ما بعد المذكرة

20 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 01:06 (توقيت القدس)
ترامب في البيت الأبيض، 11 يونيو 2026 (ألكس وونغ/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة يثير تساؤلات حول إمكانية الوصول إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، لكن الخلافات العميقة حول البرنامج النووي ورفع العقوبات تجعل الطريق وعراً.

- تنفيذ مذكرة التفاهم يواجه تحديات كبيرة، حيث لم يُنفذ البند الأول منها بالكامل، مما يعقد المفاوضات ويثير جدلاً داخل الولايات المتحدة وإسرائيل حول فعالية الاتفاق.

- السيناريوهات المحتملة تشمل الوصول إلى اتفاق نهائي، فشل المفاوضات واستئناف الحرب، أو الاكتفاء بالمذكرة كإطار لتمديد الوضع القائم دون تسوية شاملة.

الآن، وبعد أن وُقّعت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة على مستوى رئاسة البلدين، يبرز سؤال ملّح: هل ستقود هذه المذكرة إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً؟ 

الإجابة ما زالت مبكرة، فحبر المذكرة لم يجف بعد، وتأجلت مفاوضات الستين يوماً التي كان يفترض أن تبدأ يوم أمس الجمعة. ومع ذلك، لا تبدو الآفاق مهيّأة لاتفاق نهائي، وربما يعود ذلك إلى عمق الخلافات بين الطرفين، خصوصاً في ملفين حسّاسين: عُقد البرنامج النووي ومسألة رفع العقوبات.

باختصار، الطريق نحو الاتفاق النهائي يبدو وعراً ومليئاً بالعقبات. بل إن مذكرة التفاهم نفسها، التي تُعد اتفاقاً إطارياً يحدد أجندة التفاوض على الاتفاق النهائي، قد تتحول إلى عقدة أساسية في هذا المسار. فتنفيذها لا يبدو سهلاً كما قد يُظن، وربما يكون السؤال الأكثر واقعية: هل ستُنفَّذ هذه المذكرة أولاً؟

هذه المذكرة، التي تمثل في جوهرها ترجمة سياسية لفشل الحرب الأميركية والإسرائيلية، ستواجه على الأرجح في مرحلة التنفيذ سلسلة من الإشكالات والتفسيرات المتباينة بين الطرفين. وقد ظهر ذلك مبكراً، إذ إن البند الأول منها لم يُنفذ بالكامل حتى الآن؛ فالحرب في لبنان لم تتوقف، وهو ما دفع إيران إلى إبلاغ الطرف الأميركي بأنها لن تشارك في مفاوضات جنيف قبل توقف الحرب هناك بشكل كامل.

إلى جانب ذلك، يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة وإسرائيل حول هذه المذكرة، مع توجيه اتهامات للرئيس دونالد ترامب بالهزيمة والتراجع أمام طهران وتوقيع اتفاق أسوأ من الاتفاق النووي لعام 2015. وقد يتحول هذا الجدل إلى تحدّ يضعف حماسة ترامب للمضي نحو اتفاق نهائي ويزيد الطريق إليه تعقيداً.

والحقيقة أن الوصول إلى اتفاق نهائي يتطلب عبور حاجزين أساسيين: أولهما التنفيذ الكامل لمذكرة التفاهم، وثانيهما خوض مفاوضات شاقة ومعقدة. وحتى الآن تبدو احتمالات تجاوزهما محدودة. لذلك ينبغي للطرفين أن يحرصا أولاً على ألّا تتحول مسألة تنفيذ المذكرة إلى أكبر عقبة أمام مفاوضات الستين يوماً، ثم يسعيا خلال تلك المفاوضات إلى إيجاد حلول وسطى لخلافاتهما العميقة.

ومن هنا تطرح ثلاثة سناريوهات محتملة لما بعد توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن. 

السيناريو الأول أن يفضي هذا المسار إلى اتفاق نهائي، غير أن احتمال تحقق ذلك يبدو حالياً ضعيفاً.

أما السيناريو الثاني فهو فشل المفاوضات واستئناف الحرب. احتمال اشتعال المواجهة مجدداً قائم، لكن من المرجح أن يحدث ذلك من دون مشاركة أميركية مباشرة، إذ يُترك ملف الحرب لإسرائيل، كما حدث في حرب يونيو/حزيران الماضية، بهدف إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وتجنب اندلاع حرب إقليمية جديدة. في المقابل، تدرك إيران هذا الاحتمال، ولذلك تسعى إلى إبقاء واشنطن في صلب المشهد، محملة إياها مسؤولية أي تحرك إسرائيلي.

أما السيناريو الثالث، فيتمثل في أن يكتفي ترامب بهذه المذكرة، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، فيجعلها أساساً لتمديد الوضع القائم تلقائياً، وبذلك تنتهي الحرب من دون تسوية شاملة. وهذا الاحتمال أيضاً وارد وجدّي.