- إيران ربطت فتح المضيق بوقف العمليات العسكرية، ثم وسعت مطالبها لتشمل تصحيح السلوك الأميركي ورفع العقوبات ودفع تعويضات، مع اقتراحات لمنع مرور السفن الأميركية والإسرائيلية.
- رغم تعقيد المطالب، تبدو فرص التوصل إلى تفاهم حول مضيق هرمز ووقف العمليات العسكرية أكثر واقعية، مع إرجاء الملفات المعقدة لمفاوضات لاحقة.
تصر إدارة ترامب على إلزام إيران بالتعهد بعدم امتلاك سلاح نووي
تطالب طهران بالإنهاء الدائم للحرب والاعتداءات على إيران وحلفائها
تبدو فرص التوصل إلى تفاهم مرحلي أكثر واقعية من تسوية نهائية
مع اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، إثر ضربات أميركية إسرائيلية واسعة على إيران، طرحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أهدافاً شديدة الاتساع لإنهائها، تمثلت في:
- تقييد القدرات الصاروخية الإيرانية وإنتاجها.
- وقف دعم طهران لحلفائها في المنطقة.
- إلزام إيران بالتعهد بعدم امتلاك سلاح نووي.
- تدمير منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب.
وهذه المطالب طرحتها واشنطن قبيل الحرب وخلال مراحلها الأولى. ورافق إعلان هذه الأهداف، في خطاب ترامب خلال اليوم الأول للحرب، دعوة الإيرانيين إلى تولي حكم بلادهم، ما أضفى على المواجهة في بدايتها بُعداً مرتبطاً بتغيير النظام، من دون أن يتحول هذا البعد رسمياً إلى شرط لإنهاء الحرب أو هدف عسكري معلن.
لكن الشروط الأميركية لم تبقَ على حالها بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب، بل تقلصت بصورة جوهرية، وفق ما يظهره تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، اليوم الأحد. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ترامب بات مستعداً لاعتبار:
- إعادة فتح مضيق هرمز مخرجاً كافياً من الحرب.
- إعلان الانتصار على إيران حتى من دون التوصل إلى اتفاق نووي.
ويمثل ذلك تحولاً حاداً في الموقف الأميركي، من أهداف استراتيجية واسعة إلى هدف فوري وأضيق بكثير، يتمثل في ضمان حرية الملاحة التجارية عبر المضيق، من دون رسوم إيرانية أو قيود على المرور، مع إرجاء الملفات الاستراتيجية الكبرى إلى مفاوضات لاحقة.
ترامب وتبدّل الشروط
إلى جانب الشروط التي أعلنتها الإدارة الأميركية مع بدء الحرب، طرح ترامب لاحقاً مطالب إضافية مع مرور الوقت، إذ أكد في مارس/آذار أن الحرب لن تنتهي من دون وجود "قيادة إيرانية جيدة ومقبولة". وفي تلك المرحلة، تحدثت تقارير أميركية عن قائمة شروط مؤلفة من 15 بنداً، تشمل البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، ودعم الحلفاء، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. لكن واشنطن سرعان ما بدأت التراجع عن هذه المطالب. وفي 8 إبريل/نيسان، أعلن البيت الأبيض أن الأهداف العسكرية الرئيسية للحرب تحققت، وأن وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز يمكن أن يشكلا مدخلاً إلى "اتفاق سلام أوسع".
وجاءت نقطة التحول الأبرز في يونيو/حزيران، عندما ربطت مذكرة تفاهم أميركية إيرانية، جرى التوصل إليها برعاية وساطات إقليمية، وقف العمليات العسكرية بإعادة الملاحة في مضيق هرمز، مع إرجاء الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة خلال فترة انتقالية. وقدّم البيت الأبيض الاتفاق، في 19 يونيو/حزيران، باعتباره يحقق هدفين رئيسيين:
- منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
- ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
غير أن الاتفاق انهار سريعاً عقب هجمات استهدفت سفناً وتجدد الضربات العسكرية، ما دفع الولايات المتحدة، في منتصف يوليو/تموز، إلى إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، أصبح مضيق هرمز، أكثر من الصواريخ أو حلفاء طهران أو حتى تفاصيل الملف النووي، محور التفاوض الرئيسي بين الطرفين، إلى أن تحوّل فتحه إلى الشرط الأبرز لإنهاء الحرب وإعلان الانتصار، وفق تقرير "وول ستريت جورنال".
شروط طهران
في المقابل، اتسعت شروط طهران خلال الأسابيع الأخيرة بدلاً من أن تتقلص. ففي بداية الحرب، كانت إيران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بوقف العمليات العسكرية، لكنها باتت لاحقاً تطالب بمنحها هامشاً واسعاً في إدارة حركة المرور عبر المضيق.
وربط أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذوالقدر، في رسالة بمناسبة "يوم الصحافي" في 8 أغسطس/آب الجاري، بين فتح مضيق هرمز و"تصحيح الولايات المتحدة سلوكها". وأكد ذوالقدر أن المجلس لن يتراجع عن مواقفه، سواء في الحرب أو في المفاوضات. ووفق الرسالة التي نقلها التلفزيون الإيراني، تتمثل معايير "تصحيح السلوك" الأميركي في:
- الكف عن تهديد إيران أو الإساءة إلى مقدسات الشعب الإيراني، بأي لغة كانت.
- الإنهاء الدائم للحرب والاعتداءات على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق.
- رفع الحصار البحري، وسحب القوات العسكرية الأميركية، البحرية والجوية، من محيط إيران.
- دفع تعويضات كاملة عن الحربين اللتين فُرضتا على إيران.
- رفع العقوبات المفروضة على الشعب الإيراني.
- الإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمدة.
- دور فعّال في إدارة مضيق هرمز.
كما يطرح مسؤولون إيرانيون بين الحين والآخر مطالب أخرى، تشمل:
- انسحاب القوات الأميركية من المنطقة.
- منع السفن الأميركية والإسرائيلية من المرور عبر مضيق هرمز، وهو مقترح إيراني تشريعي جرى الحديث عنه في الأيام الأخيرة.
- التمسك بتخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية.
وبناء على ما سبق، تبدو فرص التوصل إلى تفاهم مرحلي حول مضيق هرمز ووقف العمليات العسكرية أكثر واقعية من إمكان إنجاز اتفاق شامل يعالج جميع ملفات الصراع بين واشنطن وطهران.