استمع إلى الملخص
- تركز المحادثات على تعزيز التجارة الثنائية ومشاريع الطاقة والنقل، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية والإقليمية مثل البرنامج النووي الإيراني والوضع في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ملفات عالقة مثل شراء مقاتلات "سوخوي ــ 35".
- يشهد التبادل التجاري بين البلدين نموًا ملحوظًا، حيث يُقدّر حاليًا بحوالى 4 مليارات دولار سنويًا، مع استهداف زيادته إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2027، مما يعكس التزام البلدين بتعزيز التعاون الاقتصادي.
بعد أقل من أسبوع على مشاورات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، على هامش المنتدى الدولي للسلام والثقة في العاصمة التركمانستانية عشق آباد، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الثلاثاء، في زيارة رسمية إلى العاصمة الروسية موسكو، يلتقي خلالها عددًا من المسؤولين والبرلمانيين الروس، ومجموعة من المثقفين والنخب الفكرية الروسية.
وأوضح بيان لوزارة الخارجية الروسية، نُشر على موقعها الإلكتروني، أن الطرفين الروسي والإيراني سيركزان، خلال المحادثات، على تعزيز التجارة الثنائية ومشاريع الطاقة والنقل وتكثيفها، نظرًا للتحضير للاجتماع التاسع عشر للجنة الروسية الإيرانية الدائمة للتعاون التجاري والاقتصادي، المقرر عقده في إيران في فبراير/ شباط من العام القادم 2026.
وسيلتقي الوزير الإيراني، غدًا الأربعاء، نظيره الروسي سيرغي لافروف، لتبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية الرئيسية، بما في ذلك أزمة البرنامج النووي الإيراني، التي ترى موسكو أنها تنطوي على عواقب سلبية على الاستقرار والأمن في المنطقة. كذلك سيتبادل الوزيران، الروسي والإيراني، بحسب الخارجية الروسية، تنسيق الجهود بشأن أهم القضايا الإقليمية الملحة، ومنها الوضع في الشرق الأوسط وجنوب القوقاز وبحر قزوين وأفغانستان.
وسيزور وزير الخارجية الإيراني أيضًا جامعة وزارة الخارجية الروسية للعلاقات الدولية، يوم الأربعاء، حيث سيلقي كلمة أمام أساتذة الجامعة وطلابها. ويتضمن جدول أعمال عراقجي في موسكو، اليوم الثلاثاء، لقاءً ببعض مسؤولي البرلمان الروسي (مجلس الدوما ومجلس الاتحاد)، يستضيفه ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، بهدف تطوير العلاقات الثنائية.
وكانت إيران، وفق متابعين، قد شعرت ببعض خيبة الأمل المكتومة من الموقف الروسي في أثناء الضربات الإسرائيلية والضربة الأميركية على منشآتها النووية في يوليو/ تموز من العام الجاري. ولكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد قبل هذه الضربات في يونيو/ حزيران الماضي، أن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وإيران، الموقعة في يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، لا تتضمن تعاوناً عسكريًا، موضحًا أن طهران لم تُبدِ اهتماماً بعرض بلاده أنظمة دفاع جوي عليها.
وترى أولغا سيمونوفا، الحاصلة على الدكتوراه في العلوم السياسية، أن معاهدة الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران لا تتضمن بالفعل جوانب تفصيلية للتعاون العسكري بين البلدين. وتقول في حديث لصحيفة "العربي الجديد": "إن هذه المعاهدة لا تتضمن أيضًا بندًا للدفاع المشترك، كما هو الحال مع معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وكوريا الشمالية، التي جرى توقيعها العام الماضي".
وفي ما يتعلق بالملفات العالقة بين موسكو وطهران، التي يمكن أن تكون قد دفعت عراقجي إلى زيارة موسكو في الوقت الحالي، تعتقد سيمونوفا أن هذه الملفات غير قليلة، منها رغبة طهران في شراء مقاتلات "سوخوي ــ 35" ومنظومة الدفاع الجوي "إس ــ 400"، والتأخر في تنفيذ بنود معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بالإضافة إلى ملفات كالتوازن بين روسيا والغرب، وعلاقات إيران مع القوى الأخرى، وتكثيف مواجهة العقوبات المفروضة على البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبيرة المشتركة كممر "شمال ــ جنوب"، وبالطبع التعاون في حل أزمة الملف النووي الإيراني في ظل التوتر مع الغرب.
نمو النشاط التجاري بين روسيا وإيران
ويشهد التبادل التجاري بين البلدين نموًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، حيث يُقدّر حاليًا بحوالى 4 مليارات دولار في السنة، ويستهدف البلدان زيادته إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2027. وكان الرئيس الروسي، خلال لقائه نظيره الإيراني في العاصمة التركمانستانية عشق آباد، قد صرّح بأن التبادل التجاري بين روسيا وإيران يسجل نموًا مطردًا، وارتفع بنسبة 13% في العام الماضي، وبنسبة 8% أخرى هذا العام.
ومن جانبه، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي، أليكسي أورتشوك، في سبتمبر/ أيلول الفائت، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 35% منذ بدء تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
ومن هنا يأتي تشديد وزارة الخارجية الروسية، بمناسبة زيارة عراقجي للعاصمة الروسية، وفق متابعين، على أن المحادثات ستركز على تعزيز التجارة الثنائية ومشاريع الطاقة والنقل وتكثيفها.