخدام هذه المساعدات لأغراض سلمية فقط، وألا تقوم الجماعات المسلحة بتحويلها".
وينص كذلك على أن مجلس الأمن يجيز للدول الأعضاء المشاركة في "مجلس السلام" ولـ"مجلس السلام":
- تنفيذ إدارة حوكمة انتقالية، بما في ذلك الإشراف على لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية من الفلسطينيين الأكفاء من القطاع ودعمها، كما تدعمها جامعة الدول العربية، التي ستكون مسؤولة عن العمليات اليومية للخدمة المدنية والإدارة في غزة.
- إعادة إعمار غزة وبرامج الإنعاش الاقتصادي.
- تنسيق ودعم وتقديم الخدمات العامة والمساعدات الإنسانية في غزة.
- أي تدابير لتسهيل حركة الأشخاص داخل غزة وخارجها، بطريقة تتفق مع الخطة الشاملة.
- أي مهام إضافية قد تكون ضرورية لدعم الخطة الشاملة وتنفيذها.
وينص القرار على أن مجلس الأمن يسمح للدول الأعضاء التي تعمل مع "مجلس السلام" ولـ"مجلس السلام" بـ"إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة للانتشار تحت قيادة موحدة مقبولة على مجلس السلام، مع مساهمة الدول المشاركة بقوات، بالتشاور والتعاون الوثيق مع جمهورية مصر العربية ودولة إسرائيل، واستخدام جميع التدابير اللازمة للاضطلاع بولايتها بما يتفق مع القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي".
وتتابع الفقرة أن قوة الاستقرار الدولية ستعمل مع إسرائيل ومصر "من دون المساس باتفاقياتهما القائمة، إلى جانب قوة الشرطة الفلسطينية المدربة والمعتمدة حديثاً [لم تُعتمد بعد]، للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية؛ واستقرار البيئة الأمنية في غزة، من خلال ضمان عملية نزع السلاح من قطاع غزة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية العسكرية، والإرهابية، والهجومية، ومنع إعادة بنائها، فضلاً عن نزع الأسلحة بشكل دائم من الجماعات المسلحة غير الحكومية؛ وحماية المدنيين، بما في ذلك العمليات الإنسانية؛ وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية التي ستُعتمد وتقديم الدعم لها؛ والتنسيق مع الدول المعنية لتأمين الممرات الإنسانية؛ والقيام بمهام إضافية قد تكون ضرورية لدعم الخطة الشاملة".
وتنص الفقرة على أنه مع "ترسيخ قوة الاستقرار للسيطرة والاستقرار، ستنسحب قوات الدفاع الإسرائيلية من قطاع غزة على أساس المعايير والمعالم والإطارات الزمنية المرتبطة بنزع السلاح التي سيجري الاتفاق عليها بين قوة الاستقرار، وقوات الأمن الإسرائيلية، والجهات الضامنة، والولايات المتحدة، باستثناء وجود محيط أمني سيبقى حتى يجري تأمين غزة بشكل صحيح من أي تهديد إرهابي متجدد". وينص القرار على أن وجود "مجلس السلام والوجود المدني والأمني الدولي المصرح به بموجب هذا القرار سارٍ حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2027"، على أن تكون هناك إمكانية للتجديد بالتنسيق مع مصر وإسرائيل، ودول أخرى مستمرة في العمل مع قوة الاستقرار. وينص القرار كذلك على أن يقدم مجلس السلام "تقريرا مكتوبا عن التقدم المحرز إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كل ستة أشهر".
ويدعو القرار البنك الدولي والمؤسسات المالية الأخرى إلى "تسهيل وتوفير الموارد المالية لدعم إعادة إعمار غزة وتنميتها، بما في ذلك من خلال إنشاء صندوق استئماني مخصص لهذا الغرض ويديره المانحون".
ورحب القرار بـ"الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة المؤرخة في 29 سبتمبر/أيلول 2025 ("الخطة الشاملة") (...) وبإعلان ترامب التاريخي من أجل السلام الدائم والازدهار المؤرخ في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والدور البنّاء الذي لعبته الولايات المتحدة ودولة قطر وجمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا في تسهيل وقف إطلاق النار في قطاع غزة".
