ماكرون يطالب حكومته بمزيد من التشدد في العلاقات مع الجزائر

07 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 18:51 (توقيت القدس)
إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون في إيطاليا، 14 يونيو 2024 (أليساندرا بينيديتي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصاعدت الأزمة الدبلوماسية بين فرنسا والجزائر بعد توجيه الرئيس الفرنسي ماكرون حكومته لاتخاذ إجراءات صارمة، منها تعليق اتفاقية 2013 المتعلقة بالتأشيرات، بسبب قضايا الكاتب بوعلام صنصال والصحافي كريستوف غليز.
- الجزائر اتهمت فرنسا بالتنصل من مسؤولياتها واستنكرت تعليق الاتفاقية، مشيرة إلى أن فرنسا هي من طلبت الاتفاق سابقاً، مما يمنح الجزائر فرصة لنقضه.
- الأزمة تُعد من أخطر الأزمات منذ استقلال الجزائر، حيث وصلت إلى سحب السفراء وخفض التمثيل الدبلوماسي، وتأزمت بعد توقيف صنصال وقضايا الهجرة.

وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل

ماكرون، أمس الأربعاء، حكومته للتحرك "بمزيد من الحزم والتصميم" تجاه الجزائر، مشيراً إلى "مصير" الكاتب بوعلام صنصال والصحافي كريستوف غليز، المسجونين في الجزائر، وطلب اتخاذ "قرارات إضافية" في هذا الصدد، فيما اتهمت الأخيرة باريس بـ"التبرؤ من مسؤوليتها" في الأزمة الثنائية. وقال ماكرون في رسالة إلى رئيس وزرائه فرنسوا بايرو، نشرتها صحيفة لوفيغارو، إنه "يجب على فرنسا أن تكون قوية وتحظى بالاحترام".

وأضاف ماكرون في الرسالة الرسمية، التي تشير إلى مرحلة جديدة في الأزمة الدبلوماسية الحادة بين البلدين، أنّ فرنسا "لا يمكنها الحصول على ذلك من شركائها إلا إذا أظهرت لهم الاحترام الذي تطلبه منهم. وتنطبق هذه القاعدة الأساسية على الجزائر أيضاً". ولتبرير توجيهاته، أشار الرئيس الفرنسي إلى الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، الذي حُكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة "تقويض الوحدة الوطنية"، والصحافي الفرنسي كريستوف غليز، الذي حكم عليه بالسجن سبع سنوات في الجزائر بتهمة "تمجيد الإرهاب".

ومن بين التدابير الواردة في الرسالة، طلب ماكرون من الحكومة أن تعلّق "رسمياً" تطبيق الاتفاقية المبرمة عام 2013 التي كانت تعفي حاملي الجوازات الرسمية والدبلوماسية الجزائرية من الحصول على تأشيرة للدخول والإقامة في فرنسا. ويذكر أن هذا الإجراء يُقرّ الوضع القائم حالياً بحكم الأمر الواقع، فقد أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في 14 مايو/ أيار "إعادة جميع الدبلوماسيين الحاملين لجوازات سفر دبلوماسية، والذين لا يحملون تأشيرة حالياً، إلى الجزائر". وقال إن فرنسا كانت تردّ آنذاك على قرار الجزائر "غير المبرر والذي لا يمكن تبريره" بطرد موظفين فرنسيين.

وطلب ماكرون من الحكومة أن تستخدم "فوراً" أحد أحكام قانون الهجرة لعام 2024، وهو بند "يسمح برفض تأشيرات الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الوظيفية والدبلوماسية، وكذلك تأشيرات الإقامة الطويلة لجميع أنواع المتقدمين". وطلب الرئيس الفرنسي من رئيس وزرائه "تكليف وزير الداخلية" برونو روتايو، الذي يتبنى موقفاً متشدداً تجاه الجزائر، "إيجاد سبل ووسائل تعاون مفيد مع نظيره الجزائري في أسرع وقت ممكن"، و"أعرب عن أمله في أن يتحرك وزير الداخلية وأجهزته دون هوادة في مواجهة انحراف أفراد جزائريين في وضع غير نظامي".

