ما مصير قانون تجريم الاستعمار في الجزائر؟ المسارات المتوقعة
استمع إلى الملخص
- وفقًا للمادة 145 من الدستور، يتم اتباع مسار دستوري لحل الخلافات بين الغرفتين من خلال لجنة متساوية الأعضاء، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، يمكن للحكومة طلب الفصل النهائي من المجلس الشعبي الوطني.
- يتركز الجدل حول المواد المتعلقة بالتعويض والاعتذار، حيث يعكس التحفظ توجهًا لحصر القانون في الاعتراف بالجريمة الاستعمارية دون التعويضات، مما أثار انتقادات من بعض النواب.
أحدث تحفظ مجلس الأمة الجزائري المفاجئ على 13 مادة من قانون تجريم الاستعمار، والتي تمثل نصف مواده، وإحالتها على آلية المراجعة الدستورية، صدمة سياسية كبيرة، بعد الاحتفاء السياسي والشعبي الكبير بتصويت الغرفة السفلى على هذا القانون، ما يطرح تساؤلات كبيرة عن السيناريوهات المحتملة بشأنه، سواء إلى حين صياغة جديدة للمواد المتحفظ بشأنها، أو فتح الإمكانية لتحييد كامل لهذه المبادرة التشريعية، على ضوء تطورات العلاقة بين الجزائر وباريس.
وبعد قرار مجلس الأمة الأخير، يبرز المسار الدستوري ضمن سلسلة من الإجراءات القانونية التي تحددها المادة 145 من الدستور، والتي تنص على أنه "في حالة حدوث خلاف بين الغرفتين، يطلب الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، اجتماع لجنة متساوية الأعضاء تتكون من أعضاء من كلتا الغرفتين، في أجل أقصاه خمسة عشر 15 يوماً، لاقتراح نص يتعلق بالأحكام محل الخلاف، وتنهي نقاشاتها في أجل أقصاه خمسة عشر 15 يوماً". وتنص الفقرة السادسة من المادة نفسها أن "تعرض الحكومة هذا النص على الغرفتين للمصادقة عليه، ولا يمكن إدخال أي تعديل عليه إلا بموافقة الحكومة".
وينظم القانون العضوي الصادر عام 2016، والذي يحدد تنظيم عمل غرفتي البرلمان والعلاقات الوظيفية بينهما، ومع الحكومة، طريقة عمل اللجنة متساوية الأعضاء (10 نواب من كل غرفة)، والتي تنعقد وجوباً بطلب من رئيس الحكومة، للتداول في نص المواد الخلافية، وتعد تقريراً يتضمن إعادة صياغة توافقية لنص المواد المتحفظ عليها. غير أنه في حال "إذا لم تتوصل الغرفتان، على أساس نتائج اللجنة المتساوية الأعضاء إلى المصادقة على نص واحد، وإذا استمر الخلاف بين الغرفتين، يمكن للحكومة أن تطلب من المجلس الشعبي الوطني الفصل نهائياً، سواء باعتماد الصيغة المقترحة من قبل اللجنة المتساوية الأعضاء، أو باعتماد وتثبيت النص الأخير الذي صوت عليه سابقاً قبل التحفظ عليه من قبل مجلس الأمة".
ويتيح الدستور والقوانين الناظمة لعمل غرفتي البرلمان والعلاقات الوظيفية بينهما ومع الحكومة إمكانية سحب النص القانوني محل الخلاف. وتنص الفقرة 8 من المادة 145 من الدستور على أنه "يسحب النص إذا لم تخطر الحكومة المجلس الشعبي الوطني طبقاً للفقرة السابقة".
يتيح الدستور والقوانين الناظمة لعمل غرفتي البرلمان والعلاقات الوظيفية بينهما ومع الحكومة، إمكانية سحب النص القانوني محل الخلاف
لكن النائب في البرلمان والخبير القانوني أحمد رابحي يؤكد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "المسار واضح بالنسبة للقانون، يتم إخطار مجلس الأمة ورئيس الحكومة بشأن التحفظات، والذي يطلب عقد اللجنة المتساوية بين الغرفتين، التي تجتمع للاستقرار على صياغة توافقية، تتم إعادة التصويت عليها في كلتا الغرفتين". وأشار رابحي "إلى أننا بصدد حالة تمت فيها المصادقة على القانون، وحدثت تحفظات على صياغات معينة، ولذلك فإن فكرة أن يتم سحب القانون نهائيا بافتراض عدم التوافق غير واردة في الظرف الحالي ومن الصعب أن يتم ذلك، بحيث لا يمكن التراجع عن قانون مهم وسيادي مثل قانون تجريم الاستعمار".
وكان مجلس الأمة الجزائري قد صادق في جلسة أمس الخميس، على قانون تجريم الاستعمار، لكنه تحفظ على 13 مادة بهدف إعادة النظر فيها ومراجعة أحكامها، ولا سيما تلك المتعلقة بمسألتي التعويض والاعتذار، وبرر ذلك "بعدم انسجامها (المواد) مع التوجه الوطني القائم على المطالبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية دون التعويضات أو الاعتذار"، ويعني ذلك وجود توجه نحو حصر قانون تجريم الاستعمار في الشق المتعلق بالاعتراف الرسمي الصريح بالجريمة الاستعمارية من قبل فرنسا.
وكان موقف مجلس الأمة هذا قد أثار جدلاً سياسياً لافتاً. واحتج النائب السابق في البرلمان وصاحب أول مقترح قانون لتجريم الاستعمار عام 2001، محمد أرزقي فراد، بشدة على ذلك. وكتب تقدير موقف على صفحته في فيسبوك جاء فيه: "لا شيء يُبرّر بتر قانون تجريم الاستعمار الفرنسي من مواد جوهرية، إذ كيف تُسقط المواد المتعلقة بالتعويض والاعتذار، (التحفظ غير المبرّر لا سياسياً ولا أخلاقياً) على المواد المذكورة، ولا معنى لقانون تجريم الاستعمار دون إقرار الاعتذار والتعويض". وطالب اللجنة المتساوية الأعضاء الخاصة بغرفتي البرلمان بـ"تصحيح هذا الخلل وإعادة الروح إلى هذا القانون".