مؤتمر نتنياهو - ميرز في القدس المحتلة: نريد شرقاً أوسط جديداً يعترف بإسرائيل
استمع إلى الملخص
- تناول المؤتمر قضايا متعددة منها وقف إطلاق النار في غزة، حيث شدد نتنياهو على إنهاء حكم حماس وإعادة جثث الأسرى الإسرائيليين، وناقش الطرفان العلاقات الثنائية وانتقادات ألمانيا للاستيطان.
- زيارة ميرز تهدف لتعزيز التعاون الأمني، حيث تم نقل منظومة حيتس 3 لألمانيا، وسط ضغوط سياسية داخلية تطالب بمواقف أوضح تجاه الاستيطان، مع استمرار دعم ألمانيا لأمن إسرائيل.
ميرز: يجب ألا يكون لحماس أي دور في غزة
نتنياهو: سأبحث مع ترامب في وقت لاحق من هذا الشهر فرص إحلال السلام
زيارة المستشار الألماني إلى إسرائيل هي الأولى منذ توليه منصبه
اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرز أنه "يجب ألا يكون لحماس أي دور في غزة"، مضيفاً في مؤتمر صحافي جمعه مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في بمدينة القدس المحتلة، عصر اليوم الأحد: "نريد شرقاً أوسط جديداً يعترف بدولة إسرائيل، وفلسطينيين إلى جانب إسرائيل. دولتان. المفاوضات حول ذلك ضرورية الآن، ودولة في نهاية العملية"، على حد وصفه. أمّا نتنياهو فرأى أنه "في هذه الأيام، وبعد ثمانية عقود على المحرقة النازية، ليس فقط ألمانيا من تعمل من أجل أمن إسرائيل، بل إن إسرائيل تعمل من أجل أمن ألمانيا"، موضحاً أنه "هذا الأسبوع سلّمت إسرائيل منظومة حيتس 3 الاعتراضية إلى ألمانيا".
وفي ما يتصل بمباحثات المرحلة الثانية من تطبيق وقف إطلاق النار في غزة، أوضح نتنياهو أنه سيبحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقتٍ لاحق من هذا الشهر، "فرص إحلال السلام". ولفت إلى أنه "نناقش كيفية إنهاء حكم حماس في غزة. وقد بقي لدينا (جثة) أسير واحد لإعادته، وبعد ذلك نتوقع الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي ليست أقل صعوبة".
وأضاف رئيس حكومة الاحتلال أن "هناك مرحلة إضافية، مرحلة ثالثة، وهي نزع غزة من التطرف. هذا ما حدث في ألمانيا، وهذا حدث في اليابان أيضاً"، في إشارة إلى خطة وزير الخارجية الأميركي في حينه جورج مارشال، التي نفذتها الولايات المتحدة في البلدين عندما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها.
وتابع نتنياهو متهماً إيران بأنها "كانت المحرك الرئيس للاضطرابات والإرهاب والتطرف والأصولية، وقد دفعناها للخلف". وبحسب ما ادعاه في المؤتمر الصحافي، فقد "كانت لدى الفلسطينيين دولة في غزة وحاولوا تدمير الدولة اليهودية الوحيدة. لن نُنشئ دولة تكون ملتزمة بتدميرنا"، زاعماً أن "الإسرائيليين يريدون علاقات سلام مع الجيران الفلسطينيين، لكن على الأخيرين أن يكفوا عن الإرهاب أولاً".
بدوره، قال ميرز إن إمكانية زيارة نتنياهو إلى ألمانيا غير مطروحة للنقاش حالياً. وأوضح: "لم نناقش إمكانية زيارة رئيس الوزراء نتنياهو لألمانيا. لا يوجد سبب لمناقشة هذا الأمر في الوقت الحالي".
وجرى لقاء نتنياهو وميرز في مكتب الأول بمدينة القدس المحتلة. وعقب لقائهما عقدا مؤتمراً صحافياً، هو الأول من نوعه لنتنياهو منذ ثلاثة أشهر، بعدما عقد مؤتمراً في 16 سبتمبر/أيلول الماضي أجاب خلاله عن أسئلة الصحافيين التي أثيرت عقب خطابه "سوبر إسبرطة"، الذي شبه فيه إسرائيل على المستويين العسكري والاقتصادي بإسبرطة اليونانية، متعهداً بأن تكتفي ذاتياً على المنحيين.
