ماكرون يزور رواندا لفتح "صفحة جديدة" بعد 27 عاماً على الإبادة

ماكرون يزور رواندا لفتح "صفحة جديدة" بعد 27 عاماً على الإبادة

26 مايو 2021
الصورة
سيلقي ماكرون كلمة للناجين من الإبادة الجماعية ( Getty)
+ الخط -

يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رواندا يوم غد الخميس، على أمل تطبيع العلاقات الثنائية التي يسممها منذ أكثر من ربع قرن الدور الذي لعبته فرنسا في الإبادة الجماعية للتوتسي في 1994.
وتبدأ هذه الرحلة القصيرة إلى "أرض الألف تلة" في أجواء يغلب عليها التفاؤل في باريس وكيغالي على حد سواء، فيما قال الرئيس الفرنسي الأسبوع الماضي إنه سيكون "حريصاً على كتابة صفحة جديدة" بين فرنسا ورواندا، بينما قال نظيره بول كاغامي إن البلدين "لديهما فرصة الآن (...) لإقامة علاقة جيدة".
وذكرت الرئاسة الفرنسية أن هذه الزيارة يفترض أن تكرس "المرحلة الأخيرة لتطبيع العلاقات".

 

وسيكون على ماكرون البحث عن الكلمات الصحيحة عند وصوله صباح الخميس إلى كيغالي في أول زيارة خارج القارة منذ بداية أزمة كوفيد -19. وسيتوجه مباشرة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الذي يقع في حي جيزوزي في العاصمة، ويضم رفات أكثر من 250 ألفاً من الضحايا.
خلال هذه اللحظة "الاحتفالية الخاصة" على حد تعبير الإليزيه، سيلقي ماكرون كلمة طال انتظارها، موجهة خصوصاً إلى "الناجين" من هذه الإبادة الجماعية التي سقط فيها 800 ألف قتيل معظمهم من أقلية التوتسي بين إبريل/ نيسان ويوليو/ تموز 1994.
وتنتظر جمعيات عدة من الرئيس أن يعبر نيابة عن فرنسا عن "اعتذاره" عن الدور الذي لعبته باريس بين عامي 1990 و1994.
ورأى الرئيس بول كاغامي في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية مؤخرا، أنه "لا يمكن أن تأتي الاعتذارات بناء على طلب (..) يجب أن تكون صادقة، (..) لا يمكنني لا أنا ولا أي شخص آخر أن يطلب اعتذاراً".

عودة سفير 
ذهب نيكولا ساركوزي، آخر رئيس فرنسي زار كيغالي في 2010، إلى حد الاعتراف بـ"أخطاء جسيمة" و"نوع من التعامي"، من قبل السلطات الفرنسية أدت إلى "عواقب مأساوية بالمطلق".
لكن على الرغم من هذه التصريحات، بقيت العلاقات بين كيغالي وباريس صعبة ومرت بمراحل من التوتر الشديد.
وأطلق إيمانويل ماكرون عند وصوله إلى الرئاسة عملية التقارب لا سيما من خلال تطوير علاقات جيدة مع بول كاغامي الذي يقدم نفسه على أنه بطل أفريقي للبيئة والتكنولوجيا الرقمية. 

 

وبعد انتخاب رواندا لويز موشيكيوابو بدعم من باريس، على رأس المنظمة الدولية للفرنكوفونية، قُطعت مرحلة جديد عبر تسليم تقرير في آذار/ مارس، أعد بإشراف المؤرخ فانسان دوكلير حول دور فرنسا في الإبادة الجماعية.
وخلص هذا التقرير إلى "المسؤوليات الجسيمة والمروعة" و"تعامي" الرئيس الاشتراكي حينذاك فرانسوا ميتران ومحيطه، في مواجهة اندفاع حكومة الهوتو المدعومة من باريس، باتجاه العنصرية والإبادة الجماعية.
وقال بول كاغامي الذي قاد في 1994 تمرد التوتسي الذي أنهى الإبادة الجماعية، "يمكنني أن أتحمل" هذه النتائج التي تستبعد "تواطؤ" فرنسا.
ولتكريس التطبيع، يمكن أن يتفق الرئيسان على عودة سفير فرنسي إلى كيغالي، إذ بقي هذا المنصب شاغراً منذ 2015.
ومن المحطات الأخرى في الزيارة افتتاح ماكرون "المركز الثقافي الفرنكوفوني" في كيغالي، وهي مؤسسة "تهدف ليس فقط إلى تعزيز الثقافة الفرنسية بل جميع موارد الفرنكوفونية، ولا سيما الفنانين من المنطقة"، على حد قول الرئاسة.
فبالنسبة لباريس، الهدف هو توجيه رسالة انفتاح شاملة للشباب الأفريقي الذي يصعب إقناعه بإرادة القوة الاستعمارية السابقة طي صفحة هذه الحقبة.
ويتوجه ماكرون الذي يبدو أكثر انفتاحا من الرؤساء الفرنسيين السابقين على أفريقيا الناطقة بالإنكليزية، قبل توجهه إلى جنوب أفريقيا الجمعة، في زيارة قصيرة تتركز على مكافحة جائحة كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية التي يسببها.

وسيلتقي في بريتوريا نظيره سيريل رامابوزا، الذي التقاه مؤخراً في باريس بمناسبة القمة حول دعم الاقتصادات الأفريقية.

(فرانس برس)

المساهمون