ما وراء إقالة أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني؟
استمع إلى الملخص
- المحلل السياسي ألكسندر تشالينكو يرى أن الإقالة تهدف لإظهار جدية أوكرانيا في مكافحة الفساد، مشيراً إلى أن يرماك كان الرجل الثاني في البلاد وشارك في مفاوضات هامة.
- رغم الإقالة، يتوقع تشالينكو استمرار يرماك في أداء دوره من وراء الستار، مع تعيين شخصية غير مؤثرة في منصب مدير المكتب.
يعد أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي الذي وقع الأخير على مرسوم إقالته، اليوم الجمعة، هو أعلى مسؤول أوكراني تتم إطاحته بعد انفجار فضيحة فساد في شركة "إنيرغو آتوم" للطاقة والمعروفة إعلامياً بـ"قضية مينديتش" وقد أسفرت عن إقالة وزيرين وملاحقة عدة شخصيات مقربة من زيلينسكي. وأقيل يرماك بعد ساعات على مداهمة منزله في إطار القضية المتعلقة باتهام رجل الأعمال المقرب من زيلينسكي، تيمور مينديتش، الذي تمكن من مغادرة أوكرانيا قبل إدراج اسمه على قائمة المطلوبين، بفرض عمولات على الشركات المتعاملة مع شركة الطاقة.
ومع ذلك، يشكك المحلل السياسي والصحافي المتخصص في الشأن الأوكراني المقيم في موسكو، ألكسندر تشالينكو، أن تكون إقالة يرماك تنبع من دوافع فقدان الثقة بين زيلينسكي ومدير مكتبه، معتبراً إياها خطوة ضرورية لإصدار رسالة إلى الخارج بأنه لا تهاون في قضايا مكافحة الفساد. وقال تشالينكو الذي تعود أصوله إلى مدينة دونيتسك شرقي أوكرانيا، في حديث لـ"العربي الجديد": "حتى إقالته، ظل يرماك فعلياً هو الرجل الثاني في أوكرانيا بعد زيلينسكي، وشارك بشكل مباشر في وضع الجدول اليومي للرئيس وحتى خاض مفاوضات بالنيابة العامة مع شخصيات مؤثرة في الداخل والخارج وكبار رجال الأعمال الأوكرانيين، ما يعني أن زيلينسكي ما كان له أنه يقيله لولا توفر معلومات مؤكدة بضلوعه في قضية الفساد بصورة أو بأخرى".
إلا أن تشالينكو استبعد في الوقت ذاته احتمال نشوب خلاف بين زيلينسكي ويرماك، مضيفاً: "يدرك زيلينسكي أن استهداف يرماك يندرج ضمن الصراع بين أجنحة السلطة وأنه نفسه سيكون الهدف المقبل، فالأرجح أنهما قررا معاً أن تتم إقالة يرماك للإظهار أمام الداعمين الخارجيين في أوروبا أنه لا حصانة في قضايا الفساد. أتوقع أن يتم تعيين شخصية غير مؤثرة في منصب مدير مكتب الرئيس، على أن يواصل يرماك أداء دوره من وراء الستار".
ودَهَمَ أفراد المكتب الوطني الأوكراني لمكافحة الفساد والنيابة الخاصة لمكافحة الفساد شقة يرماك، الذي أكد أن عمليات التفتيش تجري بمنزله من دون أن يعرقلها أحد، كاتباً في منشور على قناته على "تليغرام": "تم السماح لهم بالوصول إلى شقتي، وأفراد دفاعي موجودون في الموقع، وأنا في حالة الهدوء التام".
ويعد يرماك من الشخصيات المحورية في فريق زيلينسكي، حيث عمل بمقره الانتخابي في عام 2019 ثم عمل معاوناً له بعد فوزه إلى أن عين مديراً لمكتبه في فبراير/شباط 2020 بالتزامن مع تعيين دميتري كوزاك مسؤولاً عن الملف الأوكراني بالكرملين، وقد عرف الرجلان بعلاقة عمل جيدة بينهما بالتزامن مع تحسن ملحوظ في العلاقات الروسية الأوكرانية في بدايات ولاية زيلينسكي. إلا أن هذا التحسن لم يكتب له أن يدوم طويلاً في ظل بدء روسيا حربها المفتوحة في أوكرانيا عام 2022، علماً أن كوزاك استقال هو الآخر من ديوان الرئاسة الروسية في سبتمبر/أيلول الماضي.