مؤسسة هند رجب عن تحقيقات الاحتلال: نعرف الجاني والعدالة لا تأتي منه
أكدت مؤسسة هند رجب، الأربعاء، أنها لا تثق بقرار جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح تحقيقات جنائية داخلية بشأن استشهاد هند رجب وستة من أفراد عائلتها، بالإضافة إلى اثنين من مسعفي الهلال الأحمر الفلسطيني اللذين أُرسلا لإنقاذهم في 29 يناير/كانون الثاني 2024، أو في استهداف القوات الإسرائيلية لـ15 مسعفاً وعامل إنقاذ فلسطينياً في رفح في 23 مارس/آذار 2025، مشيرة إلى أنها تعرف الجاني، ولا يمكن انتظار العدالة من تحقيقات الاحتلال. وأكدت المؤسسة الحقوقية، التي تتخذ من بروكسل مقراً لها، أنه "حتى لو أُجريت هذه التحقيقات المعلنة، فلا ينبغي اعتبارها خطوة حقيقية نحو تحقيق العدالة".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتحمل المؤسسة اسم الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي استشهدت مع ستة من أقاربها في هجوم إسرائيلي استهدف سيارة كانوا يستقلونها في جنوب غربي مدينة غزة، في 29 يناير/كانون الثاني 2024. وأُنشئت المؤسسة في فبراير/شباط من العام نفسه، وتتخذ من بروكسل مقراً لها، وتعمل على ملاحقة مسؤولين وعسكريين إسرائيليين قضائياً حول العالم.
وشددت المؤسسة، في تقرير، على أن التحقيقات الداخلية الإسرائيلية "في السلوك الإجرامي لجنودها معيبة جوهرياً، ولا يمكن اعتبارها آليات موثوقة للمساءلة"، مشيرة إلى أن التحقيقات في الانتهاكات التي ترتكبها القوات الإسرائيلية تنتهي "في أغلب الأحيان دون فحص جاد أو ملاحقة قضائية أو عقاب".
لماذا الآن؟
وتساءلت المؤسسة: لماذا قررت إسرائيل الآن وبعد عامين ونصف من الإبادة الجماعية فتح تحقيقات جنائية في هاتين الحالتين تحديداً؟ قبل أن تجيب: "يكمن الجواب في سجل إسرائيل نفسه". وأوضحت أن "إسرائيل" تزعم أنها أحالت أكثر من 1000 حادثة تنطوي على شبهات بسوء سلوك ارتكبته قواتها في غزة إلى آلية تقصي الحقائق والتقييم الداخلية التابعة لها، وفتحت 74 تحقيقاً جنائياً، من دون إتاحة حصيلة شاملة للجمهور بشأن وضع هذه التحقيقات ونتائجها"، قبل أن تستدرك "ومع ذلك، لم يُنشر أي تقرير شامل للجمهور حول وضع ونتائج تلك التحقيقات".
كما استشهدت مؤسسة هند رجب بمراجعة مستقلة أجرتها منظمة "العمل ضد العنف المسلح" لـ52 تحقيقاً عسكرياً إسرائيلياً نُشرت تقارير عنها بشأن انتهاكات مزعومة في غزة والضفة الغربية المحتلة، وخلصت إلى أن 88% منها إما أُغلقت دون التوصل إلى إدانة، أو ظلت قيد المراجعة دون أي نتائج معلنة، مشيرة إلى أن واحدة فقط أسفرت عن حكم بالسجن. وعقبت على ذلك بالقول: "هذا ليس بجديد، بل هو استمرار لنمط متبع منذ عقود، حيث فشلت إعلانات التحقيقات الداخلية مراراً وتكراراً في تحقيق محاسبة حقيقية على الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين".
وأكدت أن هذا التحقيق "لا يهدف إلى تحقيق المساءلة، بل إلى الحفاظ على مظهرها مع إدامة الإفلات من العقاب". كما نبهت إلى أنه "يجب أيضاً فهم توقيت هذه التحقيقات في سياقها الأوسع. يأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه إسرائيل تدقيقاً دولياً متجدداً بشأن التصعيد الأخير للإبادة الجماعية في غزة، وتكثيف الهجمات على جنوب لبنان، وتجدد عدوانها على سورية".
"نعرف من قتل هند رجب"
إلى ذلك، أكدت المؤسسة أنها تعرف من قتل هند رجب، مشيرة إلى أنها كشفت في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، "وبعد تحقيق موسع ودقيق علناً"، عن هوية الوحدة العسكرية الإسرائيلية وقادتها وجنودها المسؤولين عن مقتل هند رجب وستة من أفراد عائلتها، بالإضافة إلى مسعفي الهلال الأحمر الفلسطيني اللذين أُرسلا لإنقاذهم وهم:
- العقيد بني أهارون، قائد اللواء المدرع 401 (وقت وقوع الجريمة)
- المقدم دانيال إيلا، قائد الكتيبة المدرعة 52 (وقت وقوع الجريمة)
- الرائد شون غلاس، قائد سرية إمبراطورية مصاصي الدماء (وقت وقوع الجريمة)
- 22 جندياً من جيش الدفاع الإسرائيلي، اختارت المؤسسة عدم الكشف عن أسمائهم في هذه المرحلة
وأشارت إلى أنها قدمت أسماء هؤلاء الأفراد والأدلة التي تثبت تورطهم في قضية هند رجب إلى المحكمة الجنائية الدولية، و"ستواصل ملاحقة الدعاوى الجنائية في مختلف أنحاء العالم حتى تتحقق العدالة في هذه الجريمة". ولفتت المؤسسة إلى أنه على الرغم من الأدلة التي تثبت وجود القوات الإسرائيلية وتورطها، "فقد أنكر الجيش الإسرائيلي لفترة طويلة مسؤوليته عن هذه المجازر، بل ادعى في وقت من الأوقات عدم وجود أي جنود إسرائيليين في المنطقة".
"لن تتحول التحقيقات إلى درع للحماية"
في غضون ذلك، أكدت مؤسسة هند رجب أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تحقق مع نفسها للتهرب من المساءلة الدولية"، مشيرة إلى أن إسرائيل تسعى من خلال التحقيقات إلى "تقديم نفسها للعالم على أنها مستعدة وقادرة على التحقيق مع قواتها، في محاولة منها لإسكات المطالب المتزايدة بالمساءلة الحقيقية". وشددت المؤسسة على أنها لن تسمح بأن تصبح الإجراءات الداخلية الإسرائيلية درعاً يحميها من الملاحقة القضائية الحقيقية، مضيفة: "سنواصل العمل على هدم جدار الإفلات من العقاب".
من جانبه، شدد المدير العام للمنظمة قائلاً: "لا نثق إطلاقاً بالنظام القضائي الإسرائيلي. إنها مسرحية تهدف إلى تبييض وتبرئة المجرمين الذين قتلوا هند رجب وعائلتها". وأقر جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت سابق من اليوم بأن قواته أطلقت النار على سيارة كانت تقل الطفلة هند رجب ذات الخمس سنوات في غزة عام 2024، مشيراً إلى أنه أمر بفتح تحقيق جنائي في واقعة القتل التي أثارت غضباً دولياً. وعُثر على جثمان هند رجب (5 سنوات)، داخل مركبة نخرها الرصاص في مدينة غزة، بعد 12 يوماً من آخر اتصال أجرته في 29 يناير/كانون الثاني 2024، مع الهلال الأحمر الفلسطيني واستمر لساعات، في محاولة يائسة لطلب المساعدة.