استمع إلى الملخص
- تعبر إسرائيل عن قلقها من أن يؤدي أي اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران إلى تقويض قدرتها على مواجهة التهديدات الإيرانية، خاصة مع احتمال رفع العقوبات عن إيران.
- يحاول نتنياهو التهرب من التزامات تتعلق بقطاع غزة، حيث يخشى من مواجهة مع ترامب بشأن خطط إعادة الإعمار ونزع سلاح حماس.
على الرغم من كثرة التفسيرات، تشير تقارير عبرية، اليوم الاثنين، إلى أنه لا يُعرف ما إذا كان توجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو إلى واشنطن غداً الثلاثاء، سيكون من أجل إجراء محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقناعه بمهاجمة إيران، أم لعقد اجتماع تنسيقي حول خطوة ما ضدها، في ظل عدم تحمّس ترامب للخيارات المطروحة أمامه. وتشير التقارير العبرية في الوقت ذاته، إلى أن جزءاً من الزيارة يتعلّق بقطاع غزة، ومحاولة نتنياهو التهرب من اجتماع "مجلس السلام" المزمع عقده قريباً، لتفادي صدام مع ترامب، ومع خطابه الموجّه للإسرائيليين.ورغم تكثيف إسرائيل في الأيام الأخيرة، حديثها عن الصواريخ الباليستية الإيرانية، إلى جانب المشروع النووي، ذكرت صحيفة هآرتس العبرية أنه منذ حرب يونيو/حزيران 2025، لم تُسجَّل أي نشاطات نووية "مقلقة" وغير اعتيادية في إيران، كما أنه على الرغم من أن الصواريخ الباليستية تثير قلقها، فإن إسرائيل لم تخطّط لمهاجمتها قريباً، ومن المشكوك فيه جداً أن تتحرك بمفردها إذا قرر الأميركيون عدم التحرّك. وبحسب المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل، فإن "الشعور بالإلحاح في الأسابيع الأخيرة، نشأ بسبب الاحتمال الذي ظهر لإسقاط النظام، والقمع العنيف الذي استخدمه لمنع ذلك. لكن هذه، أولاً وقبل كل شيء، قضايا تتعلق بقرار أميركي، وليست أموراً ستُحل نتيجة خطوات إسرائيلية".
ولفت الكاتب إلى أن ورقة الرسائل التي وُزِّعت على عدد من الصحافيين المقرّبين، تدّعي أن نتنياهو يتوجّه إلى الولايات المتحدة لإقناع ترامب بتنفيذ تهديداته بمهاجمة إيران، في حين أنه في 14 يناير/كانون الثاني الماضي، عندما كان ترامب يدرس شنّ هجوم، أبدى نتنياهو تحفظاً، لكن ليس لأسباب مبدئية، بل لاعتبار عملي، إذ رأى أن الاستعدادات الدفاعية للولايات المتحدة في المنطقة غير كافية لمساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وشكك في أن الخطة الهجومية ستؤدي إلى تغيير النظام في إيران كما كان ترامب يأمل. أما الآن، فتشكّل رحلة الإقناع، ربحاً لنتنياهو في جميع الأحوال، فإذا قرر ترامب شنّ هجوم، سينسب نتنياهو الفضل لنفسه، وإذا قرر المضيف في النهاية عدم التحرك، فسيبدو أن الضيف على الأقل حاول.
ووفق الصحيفة، فإن أحداً من كبار مسؤولي المنظومة الأمنية الإسرائيلية، لا يستطيع التقدير بثقة ما الذي سيقرره ترامب، والانطباع الذي يتلقونه من نظرائهم الأميركيين مشابه إلى حدّ كبير، ففي واشنطن، وكذلك في فلوريدا، حيث يقع مقر قيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، لا يعرفون حقاً هم أيضاً. القرار النهائي بيد ترامب، ويبدو أنه هو نفسه لم يتخذه بعد.
