مؤسسة "هند رجب" تقاضي جندياً إسرائيلياً يحمل الجنسية الألمانية

25 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 21:13 (توقيت القدس)
السيارة التي استشهدت فيها الطفلة هند رجب في مدينة غزة، 7 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قدمت مؤسسة هند رجب الحقوقية شكوى جنائية ضد شمعون زوكيرمان، جندي مزدوج الجنسية، متهمة إياه بارتكاب جرائم حرب في غزة، مطالبة بفتح تحقيق وإصدار مذكرة توقيف.
- زوكيرمان وثّق أنشطته العسكرية عبر إنستغرام، بما في ذلك تدمير البنية التحتية الفلسطينية واحتفاله بذلك، وشارك في عملية "نير عوز" التي دمرت بلدة خزاعة.
- الشكوى تستند إلى تقارير من "Bellingcat" و"واشنطن بوست"، وتعد جزءًا من حملة قانونية لمؤسسة هند رجب لمقاضاة جرائم الحرب الإسرائيلية.

قدّمت مؤسسة هند رجب الحقوقية شكوى جنائية مفصّلة إلى المدّعي العام الاتحادي الألماني ضد شمعون زوكيرمان، وهو جندي مزدوج الجنسية (ألماني–إسرائيلي) خدم بصفته مهندسا قتاليا في الكتيبة الهندسية 8219 التابعة للواء 551 في جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال عملياته العسكرية في قطاع غزة، متهمة إياه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية.

وقالت المؤسسة ومقرها في بروكسل، في خبر نشرته على موقعها الرسمي، أمس الجمعة، إنها تقدمت بالشكوى في 30 مايو/ أيار الفائت عبر المحامية الألمانية ميلاني شفايتسر، مطالبة بفتح تحقيق رسمي في القضية، وإصدار مذكرة توقيف بحق زوكيرمان، والنظر في الحبس الاحتياطي نظرًا لخطورة الجرائم المزعومة وازدواجية جنسية المشتبه به وقدرته على التنقل.

من هو شمعون زوكيرمان؟

وفقا لما نشرته مؤسسة هند رجب، فإن زوكيرمان شخصية معروفة علنًا، وقد وثّق بنفسه أنشطته العسكرية خلال الحرب الإسرائيلية على غزة. فقد نشر عبر حسابه على موقع إنستغرام مقاطع فيديو وصورًا عديدة من ميادين القتال، لم تُظهر فقط وجوده ومشاركته في العمليات العسكرية، بل أظهرت أيضًا تدمير البنية التحتية المدنية الفلسطينية.

وتُظهر الشكوى أن زوكيرمان تم تحديده بصريًا في عدة مقاطع وصور أثناء قيامه بتفجير أو الاحتفال بتدمير مبانٍ سكنية. وغالبًا ما كانت منشوراته تتضمن مشاهد مروّعة من الدمار، مرفقة بحركات احتفالية مثل تدخين النرجيلة، أو الهتاف مع الجنود، أو التباهي أمام الكاميرا قبل وبعد التفجيرات.

ومن أبرز الحوادث التي تم توثيقها عملية "نير عوز"، والتي شهدت تدمير بلدة خزاعة الفلسطينية بالكامل، وهي بلدة يسكنها نحو 5,000 نسمة. وقد لعبت الكتيبة الهندسية 8219 التي ينتمي إليها زوكيرمان دورًا محوريًا في تدمير هذه المنطقة المدنية، ما أدى إلى تسوية المنازل والمدارس والمساجد ومحطة المياه والمبنى المجتمعي بالأرض، بحسب مؤسسة هند رجب.

وتُظهر اللقطات التي نشرها زوكيرمان قيامه بتفجير المباني مباشرة واحتفاله مع زملائه، موثّقًا الدمار وكأنه أداء استعراضي. وفي أحد المقاطع، يظهر وهو يضحك ويتباهى فيما تنهار المباني خلفه، وفي أخرى، يُظهر مقطع مصوّر بأسلوب موسيقي (تِكنو) زوكيرمان وهو يُشعل تفجيرًا دون ارتداء خوذة، في إشارة إلى غياب حالة القتال الفعلية وانعدام الضرورة العسكرية.

كما تستشهد الشكوى التي قدمتها مؤسسة هند رجب بتقارير صحافية استقصائية مستقلة صادرة عن منصات مثل "Bellingcat" و"واشنطن بوست"، قامت بتحقيقات وتحليلات ميدانية للتحقق من هوية زوكيرمان وموقعه ووحدته العسكرية، وقد تم تضمين هذه التقارير في الملف القانوني كأدلة داعمة.

وقال المدير العام لمؤسسة هند رجب، دياب أبو جهجه، إن على ألمانيا أن تتصرف كدولة قانون، لا كدولة مصلحة سياسية، مضيفا أن "الأدلة ليست فقط دامغة، بل هي إدانة ذاتية، فشمعون زوكيرمان نشر جرائمه بنفسه على الإنترنت". وأكد أبو جهجه أن زوكيرمان مواطن ألماني محدد الهوية، شارك في تدمير غير قانوني لبلدة كاملة واحتفل بذلك، مشددا على أنه "إذا امتنعت ألمانيا عن التحرك، فسيكون ذلك رسالة مفادها أن القانون يُطبّق فقط عندما تسمح السياسة بذلك". وقال في هذا الصدد: "لا يمكن لدولة قانون أن تختار العدالة انتقائيًا".

وتُعد هذه الشكوى جزءًا من الحملة القانونية الأوسع التي تشنها مؤسسة هند رجب لكشف ومقاضاة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة خلال حرب إسرائيل على غزة. وتعمل المؤسسة مع فرق قانونية في ولايات قضائية متعددة لملاحقة الجناة الأفراد ومن هم في مناصب المسؤولية القيادية.

وتأسست مؤسسة هند رجب في فبراير/شباط 2024، وتُعنى بملاحقة عسكريين ومسؤولين إسرائيليين متورطين بجرائم حرب عبر دعاوى قضائية أمام محاكم دولية ووطنية. وتحمل المؤسسة اسم طفلة فلسطينية (5 أعوام) قتلها الجيش الإسرائيلي مع 6 من أقاربها في قصف على جنوب غرب مدينة غزة يوم 29 يناير/كانون الثاني 2024.