مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار بشأن نزاع الصحراء
استمع إلى الملخص
- تدعو المسودة النهائية للقرار الدول الأعضاء لدعم المفاوضات ومهمة المبعوث الشخصي، مع الترحيب بمبادرة عقد اجتماعات بين الأطراف، وتؤكد على أهمية احترام اتفاق وقف إطلاق النار.
- تمثل المسودة تحولا نوعيا في النزاع، مع تعزيز المكاسب الدبلوماسية للمغرب، وتؤكد على فرصة حقيقية لتحقيق تهدئة إقليمية.
تتجه الأنظار إلى الجلسة التي سيعقدها مجلس الأمن الدولي، عند الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم الجمعة بتوقيت نيويورك، للتصويت على قرار تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية "المينورسو" (MINURSO). وفي ظل الانسداد الحاصل في الملف منذ سنوات، تحمل الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن تطورات قد تكسر جمود هذا الملف في ظل ما تسرب من توجه المجلس نحو اعتماد مشروع قرار يدعو أطراف النزاع إلى الانخراط في المفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي الذي قُدم في 11 إبريل/ نيسان 2007.
وجاء في المسودة النهائية للقرار أن مجلس الأمن "يعبر عن دعمه الكامل للأمين العام ولمبعوثه الشخصي في تسهيل وإجراء المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة"، مرحبا بأي مقترحات بناءة من الأطراف استجابةً لمقترح الحكم الذاتي.
وتبعا لذلك، تدعو مسودة القرار الأطراف إلى الانخراط في هذه المفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول للطرفين يضمن تقرير مصير سكان الصحراء الغربية. وتقر المسودة بأن "الحكم الذاتي الحقيقي قد يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق، ويشجع الأطراف على تقديم أفكار لدعم حل نهائي مقبول للطرفين".
من جهة أخرى، تدعو المسودة النهائية الدول الأعضاء إلى تقديم المساعدة والدعم اللازمين لهذه المفاوضات ولمهمة المبعوث الشخصي. كما رحبت بمبادرة المبعوث الشخصي لعقد اجتماعات بين الأطراف للبناء على الزخم واغتنام هذه الفرصة غير المسبوقة من أجل سلام دائم؛ وحثت على تقديم الدعم الكامل والانخراط بحسن نية في المفاوضات.
وفي السياق ذاته، تعبر المسودة عن تقدير مجلس الأمن للولايات المتحدة لاستعدادها لاستضافة المفاوضات دعما لمهمة المبعوث الشخصي الهادفة إلى إيجاد حل لقضية الصحراء الغربية والمنطقة. وفيما تنص المسودة النهائية لمشروع القرار بخصوص ملف الصحراء على تمديد ولاية بعثة "المينورسو" حتى 31 أكتوبر / تشرين الأول 2026، يؤكد مجلس الأمن أهمية احترام اتفاق وقف إطلاق النار وتجنب أي عمل من شأنه أن يعرّض العملية السياسية للخطر.
ويحتاج مشروع القرار الأممي، الذي أعدته الولايات المتحدة بصفتها "صاحبة القلم" في هذا الملف، إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل دون استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية (روسيا، الصين، الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا) حق النقض (الفيتو). ولم يصدر بعد تعليق رسمي عن المغرب أو البوليساريو أو الجزائر بشأن فحوى هذه المسودة.
وفي تعليقه على مضمون المسودة النهائية لمشروع القرار، قال الخبير في القانون الدولي، صبري الحو، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "النسخة النهائية لم تغير المعنى في شيء عن الأولى. فالحكم الذاتي المغربي هو القاعدة والنهاية، بل إن القرار أو حتى لنقل مشروع القرار النهائي يعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الوقت ذاته تقريراً للمصير".
وأضاف الحو: "من هنا، فإن المغرب يستفيد أكثر من هذه الصيغة الجديدة لأنها تزيل لبسا وأسبابا يحاول الخصوم التذرع بها، إذ في الوقت الذي يتظلمون بغياب تقرير المصير، فإن التعديل يحسم الغموض والجدل في جعل الحكم الذاتي هو تقرير المصير". وتابع: "لقد انقلب السحر على الساحر، إذ إن البداية هي الحكم الذاتي والنهاية هي الحكم الذاتي". وبحسب الخبير المغربي، فإن مجلس الأمن لم يتناقض مع نفسه في ما ذهب إليه في مسودة القرار لأن تقرير المصير عرف تطورات عدة وفي مراحل عديدة، مشيرا إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي الذي تتحدث عنه المسودة النهائية لمشروع قرار مجلس الأمن سيكون ثمرة المشاورات والمفاوصات التي ستتم مستقبلا بين الأطراف على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربي.
من جهته، اعتبر رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، نبيل الأندلوسي، أن المسودة النهائية تمثل تحولا نوعيا وخطابا متوازنا كتب بلغة الواقعية والتراكم واستشراف التوافق، وإن كان حاسما في أن المفاوضات المرتقبة ستكون على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي.
ورأى الأندلوسي أن النص النهائي تحدث عن الحكم الذاتي أساساً للمفاوضات، بدل المسودة الأميركية التي وصفت المقترح المغربي باعتباره الإطار الوحيد للحل، موضحا أن ذلك لا يعدو أن يكون تلطيفا للخطاب لكسب أكبر عدد من الأصوات وخلق جو من التوافق، وتأكيد جدية المقترح المغربي وقبوله من طرف عموم المنتظم الدولي.
وقال، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "المقترح المغربي سيصبح بعد التصويت وتبنيه رسميا أساس المفاوضات، في إطار حكم ذاتي حقيقي، مقبول من الطرفين، وهو ما يُعتبر خطوة مهمة في اتجاه إنهاء هذا الصراع المفتعل، رغم تقييده باشتراط يحتاج لإرادة حقيقية لدى باقي الأطراف، خاصة البوليساريو والجزائر". واعتبر أن القرار سيعزز المكاسب الدبلوماسية للمغرب ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الانتقال من إدارة النزاع إلى إنهائه سياسيا بروح التوافق.
وخلال الأشهر الماضية، كثّف المغرب تحركاته الدبلوماسية نحو عواصم غربية، في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مسار نزاع الصحراء، من خلال محاولة ترسيخ الاعتراف الدولي بسيادته على المنطقة، وتوسيع نطاق الدول الداعمة لمبادرة "الحكم الذاتي". وهي التحركات التي أفضت إلى انضمام بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا في دعم المقترح المغربي.
وجاءت هذه التحركات في ظل مؤشرات على دخول النزاع مرحلة حاسمة، بعد تأكيد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، خلال جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن في إبريل/ نيسان الماضي، أن الأشهر الثلاثة المقبلة قد تمثل فرصة حقيقية لتحقيق تهدئة إقليمية، تمهّد لوضع خريطة طريق جديدة باتجاه الحل.
وتنص المبادرة المغربية، التي قوبلت برفض جبهة "البوليساريو" والجزائر، على نقل جزء من اختصاصات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى "جهة الحكم الذاتي للصحراء". وبموجب هذا النقل، يدبّر سكان المنطقة "شؤونهم بأنفسهم بشكل ديمقراطي"، بينما تحتفظ المملكة المغربية باختصاصاتها المركزية "في مجالات السيادة، ولا سيما الدفاع والعلاقات الخارجية"، فضلاً عن ممارسة الملك لاختصاصاته الدينية والدستورية.