مواقف الدول
ووصف السفير الأميركي للأمم المتحدة، مايك والتز، التصويت بـ"التاريخي". وقال: "قرار اليوم يمثل خطوة فارقة من أجل ازدهار غزة في أجواء تسمح لإسرائيل بأن تعيش بأمان... سنؤيد منطقة خالية من حماس لتعزيز التنمية، والمسار نحو الازدهار يتطلب الأمن. ستضمن قوة تحقيق الاستقرار ونزع السلاح".
أما السفير الجزائري، فقال إن بلاده تفاوضت بالتشاور مع المجموعة العربية والسلطة الفلسطينية من أجل إدماج عناصر تحسّن من نص القرار، وأن بعضها أُخذ بعين الاعتبار. وركز في حديثه أمام المجلس على دعم السلطة الفلسطينية للنص، وخيارات وقرارات "الشعب الفلسطيني والممثلين عنه".
من جهته، عبر السفير الروسي للأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، عن تقدير بلاده للجهود الأميركية والتي ساهمت في وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين. وتطرق لعدد من النقاط التي أدت إلى عدم تصويت بلاده لصالح القرار. ووصف ما جرى في الجلسة والتصويت بأنه يوم حزين في تاريخ مجلس الأمن.
وأضاف "لقد امتنعنا عن التصويت لأسباب عديدة من بينها أن النص لم يتطرق لعدد من النقاط الجوهرية... من بينها منح أعضاء مجلس الأمن دورا يمكنهم من استخدام الأدوات اللازمة للمساءلة والرقابة، ولم يؤكد على القرارات والمبادئ الأساسية وفي المقام الأول الصيغة الجوهرية وهي صيغة دولتين لشعبين، وهذا هو النهج الذي اعتمده السواد الأعظم من الدول في إعلان نيويورك". وقال: "هذه ليست مسألة نظرية بل عملية بحتة وخاصة في ظل القرارات الصادرة عن أعلى قيادات إسرائيل والتي رفضت قيام دولة فلسطينية. وهذه العناصر الأساسية وللأسف لم تذكر في النص ولم تذكر أُطر زمنية وعودة بسط السلطة الفلسطينية لسيطرتها على غزة".
وأشار إلى أن مجلس السلام والقوة الدولية لتحقيق الاستقرار "يبدو أنها ستكون قادرة على العمل باستقلال دائم دون أي اعتبار لموقف رام الله ورأيها، وهذا قد يعمق فصل غزة عن الضفة، ويذكرنا بالممارسات الاستعمارية والانتداب البريطاني على فلسطين عندما لم يؤخذ برأي الفلسطينيين". وحذر من أن القرار يمنح القوة الدولية "مهام فرض السلام وهو ما لم تشمله خطة الرئيس ترامب ولكن القرار يمنح القوة هذه المهام مما قد يجرها وتصبح طرفا بالنزاع بدلا من أن تكون حافظة للسلام". وأضاف "ما من سبب للاحتفال اليوم ونزاهة مجلس الأمن انتهكت باعتماد القرار كما صلاحيات مجلس الأمن. ونأمل أن نكون مخطئين".
أما مندوب الصين، فون كونغ ، الذي امتنعت بلاده كذلك عن التصويت، فتحدث عن أن نص القرار يفتقر للكثير من الأمور ويشكل مصدر قلق بالغ لبكين. وقال إن النص غير واضح في الكثير من الأمور، شارحا ذلك بالقول: "كان يجب أن تشرح (الولايات المتحدة) بالتفصيل الأمور المتعلقة بهيكل مجلس السلام والقوة الدولية لتحقيق الاستقرار والتي ستطلع بدور رئيسي حول الحوكمة في غزة". وشدد على أن النص "لا يشمل المبادئ الرئيسية الخاصة بأن غزة مملوكة وتنتمي للشعب الفلسطيني وليس لغيره كما لم ينعكس في النص دور السلطة والسيادة الفلسطينية وفشل بالتأكيد على حل الدولتين بشكل واضح، كما فشل بتكريس وترسيخ دور الأمم المتحدة، كما لا يوجد أي رقابة تتخطى التقارير المكتوبة من مجلس السلام".