المخاوف الإسرائيلية واستعجال نتنياهو
من جانبها، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم، بأن إسرائيل تخشى اتفاقاً يؤدي فقط إلى تفاقم التهديد الإيراني، فيما الاستعجال في سفر نتنياهو إلى واشنطن نابع من الحاجة إلى إقناع ترامب بأن يتنازل أقل للإيرانيين، وألا يسمح لهم بكسب الوقت. ولفت المحلل العسكري في الصحيفة رون بن يشاي، إلى الانطباع الإسرائيلي بأن إيران تُبدي استعداداً ضئيلاً جداً للتحرك من مواقفها، بينما تبدو الولايات المتحدة مستعدة للتوصّل إلى تسوية بشأن اتفاق نووي يؤدي إلى رفع العقوبات، وهو اتفاق سيساعد بشكل غير مباشر النظام الإيراني على البقاء والعودة لتهديد محيطه، وفق المحلل، مضيفاً: "الأسوأ من ذلك، أن مثل هذا الاتفاق - إذا تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإيران - قد يقيّد يد إسرائيل، ويحدّ من قدرتها على إحباط تهديدات إيران النووية والصاروخية بنفسها، وقد يضع نتنياهو في مواجهة مباشرة مع ترامب".
لذلك، بحسب تقرير الصحيفة، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تقديم موعد سفره إلى واشنطن بأسبوعين. وقد نبع الاستعجال من دافعين اثنين، الأول حاجة نتنياهو إلى المسارعة لإقناع ترامب بتقليص مساحة التنازلات التي يمكن لمبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الموافقة عليها مع الإيرانيين مسبقاً (بدءاً من الإجراءات التي ستدار على أساسها المحادثات، وانتهاءً بالتفاهمات حول القضايا الجوهرية)؛ أما السبب الثاني فهو وتيرة تزوّد إيران بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وتتخوّف إسرائيل من أن توافق الولايات المتحدة فعلياً على معظم الشروط المسبقة التي وضعتها إيران لانطلاق المفاوضات، وترى أن ترامب يذكر في تصريحاته، مرة تلو الأخرى، فقط الملف النووي الإيراني بوصفه موضوعا للتفاوض، ويمتنع عن ذكر القضايا الأخرى، بينما يتكوّن في إسرائيل انطباع بأن الولايات المتحدة ستكتفي باتفاق نووي سيقدّمه ترامب على أنه إنجاز، وسيتباهى بأن الاتفاق الذي توصّل إليه أفضل من الاتفاق النووي الذي وقّعته إدارة باراك أوباما مع الإيرانيين في يوليو/ تموز 2015، بينما اتفاق لا يقيّد مدى الصواريخ الباليستية قد يكون إشكالياً من وجهة النظر الإسرائيلية، وذلك لأنه سيؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران، وعندما تلغي الولايات المتحدة وأوروبا العقوبات على إنتاج النفط والغاز الإيرانيين وتصديرهما، سيتمكن النظام الإيراني من تقديم مزايا لمواطنيه، تخفف من معاناتهم الاقتصادية، وبذلك يهدّئ غضبهم، ويقلّص تطلعاتهم لإسقاط النظام.
ويذكر التقرير أيضاً، أنه إذا تم توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فإن أي اتفاق لا يتضمن قيوداً مشدّدة على الصواريخ الباليستية والسلاح النووي قد يؤدي إلى فقدان إسرائيل حرية إحباط هذه المشاريع ومهاجمتها بنفسها داخل الأراضي الإيرانية، حتى لو وصلت إلى مستويات تشكّل تهديداً ملموساً على إسرائيل، وذلك لأن رئيس الوزراء والحكومة الحالية لن يجرؤوا على خرق حالة الهدوء و"السلام الإقليمي" الذي سيعلن عنه ترامب إذا، وبعد أن، يوقّع اتفاقاً مع طهران. وافترض التقرير، يبدو بناءً على تقديرات إسرائيلية، أن هذا سيظل صحيحاً حتى لو كانت هناك حكومات أخرى في تل أبيب وواشنطن. فبعد أن توقّع الولايات المتحدة اتفاقاً مع إيران، لن يكون بوسع إسرائيل أن تفعل الكثير.