ومؤتمر نتنياهو اليوم هو الأوّل منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة برعاية أميركية؛ ويأتي متزامناً مع سلسلة من القضايا التي تشغل الرأي العام الإسرائيلي، بينها قانون التجنيد، وتقديم نتنياهو للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ طلباً بالعفو عنه بخصوص ملفات الفساد والاحتيال، وخيانة الثقة والأمانة التي تحقق معه المحكمة فيها بإطار ما يُعرف بملف "الآلاف".
وفي هذا الصدد، ألغت المحكمة الإسرائيلية جلسة محاكمة نتنياهو التي كانت مقررة غداً بذريعة تعارضها مع جدوله الذي سيتضمن "لقاءً سياسياً عاجلاً"، على ما أفادت به صحيفة "هآرتس" اليوم الأحد؛ فيما أكد نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي أنه لا ينوي "اعتزال الحياة السياسية مقابل العفو".
أمّا بالنسبة لزيارة المستشار الألماني إلى إسرائيل، فهي الأولى من نوعها منذ توليه منصبه. وقد أُعدت لمناقشة العلاقات الثنائية بين تل أبيب وبرلين، وكذلك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة فضلاً عن قضايا دولية وإقليمية أخرى.
وتُعد ألمانيا دولة داعمة لإسرائيل وعلى وجه الخصوص في الساحة الأوروبية، مع أنها كانت قد انتقدت سياسة الحكومة الإسرائيلية على مدى عامي الحرب؛ فيما أطلقت الحكومة الألمانية نداءً، في الأيام التي سبقت زيارة مستشارها، طالبت فيه إسرائيل علناً بـ"وقف البناء في المستوطنات" في الضفة الغربية المحتلة، مشددةً في بيان لها على أن بناء المستوطنات "يُشكل عائقاً مركزياً في طريق حل سياسي مستقبلي".
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة "معاريف" أن المستشار الألماني يمثل أمام ضغوط سياسية داخلية تدعوه إلى مطالبة إسرائيل بالتزامات واضحة أكثر في قضية الاستيطان وسياساتها في الساحة الدولية. ومع ذلك، تواصل ألمانيا، بحسب الصحيفة، دفع أمن إسرائيل باعتباره مصلحة مركزية في سياساتها الخارجية، حتّى على خلفية الجدل بشأن مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد مسؤولين إسرائيليين على رأسهم نتنياهو نفسه.
إلى جانب ما تقدم، تأتي زيارة ميرز بعد أيام قليلة من نقل تل أبيب إلى برلين منظومة اعتراض الصواريخ "حيتس 3"، التي تُعد أكثر المنظومات الاعتراضية الإسرائيلية تقدماً، وذلك في صفقة صادرات أمنية تُعد الأضخم في تاريخ إسرائيل؛ وُقعت في عام 2023، وبلغت قيمتها بين 3.5-4 مليارات دولار أميركي. وهي مُعدة لحماية ألمانيا ودول أوروبية أخرى من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وقد نُشرت في الأيام الماضية في قواعد سلاح الجو الألماني.
وتصدر وصول المنظومة الاعتراضية إلى ألمانيا العناوين في وسائل إعلام الأخيرة؛ حيث تناولت القدرات الجديدة التي تلقتها البلاد في إطار خطة تعزيز دفاعاتها الجوية، فيما استُعرضت زيارة ميرز إلى إسرائيل باعتبارها جزءاً من التعاون الأمني المشترك بين الجانبين، على خلفية "التهديدات" ضد أوروبا من الشرق.
وتُصعّد الولايات المتحدة ضغوطها على إسرائيل للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في الوقت الذي تُصر فيه حكومة الاحتلال على إعادة آخر جثث أسراها من قطاع غزة شرطاً لتحقيق ذلك، على ما أفاد به موقع "واينت" اليوم الأحد، مشيراً إلى أن هذه المسألة "تُشكل موضع جدل بين تل أبيب وواشنطن".
ولمدة عامين منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنّت إسرائيل بدعم أميركي حرب إبادة جماعية ضد قطاع غزة، خلّفت أكثر من 70 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية عام 2024 مذكرة لاعتقال نتنياهو؛ لمسؤوليته عن ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.