مجلس الأمن يدعو أرمينيا وأذربيجان لاحترام الهدنة الجديدة في كاراباخ

مجلس الأمن يدعو أرمينيا وأذربيجان لاحترام الهدنة الجديدة في كاراباخ

20 أكتوبر 2020
أُعلنت الهدنة الجديدة بعد هجوم هو واحد من الأعنف طاول المدنيين السبت (Getty)
+ الخط -

دعا أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال اجتماع مغلق، الإثنين، كلاً من أرمينيا وأذربيجان إلى احترام هدنة جديدة اتفقا عليها في كاراباخ، وهي المنطقة الانفصالية التي خلّف القتال فيها بين الطرفين مئات القتلى منذ 27 سبتمبر/ أيلول.

وخلال الاجتماع الذي عُقد بطلب من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، كرّر أعضاء المجلس الخمسة عشر النداء الذي وجّهه الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريس للطرفين باحترام "الهدنة الإنسانية" التي كان يفترض أن تدخل حيّز التنفيذ الأحد.

وقال دبلوماسي في الأمم المتّحدة، لوكالة "فرانس برس"، إنّ "الجميع تشاطروا وجهة النظر نفسها: الوضع سيئ، وعلى الجانبين التراجع والاستجابة لنداءات الأمين العام بوقف إطلاق النار".

ووفقاً لدبلوماسيين، فإنّ روسيا التي تتولّى حالياً الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، تعمل على إصدار بيان يدعو إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

ويدعو مشروع البيان، الذي يتوقّع أن يتّفق أعضاء المجلس عليه هذا الأسبوع، أيضاً أرمينيا وأذربيجان لاستئناف المفاوضات التي ترعاها مجموعة "مينسك".

ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الإثنين، طرفي النزاع في إقليم كاراباخ، وغيرهما من اللاعبين الدوليين، إلى الكف عن إثارة خطاب المواجهة، متوقعاً أنه قد يتم قريباً وضع آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في المنطقة.

كان يفترض أن تبدأ الهدنة الإنسانية منتصف ليل الأحد-الإثنين، لكنّ طرفي النزاع يتبادلان الاتهامات بعدم الالتزام بها

وقال لافروف، في مؤتمر صحافي، في ختام محادثاته مع الأمينة العامة لمجلس أوروبا ماريا بيتشينوفيتش في موسكو: "نحن على قناعة بأنّ الأهم الآن، وعلى الأرجح لا يتطلب ذلك جهوداً كبيرة، هو الكف الفوري عن إثارة خطاب المواجهة بين الطرفين، وكذلك عبر خط اللاعبين الدوليين المسؤولين".

وأكد أنّ روسيا وأذربيجان وأرمينيا قد تتفق في القريب العاجل على مراقبة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وترأس روسيا وفرنسا والولايات المتحدة مجموعة "مينسك" التي أنشأتها منظمة الأمن والتعاون في 1992 لإيجاد حل لهذا النزاع الإقليمي. وكان يفترض أن تبدأ الهدنة الإنسانية منتصف ليل الأحد-الإثنين (20.00 توقيت غرينتش الأحد)، لكنّ وزارة الدفاع الأذربيجانية قالت، صباح الإثنين، إنّ القوات الانفصالية الأرمينية قصفت أراضي منطقة أغجابيردي وليلاً مناطق غيرانبوي وترتر وأغدام.

من جانبها، اتّهمت سلطات ناغورنو كاراباخ الانفصالية أذربيجان بإطلاق نيران مدفعيتها ليلاً "على مختلف قطاعات الجبهة" ومواصلة هجماتها في الصباح. وقالت إنّ "جيش كاراباخ يتخذ إجراءات متناسبة".

وأُعلنت الهدنة الجديدة بعد هجوم هو واحد من الأعنف طاول المدنيين، السبت، عندما أصاب صاروخ أطلقته القوات الأرمينية منطقة سكنية في غنجة، ثاني مدن أذربيجان، موقعاً 13 قتيلاً، بينهم أطفال. وأسفر استئناف القتال منذ ثلاثة أسابيع عن مقتل أكثر من 800 شخص، وفق أرقام رسمية ينشرها الطرفان. لكن يُعتقد أنّ الخسائر أعلى بكثير، إذ لم تعلن أذربيجان عن أي حصيلة عسكرية.

