ليبيا: حكومة مجلس النواب تعلن إيقاف التعامل مع البعثة الأممية

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:45 (توقيت القدس)
رئيسة البعثة هانا تيتيه في أنطاليا، 11 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت الحكومة الليبية المكلفة وقف تعاملها مع البعثة الأممية احتجاجاً على اتفاقها مع قطر لدعم الحوار السياسي، معتبرةً ذلك تجاوزاً للصلاحيات واعتداءً على السيادة الليبية.
- اتهمت الحكومة البعثة بمحاولة فرض مسارات سياسية خارجية، مطالبةً باعتذار رسمي وإيقاف التعامل حتى تتراجع البعثة عن سلوكها.
- يأتي موقف الحكومة في سياق انتقادات سابقة للبعثة، ويتناغم مع مواقف خليفة حفتر، داعياً إلى خريطة طريق ليبية بعيداً عن التدخلات الخارجية.

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة سعد حماد، وقف تعاملها بالكامل مع البعثة الأممية، احتجاجاً على توقيعها اتفاقاً مع دولة قطر لدعم مشروع الحوار السياسي. وعبرت الحكومة، في بيان الاثنين، عن "إدانتها واستنكارها البالغين للتصرف الخطير وغير المسبوق الذي أقدمت عليه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبر توقيع اتفاق مع دولة قطر لتمويل ما يسمى بالحوار السياسي المهيكل"، مشيرة إلى أن الخطوة تمثل "تجاوزاً للصلاحيات الممنوحة للبعثة، واعتداءً على سيادة الدولة الليبية".

ووصفت الحكومة الاتفاق بأنه "يشكل تجاوزاً سافراً وغير مقبول للصلاحيات الممنوحة للبعثة، واعتداء مباشراً على السيادة الليبية، وانحرافاً صارخاً عن المعايير الدولية التي تلزم البعثات الأممية بالحياد والاحترام الكامل لسلطات الدولة المضيفة"، مضيفة أن "بحث البعثة عن تمويل خارجي لعمليات سياسية داخل ليبيا، دون أدنى تشاور أو إخطار لأي جهة ليبية رسمية، يمثل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ويدل على نهج مريب ومشبوه يتعارض كلياً مع طبيعة دورها المفترض".

واتهمت الحكومة خطوة البعثة بأنها "التفاف متعمد وخطير على المبادرات الوطنية الليبية، ومحاولة واضحة لإحياء وإعادة مسارات سياسية مفروضة من الخارج بعيداً عن إرادة الشعب الليبي ومؤسساته الشرعية، ويتنافى مع مبدأ ملكية وقيادة الليبيين لعمليتهم السياسية، الذي دأبت البعثة على ترديده دون أن تلتزم به عملياً". وقررت الحكومة "إيقاف أشكال التعامل والتنسيق كافة مع بعثة الأمم المتحدة إلى حين تراجعها الكامل عن هذا السلوك واعتذارها الرسمي"، مع مطالبة البعثة بتقديم "توضيح مفصل حول دوافع هذه الخطوة الخطيرة، وإلغاء أي تفاهمات مالية أو سياسية جرى تمريرها من وراء ظهر الدولة الليبية".

كما حمّلت الحكومة البعثة "المسؤولية الكاملة عن زعزعة الثقة وتقويض العملية السياسية وإضاعة الفرص المتاحة لتحقيق مسار وطني حقيقي"، مؤكدةً أن أي مبادرة أو خريطة طريق "لن تكون معترفاً بها ولا شرعية لها إذا لم تكن خالصة من الداخل وبعيدة كلياً عن التمويل الخارجي أو التأثيرات غير المشروعة".

وفي وقت سابق من مساء أمس الاثنين، أعلنت البعثة الأممية عن ترحيبها بتوقيع اتفاقية تمويل من الحكومة القطرية لدعم مشروع "دعم الحوار السياسي، وتعزيز المشاركة المدنية" الذي تنفذه الدوحة بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأكدت البعثة، في بيان، أن هذا التمويل "سيساهم في تعزيز جهود الأمم المتحدة لتنفيذ خريطة الطريق" التي قدّمتها تيتيه إلى مجلس الأمن في 21 أغسطس/آب الماضي، مشيرة إلى أن مشروع الحوار السياسي سيعمل على "تعزيز المشاركة المدنية الواسعة دعماً لعملية سياسية ليبية القيادة والملكية". 

ويأتي الموقف الجديد للحكومة امتداداً لسلسلة انتقادات سابقة وجهتها للبعثة الأممية خلال الأشهر الماضية، آخرها بيان أصدره رئيس الحكومة حماد، عقب إعلان البعثة عن الشروع في قبول الترشيحات لـ"الحوار المهيكل"، واتهمها بأنها تجاوزت المراحل الأولى من خريطة الطريق الأممية الخاصة بتعديل مجلس مفوضية الانتخابات والقوانين الانتخابية. وقال إن البعثة "قفزت فوق هاتين المرحلتين، الأمر الذي أدى إلى ضياع تفاؤل الجميع بنجاح الخريطة وإلى عرقلتها ووأدها قبل أن تبدأ أولى خطواتها".

وانتقد حماد كذلك مخاطبة البعثة الجامعات والبلديات والهيئات والمؤسسات الليبية مباشرة دون المرور على حكومته، واصفاً ذلك بأنه "إصرار من البعثة على تجاوز القوانين والتشريعات الليبية والمواثيق الدولية المنظمة للعمل الدبلوماسي"، وأن وزارة الخارجية هي الجهة السيادية المخولة قانوناً بإدارة العلاقات الخارجية"، وحذر جميع المؤسسات والهيئات الليبية من التعامل مع البعثة دون الرجوع إلى حكومته.

ويأتي موقف حماد في سياق متناغم مع مواقف اللواء المتقاعد خليفة حفتر

، الذي كثف من لقاءاته مع من وصفهم بالقيادات القبلية والاجتماعية منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول، ودعا في أكثر من مناسبة الليبيين إلى صياغة "خريطة طريق ليبية خالصة"، ورفض "الخريطة التي نُسجت خيوطها وراء الحدود" في إشارة واضحة لخريطة الطريق الأممية. وعلى الرغم من أن مجلس النواب كان قد كلّف حكومة جديدة في فبراير/شباط 2022 بعد سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية، فإن البعثة الأممية والمجتمع الدولي ما زالا يتعاملان مع حكومة الوحدة الوطنية بوصفها الحكومة المعترف بها دولياً، دون الحكومة المكلفة من مجلس النواب؛ إذ لم يسبق للبعثة أن تواصلت مع هذه الأخيرة أو التقت رئيسها أو أيّاً من مسؤوليها.
المساهمون