ما وراء إقالة كاتس لقائد القيادة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوط
- جاءت الإقالة بعد طعن بلوط في قرار كاتس بقبول استئناف ضد أمر تقييد على مستوطن، مما يعكس رسالة بضرورة التزام الضباط بالسياسة الحكومية.
- الجيش الإسرائيلي أكد أن تصريحات كاتس لم تُنسق مع رئيس الأركان، وأن تحركات كاتس تأتي في إطار الاستعداد للانتخابات التمهيدية في حزب "الليكود".
أوصى زامير كاتس بتعيين دادو بار خليفا قائداً للقيادة الوسطى
ينتمي بلوط للصهيونية الدينية واحتل الجيش تحت قيادته مخيمات الضفة
أقال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قائد القيادة الوسطى في جيش الاحتلال، اللواء أفي بلوط، على نحوٍ غير رسمي، خلال إعلان في مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الأحد؛ إذ قال كاتس إنّ من سيُعيّن بديلاً لبلوط هو اللواء دادو بار خليفا، الذي يشغل حالياً منصب رئيس شعبة القوى البشرية في الجيش، مضيفاً أن التعيين جاء بناءً على توصية رئيس الأركان، أيال زامير.
إعلان كاتس عن خليفة بلوط جاء قبل أوانه، ومناقضاً للتوقعات؛ إذ بحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الاثنين، تولى بلوط منصبه في يوليو/تموز 2024 قائداً للقيادة الوسطى، وهي قيادة إقليمية في جيش الاحتلال، تتولى مسؤولية جميع الوحدات والألوية العسكرية المتمركزة في الضفة الغربية، القدس، منطقة "الشارون"، وكتلة "غوش دان"، و"الشفلة (المنطقة الممتدة بين جبال الخليل والساحل)، بينما شغل سلفه يهودا فوكس المنصب لمدة ثلاث سنوات، علماً أنّ صلاحية إقالة كبار الضباط بيد رئيس الأركان، وقد تنصل الجيش الإسرائيلي من هذه الإقالة وفقاً للصحيفة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
إقالة بلوط لم تأتِ من فراغ؛ ففي الأسبوع الماضي طعن الأخير في قرار كاتس، الذي أعلن قبول الاستئناف المقدم ضدّ أمر التقييد (أمر يتيح سحب بعض الحقوق ممن يُشتبه فيه بأنه يشكل خطر على الجمهور) المفروض على مستوطن مشتبه به في إساءة معاملة فلسطينيين، كان كاتس قد التقى به في إطار زيارة "استثنائية"، حسب وصف الصحيفة. وإثر اللقاء ادّعى كاتس، أنه "بسبب أوجه خلل في طريقة إصدار (القيادة الوسطى برئاسة بلوط) الأمر، فقد تقرّر عدم تجديده". وإثر ذلك استأنف بلوط، مطالباً بالإبقاء على الأمر الإداري الصادر بحق المستوطن ساري المفعول.
كاتس: على اللواء أن يأخذ سياستنا في الحسبان، حتّى لو كانت الصلاحيات بيده
إلى جانب ما تقدّم، جاء إعلان كاتس عن اسم خليفة بلوط، متجاوزاً الأخير، وقبيل الانتخابات التمهيدية في حزب "الليكود"، خلال بث مباشر في برنامج "الوطنيون" على "القناة 14". وخلال المقابلة طرح معادلة جديدة يمكن تفسيرها، بحسب الصحيفة، على أنها رسالة أيضاً إلى بقية كبار الضباط، إذ قال إنّ "على اللواء أن يأخذ سياستنا في الحسبان، حتى لو كانت الصلاحية بيده". وأضاف أنه "اختلف معه (مع بلوط). هو والنيابة قدما استئنافاً. صحيح، وفقاً لصلاحياتهما، لكن ذلك يتعارض مع سياستي".
وعندما سأله أحد المشاركين في البرنامج: "هل يتصرف لواء في الجيش خلافاً لسياستك؟ وهل يمكن طرده؟"، أجاب كاتس: "ذلك اللواء والنيابة قدما استئنافاً خلافاً لموقفي. لقد قلت: لا تجدّدوا، لا تمددوا. وإذا أردتم اختبار مدى سيطرتي على المنظومة، فهي سيطرة كاملة، في كل ما يلزم".