وأضاف: "بعد أن تروا أن شروط نظامنا الدبلوماسي مستوفاة، يمكنكم السماح للقناصل الجزائريين الثلاثة الموجودين حالياً على أراضينا بممارسة مهامهم، مع المطالبة باستئناف التعاون في مجال الهجرة"، وتابع الرئيس الفرنسي: "هذا الاستئناف وحده سيتيح أن نستقبل خمسة قناصل آخرين ينتظرون الترخيص". وشدّد ماكرون على أن "رد السلطات الجزائرية على مطالبنا المتعلقة بالتعاون بشأن الهجرة والعمل القنصلي سيحدد خطواتنا التالية"، موضحاً أنه "بمجرد استئناف الحوار، سيتعين علينا أيضاً معالجة ملفات ثنائية حساسة أخرى"، مشيراً إلى "ديون المستشفيات" و"تصرفات بعض الأجهزة الحكومية الجزائرية على الأراضي الوطنية، ولكن أيضاً قضايا الذاكرة العالقة".

ورغم تبني ماكرون في رسالته نهجاً أكثر صرامة تجاه الجزائر، لم يذهب إلى أقصى درجات التصعيد، إذ استثنى في رسالته مسألة اتفاقية عام 1968، التي تمنح امتيازات قانونية لمواطني الجزائر في فرنسا. وفي 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن اتفاقية 1968 إنه "جرت مراجعتها كل 10 سنوات، حتى أفرغت من محتواها، وتستعمل اليوم فزاعةً من طرف أقلية (يمينية متطرفة)".

الجزائر تتهم فرنسا بـ"التبرؤ من مسؤولياتها"

في المقابل، اتهمت الجزائر فرنسا الخميس بـ"التبرؤ من مسؤولياتها" في الأزمة الثنائية، وأعلنت في بيان صادر عن وزارة الخارجية استنكارها لاتفاق الإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية. وقالت الخارجية الجزائرية إن رسالة الرئيس الفرنسي "تُبرّئ فرنسا تماماً من كامل مسؤولياتها، وتُلقي باللائمة كاملة على الطرف الجزائري. ولا شيء أبعد عن الحقيقة وأبعد عن الواقع من طرح كهذا".

وأضافت: "في هذا الصدد، تودّ الجزائر التذكير مرة أخرى بأنها لم تُبادر يومًا بطلب إبرام اتفاق ثنائي يُعفي حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات السفر المهمة من التأشيرة. بل كانت فرنسا، وفرنسا وحدها من بادر بهذا الطلب في مُناسبات عديدة. ومن خلال قرارها تعليق هذا الاتفاق، تكون فرنسا قد أَتاحت للجزائر الفرصة المُناسبة لتُعلن من جانبها نقض هذا الاتفاق بكل بساطة ووضوح".

ويمثل هذا التطور تصعيداً جديداً في أخطر أزمة يواجهها البلدان منذ استقلال الجزائر في 1962، وصلت حد سحب السفراء. وخفضت كل من الجزائر وباريس، تمثيلهما الدبلوماسي إلى مستوى القائم بالأعمال، إثر تدهور العلاقات بينهما منذ 30 يوليو/ تموز 2024 بعد اعتراف الحكومة الفرنسية بالطرح المغربي لتسوية النزاع في إقليم الصحراء.

وتأزمت العلاقات أكثر عقب توقيف الكاتب الجزائري الحاصل على الجنسية الفرنسية بوعلام صنصال، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وإدانته لاحقاً بالسجن 5 سنوات، إضافة إلى ملفات تتعلق بالهجرة. ومنذ العام الماضي سحبت الجزائر سفيرها من باريس وخفضت تمثيلها إلى القائم بالأعمال، وفي المقابل استدعت فرنسا سفيرها من الجزائر واقتصر التمثيل أيضاً على القائم بالأعمال.

(فرانس برس، الأناضول)