ما وراء تأييد إسرائيل تأجيل الهجوم الأميركي على طهران؟
استمع إلى الملخص
- إسرائيل حسّنت قدراتها الدفاعية والهجومية بعد وقف الهجمات على إيران، مع التركيز على توسيع بنك الأهداف وتحسين الدقة وتقليص الفجوات الزمنية بين الاستخبارات والتنفيذ.
- الولايات المتحدة تعيد ترتيب قواتها في المنطقة، مع تعزيز الدفاعات لحلفائها ودراسة نقاط الضعف الإيرانية، بينما هبطت ثلاث طائرات إف-35 جديدة في إسرائيل لتعزيز قدراتها الجوية.
خلافاً للتقارير التي أرجعت إرجاء الولايات المتحدة الهجوم الذي توعدت به إيران إلى النقص في الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية، أو الخشية من انهيار المنظومة الدفاعية الجوية، فإن السبب الرئيس وفقاً لما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الاثنين، عن مصادر أميركية، يعود إلى أن الهجوم الذي كان مخططاً "لم يكن ليؤدي إلى إسقاط النظام"، حسب الرسائل التي نقلتها تل أبيب لواشنطن.
وطبقاً للمصادر الأميركية، فإن الرسائل التي نقلها مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، كانت تعارض بوضوح الهجوم العسكري على إيران في المرحلة الراهنة، وقد جاء فيها أن السبب الأساسي لا ينبع من نقص الصواريخ الاعتراضية؛ إذ إن السيناريو الأكثر تطرفاً والذي يقوم على إطلاق إيران 700 صاروخ، مقارنة مع 500 أطلقتها خلال الحرب التي شنّتها إسرائيل عليها في يونيو/حزيران الماضي، لن يغير من الناحية الجوهرية الكلفة التي ستترتب عن ذلك ولا المنفعة الاستراتيجية التي ستجنيها. وبالنسبة إلى صناع القرار الإسرائيليين، إذا كان مقابل الثمن الذي ستدفعه إسرائيل هو إسقاط النظام الإيراني، فإنها ستتحمل ذلك عندئذ.
وبحسب الصحيفة، "فقد اشتغلت منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات بضغط غير مسبوق خلال الحرب الأخيرة، من خلال دمج الطبقات المختلفة من المنظومات الإسرائيلية والدولية، فضلاً عن أن بحث ودراسة العمليات اللذين أجريا بعد الحرب على نطاق واسع أتاحا لجيش الاحتلال ووزارة الأمن استخلاص سلسلة من الدروس والعبر العملياتية". وفي مقدمة هذه الدروس وفق ما ذكرته "يديعوت أحرونوت"، "القدرة على إدارة جولة قتالية مستقبلية من خلال الاستخدام المقلّص، الدقيق، والمفيد أكثر للصواريخ الاعتراضية من جهة، وتحسين القدرات الهجومية بشكل حاسم من جهة أخرى". ومنذ وقف الهجمات على إيران في يونيو/حزيران الماضي، استثمرت إسرائيل بحسب الصحيفة جهوداً استثنائية في توسيع بنك الأهداف، وتحسين قدرات الاختراق والدقة، وتقليص الفجوات الزمنية بين الاستخبارات، واتخاذ القرار، والتنفيذ.
الرسائل التي نقلها مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، كانت تعارض بوضوح الهجوم العسكري على إيران في المرحلة الراهنة
ومع ذلك، فإن "الحجة المركزية التي عرضتها إسرائيل على الأميركيين كانت مختلفة تماماً، وتقوم على أن خطة الهجوم التي كانت مطروحة على الطاولة الأسبوع الماضي لم تكن تتيح تحقيق المهمة العليا المتمثلة في إسقاط النظام في طهران"، حسب "يديعوت أحرونوت". وتضيف الصحيفة: "وبمعنى آخر، كانت ستلحق خطة الهجوم ضرراً جسيماً، وتؤدي إلى استهداف واسع للبنى التحتية العسكرية، وزعزعة الاستقرار مؤقتاً، لكنها لم تكن قادرة على إحداث حسمٍ سلطوي". وفي هذا السياق، اعتبرت تل أبيب أن القرار الذي اتخذه ترامب بعدم المضي في الخطوة هو قرار صائب في حينه، إذ حال دون الانجرار إلى مواجهة واسعة من دون أفق استراتيجي.
وفي الأثناء، فإن التقديرات في إسرائيل، هي أن واشنطن تغيّر وتيرة تحركها. فالولايات المتحدة بحسب الصحيفة، تعيد ترتيب انتشار قواتها في المنطقة، مرسلةً حاملتي طائرات (لينكولين وفورد) باتجاه الخليج العربي، إلى جانب نقل طائرات تزوّد بالوقود لجزيرة ديغو غارسيا، وتعبئ المنظومات الدفاعية لحلفائها؛ إلى جانب تعزيزها جمع المعلومات متعدد الاتجاهات.
ولا يقتصر التركيز على القدرات العسكرية فحسب، بل يشمل أيضاً تحديد نقاط الضعف الداخلية في المنظومة الإيرانية على كل المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والحكومية- التي في حال استهدافها والتأثير عليها- بالتوازي مع تحرك عسكري، قد تؤدي إلى زعزعة حقيقية لاستقرار النظام.
بموازاة ما سبق، ذكرت الصحيفة أنه تُدرَس بجدية إمكانية بلورة بديل سلطوي موثوق به، انطلاقاً من إدراك مفاده أنه من دون أفق سياسي واضح، لن تؤدي عملية عسكرية لو كانت ناجحة، إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي.
وعلى خلفية التوتر المتصاعد مع إيران، هبطت أمس ثلاث طائرات إف-35 جديدة في قاعدة نيفاطيم الجوية في النقب، ما رفع عدد الطائرات من الطراز نفسه، التي بحوزة سلاح الجو الإسرائيلي، إلى 48 طائرة؛ حيث يبذل الجيش بحسب الصحيفة، جهداً مكثفاً لجعل الطائرات الجديدة جاهزة للعمل في أقصر وقت ممكن، بما في ذلك استيعاب الأنظمة، وتدريب الطواقم، ودمجها في الخطط العملياتية القائمة.