كاتس يرغب بجيش حاسم يحمي المستوطنين
على الرغم من ادّعاءات كاتس بأن التعيين جاء بناءً على توصية رئيس الأركان، فقد قال الجيش الإسرائيلي عكس ذلك؛ إذ جاء في بيان للجيش أن "تصريحات وزير الأمن لم تُنسَّق مع رئيس الأركان". وأضاف البيان: "يقود اللواء بلوط القيادة الوسطى في واقع معقد، بمهنية وشجاعة وتفانٍ، ويحظى بثقة كاملة. ولا يعتزم رئيس الأركان استبدال القادة في المناصب الرئيسية خلال هذه الفترة الحساسة، وإذا اتخذ رئيس الأركان قراراً من هذا النوع، فسيعلنه وفقاً للمتبع".
ورداً على ذلك، أفاد مكتب وزير الأمن بأنه "أوصى زامير كاتس، في نهاية إبريل/نيسان الماضي بتعيين اللواء دادو بار خليفا قائداً للقيادة الوسطى، بل وطلب منه إجراء مقابلة معه لهذا المنصب. وقد أجرى وزير الأمن مقابلة شخصية مع بار خليفا خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، وخرج بانطباع بأنه المرشح الأنسب لقيادة المنطقة الوسطى، وقرر الآن الإعلان عن قبول توصية رئيس الأركان وعن التعيين المتوقع في جولة التعيينات المقبلة".
خلاف بين كاتس وبلوط؟
المستوطن المذكور معروف منذ العام 2015 عندما كان لا يزال في الـ17 من عمره؛ إذ صدرت بحقه مُذّاك ثلاثة أوامر تقييد بينها الأمر الحالي، بالإضافة إلى خضوعه في العام 2023 للإقامة الجبرية. أمّا الشُهبات الحالية بشأنه فهي أنه شارك مع آخرين في تعذيب فلسطيني عبر ربط عضوه الذكري باستخدام رباط بلاستيكي خلال هجوم إرهابي على قرية فلسطينية.
وفي هذا الصدد، زعمت سلطات الاحتلال أنها "لم تتمكّن من جمع أدلة كافية لتقديم لائحة اتهام بحقه"، غير أن مصادر في المؤسسة الأمنية أكدت أنها تعمل على تحويل المعلومات الاستخبارية المتوافرة إلى أدلة قابلة للاستخدام أمام القضاء، بما يسمح ببناء ملف اتهام متكامل، وفقاً لصحيفة "يديعوت" العبرية.
استئناف كاتس ذو طابع سياسي
وبحسب الصحيفة؛ فإنّ تحركات كاتس تأتي في إطار الاستعداد للانتخابات التمهيدية المقبلة في حزب "الليكود"، وليس بسبب خلافه مع قائد المنطقة الوسطى؛ إذ تلفت إلى أن كاتس اختار الإعلان عن هذه الخطوة عبر "القناة 14"، المعروفة بقربها من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وحزب "الليكود" الذي يتزعمه، رغم أن كاتس نادراً ما يجري مقابلات إعلامية كهذه.
وتتعزز هذه النظرية لأنّ بلوط أساساً ينفذ سياسة وزير المالية، والوزير الثاني في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش، كما ينفذّ سياسة كاتس فيما يتعلق بترسيخ البؤر الاستيطانية في الضفة وتشجيع الاستيطان الرعوي الذي بات يُسيطر على نحو مليون دونم من مساحة الضفة. ويُنظر إلى بلوط على أنه يتيح تنفيذ خطوات وإجراءات تتعلق بالاستيطان، حتى وإن كانت متعثرة من الناحية القانونية. وحتى الآن، عمل بتنسيق كامل مع كاتس في جميع القضايا المتعلقة بالاستيطان، وتبنى نهجاً مختلفاً تماماً عن نهج سلفه، فوكس، الذي هاجمه المستوطنون أكثر من مرة.
إلى ذلك، تولى بلوط الذي ينتمي عقائدياً إلى التيار الصهيوني الديني، والذي جاء إلى المنصب من أوساط الحركة الاستيطانية، قيادة المنطقة الوسطى في ظل الحرب، وأجرى خلال ذلك تغييرات جوهرية. وبالتعاون مع كاتس، قاد عمليات اجتياح مخيمات اللاجئين الفلسطينيين واحتلالها. وعلى امتداد فترة ولايته، لم تُسجل أي حوادث استثنائية بينه وبين كاتس، حتى عندما نفذت الشرطة وجهاز "الشاباك" حملات اعتقال ضد مستوطنين ارتكبوا جرائم إرهابية ضد فلسطينيين. وقبل ذلك، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قال سموتريتش عنه "أتدخل هنا وأطلب منكم التصفيق. لتعلموا أن بلوط، في رأيي، هو الأفضل (في قيادة المنطقة الوسطى) بين من أتذكرهم".