ماكرون يختتم زيارته إلى الصين بأجواء بعيدة عن السياسة

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:36 (توقيت القدس)
الرئيس الصيني ونظيره الفرنسي في دوجيانجيان، 5 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اختتم ماكرون زيارته للصين بجولة ثقافية، حيث زار سد دوجيانغيان الأثري وأشاد بنظام الري القديم الذي يعكس الانسجام بين الإنسان والطبيعة.
- تضمنت الزيارة لقاءات ثقافية واجتماعية، منها لقاء ماكرون بالطلاب وزيارة بريجيت ماكرون لمركز حفظ دببة الباندا، مما يعكس دبلوماسية الباندا الصينية.
- سياسياً، دعا ماكرون الصين لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتصحيح الميزان التجاري، بينما أبدى شي جين بينغ استعداده لزيادة الاستثمارات دون تقديم تنازلات كبيرة.

يختتم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، زيارته إلى الصين بأجواء بعيدة من السياسة، بما في ذلك زيارة معلم أثري مع نظيره الصيني شي جين بينغ، وكذلك دببة الباندا وكرة الطاولة، غداة محادثات شاقة في شأن أوكرانيا والتجارة.

فبعيداً من قصر الشعب في بكين، حيث التقى الرئيسان الخميس، رافق شي جين بينغ وعقيلته بينغ ليوان ماكرون وزوجته بريجيت في زيارة لسد دوجيانغيان الأثري الواقع جنوب غرب الصين، والمدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. واستمع ماكرون إلى شرح عن نظام ابتُكر في القرن الثالث قبل الميلاد لريّ سهل حوض سيتشوان، ولا يزال مستخدماً إلى اليوم.

وأشاد ماكرون الذي صُوِّر صباحاً وهو يمارس رياضة الهرولة في مدينة تشنغدو القريبة، بـ"حكمة" القدماء، وقال "إنه نظام هندسة بيئية يُجسّد الانسجام بين الإنسان والطبيعة، وتتجلى روح الهندسة هذه في مختلف المجالات، سواء ما يتعلق بإدارة المياه أو بحوكمة الدولة، ويمكننا إلى اليوم أن نستلهم منها".

وأضاف الرئيس الفرنسي "من المذهل كيف روّض الإنسان الطبيعة على هذا النحو". وأعرب ماكرون عن سروره بهذه المحطة البعيدة من البروتوكول الرسمي، علماً أنه اصطحب جين بينغ في مايو/ أيار 2024 في زيارة لجبال البيرينيه. وأتبعَ الرئيسان وزوجتاهما الزيارة بغداء، قبل أن يواصل إيمانويل وبريجيت ماكرون جدول أعمالهما الذي اتسم بطابع شخصي.

 شغف الباندا

وفي البرنامج، لقاء لماكرون مع الطلاب، إذ تُعَدّ تشنغدو، وهي رابع أكبر مدينة في الصين ويبلغ عدد سكانها 21 مليوناً، من أكثر المدن انفتاحاً على الصعيدين الثقافي والاجتماعي. أما بريجيت ماكرون، فتزور مركزاً لحفظ دببة الباندا العملاقة في تشنغدو، أعيد إليه أخيراً اثنان من هذه الحيوانات أعارتهما الصين لفرنسا عام 2012.

ويضم المركز أول حيوان باندا عملاق ولد في فرنسا عام 2017، وأعيد إلى الصين عام 2023. واستخدمت الصين "دبلوماسية الباندا" في علاقاتها مع عدد من الدول، من خلال إعارتها لحدائق حيوان في مختلف أنحاء العالم.

وتُرسل الجراء التي تولد في الخارج إلى تشنغدو بعد بضع سنوات للمشاركة في برامج تكاثر وإعادة إدماج في بيئتها الطبيعية. كذلك يلتقي الرئيس ماكرون لاعبَي كرة الطاولة الأخوين أليكسيس وفيليكس لوبران، الموجودين في الصين للمشاركة في كأس العالم للفرق المختلطة في هذه اللعبة.

أوكرانيا والتجارة

وتمنى ماكرون الخميس على نظيره الصيني العمل من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا باستخدام "نفوذه" على روسيا، داعياً إلى تصحيح اختلالات الميزان التجاري مع فرنسا وأوروبا.

وفي موازاة تأكيده استعداده "لدعم كل جهود السلام"، ردّ شي جين بينغ على الاتهامات المتكررة للصين بدعم اقتصاد روسيا خلال الحرب.

ولم تُدن الصين قط غزو روسيا لأوكرانيا، بل تشتري كميات نفط كبيرة من موسكو، موفرة لها بذلك دعماً اقتصادياً حيوياً لمجهودها الحربي.

لكن يبدو أن دعوة ماكرون لزيادة الاستثمارات الصينية في فرنسا قوبلت بتجاوب واسع، ويُتوقع أن تُسهم في تعاون تكنولوجي. ووُقّعت رسالة نيّات في هذا الشأن، أعلن من خلالها شي جين بينغ استعداده "لزيادة الاستثمارات المتبادلة" من أجل "بيئة تجارية عادلة".

وقالت أليسيا جارسيا إيريرو الباحثة في مركز بروجل للأبحاث "أعتقد أنها (فرنسا) اعتقدت أن شي سيكون في وضع يسمح له بتقديم الكثير؛ لأن أوروبا تعد بالفعل هذه العقيدة الخاصة بأمن الاقتصاد".

وأضافت "ربما شعر ماكرون أنه سيبرم اتفاقاً بالنظر إلى وزنه، وأن فرنسا هي بوضوح الدولة التي تمارس أقصى الضغوط من أجل الأمن الاقتصادي، لكن ذلك لم يحدث". وقد ترى بكين أن العلاقات الودية مع فرنسا سبيل لتوسيع نفوذها داخل الاتحاد الأوروبي، المكون من 27 دولة، لكنها مقيدة جداً في قدرتها على تقديم تنازلات كبيرة لباريس.

فعلى سبيل المثال، لم يكن من المنتظر أن يوقع الرئيس الصيني على طلبية طائرات إيرباص طال انتظارها؛ لأن ذلك سيُضعف موقف بكين في محادثات التجارة مع واشنطن.

ومن غير المرجح أيضاً أن يخفف شي الشروط المفروضة على صانعي الكونياك أو منتجي لحوم الخنازير الفرنسيين؛ لأن ذلك سيضعف موقف بكين التفاوضي مع بروكسل بشأن الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية صينية الصنع.

(فرانس برس، رويترز)