ورأى بن يشاي، أن "هذا الوضع نشأ أساساً لأن الرئيس ترامب لن يهاجم ولن يخاطر بفشلٍ ما لم يُضمن له أن تكون العملية قصيرة وقوية، وأن تكون نتيجتها حاسمة وواضحة، وأن لا تُورّط الأميركيين في حملة جوية أو بحرية طويلة مع الإيرانيين". ونقل عن جهات مطّلعة عن قرب على الاستعدادات الأميركية، لم يسمّها، قولها إن الظروف الميدانية الحالية لا تضمن تحقق هذين الشرطين الأساسيين اللذين وضعهما ترامب لفريقه.
ما الذي يحاول نتنياهو تحقيقه في زيارته لواشنطن؟
سيحاول نتنياهو، وفق ذات التقرير في "يديعوت أحرونوت"، إقناع ترامب بتقصير مدة المفاوضات قدر الإمكان، وعدم السماح للإيرانيين بكسب الوقت. ولن يطلب فقط تجميد البرنامج النووي الإيراني، بل السعي إلى تعطيله نهائياً، أي الوصول إلى صفر تخصيب، وصفر يورانيوم مخصب فوق مستوى 4% داخل الأراضي الإيرانية، إلى جانب أقصى قدر من الرقابة المكثفة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أمر آخر سيطالب به نتنياهو، هو أن يتضمّن الاتفاق مع الإيرانيين بنداً يقيّد مدى الصواريخ الباليستية التي تطوّرها إيران وتنتجها. وسيطالب نتنياهو أيضاً بعدم تسريع رفع العقوبات، بل أن يكون ذلك ببطء وبشكل تدريجي، بذريعة ألا تتمكن إيران من تمويل الاحتياجات الفورية لحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن. وإذا لم يوافق الإيرانيون على هذه الشروط، يمكن الافتراض، وفق بن يشاي، أن يقترح نتنياهو قيام الولايات المتحدة وإسرائيل معاً بمهاجمة عدد كبير جداً من الأهداف المرتبطة ببعضها، والأهداف المنفردة، في وقت واحد، على غرار العدوان السابق على إيران الذي استمر 12 يوماً، ولكن بنسخة مضخّمة.
"مجلس السلام" والتطورات في غزة
يحاول نتنياهو التهرب من التزامات الاحتلال بشأن قطاع غزة. وبحسب ما أورده عاموس هارئيل في صحيفة هآرتس، ربما يتهرّب نتنياهو من خلال هذه الزيارة إلى واشنطن، من المؤتمر الذي سيعقده ترامب في واشنطن في التاسع عشر من الشهر الحالي، حول "مجلس السلام" في قطاع غزة، إذ إن "هذا المنتدى غير مريح لرئيس الوزراء، لأن خطط ترامب تتعارض تماماً مع الوعود التي نشرها بشأن إنهاء الحرب في غزة".
وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت بدروها، إلى أنه الى جانب مطالب نتنياهو المتعلقة بإيران، هناك سبب إضافي لسفره إلى واشنطن، يتعلق تحديداً بغزة، لافتة إلى اجتماع "مجلس السلام" الذي من المفترض أن يشرف على تنفيذ الخطة، وبالأساس رسم سياسة الاستمرار. ويخشى نتنياهو أنه إذا لبّى الدعوة، أن يجد نفسه في وضع يُضطر فيه إما إلى مواجهة ترامب علناً، وإما تحت ضغط من الأخير، الموافقة على مبادرات تركيا وقطر بشأن غزة. وتسوق الصحيفة مثالاً على ذلك، احتمال اتخاذ قرار ببدء إعادة الإعمار في القطاع، ضمن مشروع "غزة الجديدة"، في منطقة يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل البدء بنزع سلاح "حماس"، وقبل استكمال نزع السلاح الكامل من غزة. وأوضحت أن موقف إسرائيل هو أنه لن تكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح "حماس" ونزع السلاح من القطاع. وسيحاول نتنياهو إقناع ترامب بأن أي مسار آخر سيؤدي إلى عدم حدوث إعادة إعمار ولا نزع سلاح، بل إلى جمود ينتهي بتجدد القتال، وفق الصحيفة.