ليبيا: مجلس الدولة يدعو "النواب" لاستكمال تعيين مفوضية الانتخابات
استمع إلى الملخص
- رغم الاتفاق بين المجلسين على تعيين المناصب السيادية، إلا أن الجمود السياسي أعاق التنفيذ، مما دفع المبعوثة الأممية هانا تيتيه لانتقاد التباطؤ واقتراح "الحوار المهيكل" كبديل.
- رحبت الدول العشر المعنية بتجديد ولاية البعثة الأممية، مؤكدة على دور الولايات المتحدة في الجهود الدبلوماسية، مع ترتيبات لعقد لقاء بين رئيسي المجلسين برعاية أميركية.
عاد الحراك المتصل بخريطة الطريق الأممية في ليبيا إلى نشاطه بعد تعثّر طويل، إذ دعا المجلس الأعلى للدولة، مجلس النواب إلى استكمال ملف تعيين مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في الوقت الذي أعلنت فيه البعثة الأممية أنها شرعت في توجيه الدعوات إلى الأعضاء المستهدفين بالمشاركة في "الحوار المهيكل".
وذكّر المجلس الأعلى للدولة، في بيان، أن دعوته لمجلس النواب جاءت استناداً إلى ما توصلت إليه اللجنة المشتركة بين المجلسين في الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حين اتفق الطرفان على آلية تعيين مجلس مفوضية الانتخابات، ضمن حزمة المناصب السيادية، مشيراً إلى أن "المجلس الأعلى أوفى بالتزامه فأحال في السابع من أكتوبر القوائم المطلوبة، بما فيها قائمة رئيس المفوضية، ليستكمل مجلس النواب الخطوات المقررة"، مستدركاً بالقول إن "ذلك لم يجر حتى الآن". وشدد المجلس على أن دعوته ليست سوى محاولة لتسريع استكمال الاستحقاق "من أجل توحيد المؤسسات، وتعزيز شرعيتها بمعايير الكفاءة والتمثيل المتوازن".
وجاء تحرّك مجلس الدولة بعد أيام من إعلان البعثة الأممية، يوم الخميس الماضي، بدء توجيه الدعوات إلى الشخصيات المستهدفة بالمشاركة في "الحوار المهيكل". وأوضحت البعثة أن "الحوار ليس هيئة لصنع القرار بشأن اختيار حكومة جديدة"، وإنما يهدف إلى تقديم "توصيات ملموسة لتهيئة بيئة مواتية للانتخابات"، وإلى بناء أرضية توافق حول رؤية للاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني.
ويُعد تعيين مجلس مفوضية الانتخابات، الجزء الأول من خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة الأممية في 21 أغسطس/ آب الماضي، إلى جانب إدخال تعديلات على القوانين الانتخابية، على أن يُناط لمجلسي النواب والدولة تنفيذه، فيما يعدّ "الحوار المهيكل" الجزء الثاني منها.
غير أن المجلسين، وعلى الرغم من اتفاقهما في الرابع من أكتوبر على البدء في تسمية شاغلي المناصب السيادية، مع منح الأولوية لمجلس المفوضية، دخلا في حالة جمود أدت إلى تعطيل تنفيذ هذا الجزء، وهو ما دفع المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إلى توجيه انتقاد مباشر خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن منتصف أكتوبر، حين اعتبرت أن التباطؤ يمثل "إحدى آليات التعطيل" التي تنتهجها الأطراف السياسية، وأن مسار المشاورات بين المجلسين "متعثر"، مؤكدة أنهما لم يتباحثا "بشكل مشترك حول الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات".
وحذّرت تيتيه من أن "تحقيق توافق سياسي حول هاتين المسألتين محفوف بالتحديات"، مشيرة إلى أن نمط المماطلة بات "سمة معتادة في ليبيا منذ فترة ليست بالوجيزة". ولمّحت في الوقت ذاته إلى أن البعثة قد تلجأ إلى "نهج آخر" إذا استمرت حالة الانسداد، في إشارة واضحة إلى عزمها تفعيل مسار "الحوار المهيكل"، وهو ما اتجهت إليه البعثة، إذ أعلنت بعد أسبوعين من الإحاطة عن فتح باب الترشيحات لعضويته.
موعد انطلاق الجلسة الأولى لـ"الحوار المهيكل"
وعلى الرغم من أن تيتيه أعلنت في الإحاطة ذاتها عن انطلاق "الحوار المهيكل" خلال نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فإن الحوار لم يبدأ في موعده وتعثر المسار دون توضيح للأسباب، إلى أن عادت الأسبوع الماضي لتعلن فجأة عن البدء في توجيه الدعوات إلى المشاركين. وبينما لم تعلن البعثة حتى الآن عن الموعد الجديد لبدء الحوار، إلا أن أوساطاً سياسية ليبية تتداول معلومات ترجّح انعقاد الجلسة الأولى يوم الرابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
وفي حين لم يصدر عن مجلس النواب أي موقف حيال دعوة مجلس الدولة لاستكمال ملف المفوضية، علم "العربي الجديد" بوجود ترتيبات تجرى لعقد لقاء مباشر بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بعد الجلسة الأولى للحوار، للبت في ملف تعيين شاغلي مجلس مفوضية الانتخابات، وأنّ هذا اللقاء سيجري برعاية أميركية.
جاءت هذه التحرّكات الجديدة في مسار البعثة بعد أيام من بيان مشترك أصدرته الدول العشر المعنية بالملف الليبي، وهي الولايات المتحدة ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر والسعودية وتركيا والإمارات وبريطانيا، رحّبت فيه بتجديد مجلس الأمن ولاية البعثة الأممية وبخريطة الطريق التي قدمتها. ودعا بيان الدول العشر جميع الأطراف الليبية إلى "استخدام هذه الخطة والتيسير الذي تقدمه البعثة لدفع عملية سياسية بقيادة ليبية نحو حوكمة موحدة وإجراء انتخابات".
ووفق تصريح كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الذي نشرته السفارة الأميركية لدى ليبيا، بالتزامن مع صدور بيان الدول العشر نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فإن واشنطن عملت على جمع هذه الدول لإصدار هذا البيان المشترك وحشدها حول موقف موحد تجاه الملف الليبي، مؤكداً أن بلاده في "طليعة الجهود الرامية إلى تجاوز الانقسامات وتحقيق سلام دائم في ليبيا"، وأنها ستواصل "قيادة المبادرات الدبلوماسية لمساعدة الجهات المعنية الليبية على البناء على هذا الزخم من أجل ليبيا قوية ومزدهرة وموحدة".