وأعلنت يريفان مقتل 710 جنود أرمن و36 مدنياً في القتال. وتقول باكو إنّ 60 مدنياً أذربيجانياً قتلوا.

تركيا: مجموعة مينسك "ماتت دماغياً"

إلى ذلك، قال رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، اليوم الثلاثاء، إنّ مجموعة "مينسك" التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي لم تجد حلاً لمشكلة كاراباخ منذ 30 عاماً، "ماتت دماغياً".

وقال، في خطاب أمام أعضاء البرلمان الأذربيجاني في العاصمة باكو، التي يزورها للتعبير عن تضامن بلاده مع أذربيجان في صراعها مع أرمينيا، إنه لن يتم التوصل إلى حلّ نهائي في منطقة القوقاز "طالما استمرت أرمينيا في احتلال إقليم كاراباخ الأذربيجاني والمناطق المحيطة بها"، وفق ما نقلته وكالة "الأناضول".

وأعرب شنطوب عن بالغ حزنه لسقوط ضحايا بين الأذربيجانيين، "جراء الهجمات التي تنفذها عصابات إرهابية تقودها إدارة أرمينيا"، وفق تعبيره، مؤكداً استمرار تركيا في دعم أذربيجان لتحقيق أهدافها العادلة و"استعادة أراضيها المحتلة من قِبل أرمينيا".

ولفت إلى أن "أرمينيا تواصل احتلالها للأراضي الأذربيجانية، وتستمر في انتهاك القانون الدولي، وتتبنى سياسة إرهاب الدولة في منطقة القوقاز". وتابع قائلاً: "هذه الدولة الإرهابية دولة مارقة، فقد استمرت في استهداف المدنيين رغم اتفاق موسكو لوقف إطلاق النار، وعلى الجميع أن يعلم بأن استهداف المدنيين يعتبر جريمة حرب تستوجب العقاب والمحاسبة".

وتوجه شنطوب، إلى أذربيجان، الأحد، في زيارة رسمية تنتهي اليوم، برفقة وفد برلماني، بدعوة من الرئيس إلهام علييف.

من جهته، اتهم الرئيس الأرميني أرمين ساركيسيان تركيا بزعزعة الاستقرار في جنوب القوقاز بدعمها القوي لأذربيجان، مؤكداً في المقابل أنه لا يؤيد أي تدخل عسكري لروسيا التي أبرمت معاهدة دفاعية مع بلاده.

وأضاف، في مقابلة مع قناة "فرانس 24" التلفزيونية: "ما أقوله هو ألا تتدخل روسيا ثم إيران وطرف ثالث غداً، وتتحول أرمينيا وأذربيجان والقوقاز إلى سورية أخرى". وقال: "بدلاً من الحديث عن عدم تدخل روسيا، علينا الحديث عن استبعاد تركيا التي تلعب دوراً مدمراً للغاية هنا".

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية، اليوم الثلاثاء، تدمير المزيد من المعدات العسكرية التابعة للجيش الأرميني. وقالت، في بيان، أوردته "الأناضول"، إنّ العمليات تواصلت في ساعات الليل ضد القوات الأرمينية بمناطق آغدارا وآغدام وفضولي وهادروت وجبرائيل وقوبادلي وزنغلان.

وأكّدت الوزارة أنّ الجيش الأرميني قصف خط الدفاع للقوات الأذربيجانية بقذائف المدفعية والهاون.

وأشارت إلى أن القوات الأذربيجانية دمّرت دبابتين أرمينيتين من طراز "تي-72"، و4 أنظمة صواريخ من طراز "غراد"، ومدفع "دي-30"، و5 مركبات عسكرية.

وكشفت عن أنّ العمليات أسفرت عن تحييد عدد كبير من الجنود الأرمينيين، وأنّ الجيش الأذربيجاني مسيطر على الوضع في الجبهة، وفق ما ورد في البيان.

المساهمون