ليبيا: حكومة مجلس النواب تستنكر اعتقال شخصيات قبلية شاركت بلقاء حفتر
استمع إلى الملخص
- كشفت مصادر عن اعتقال أربعة من وفد قبائل ترهونة بعد اجتماعاتهم مع حفتر، حيث ناقشوا موقفه من جرائم مليشيا الكانيات ومحاولته تبرئة نفسه.
- دعا حفتر إلى التحرك السلمي لتقرير المصير وصياغة خريطة طريق ليبية، مشددًا على الحل الشعبي وتوافق القبائل لتحقيق الاستقرار.
استنكرت الحكومة المكلفة من مجلس النواب في ليبيا ما وصفته بـ"عمليات الاعتقال" بحق عدد من القيادات القبلية من مدينة ترهونة التي شاركت في لقاء اللواء المتقاعد خليفة حفتر
في بنغازي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، متهمة اللواء 444 قتال، التابع لحكومة الوحدة الوطنية، بتنفيذ هذه الاعتقالات.وفيما وصفت الحكومة اللواء 444 بأنه "مجموعة مسلّحة تعمل خارج أي إطار قانوني"، اعتبرت أن عملية الاعتقال التي نفذها اللواء، "أعمالاً همجية تشير إلى استمرار نهج المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون"، وأنها مدعومة من حكومة الوحدة الوطنية التي نعتتها بـ"الحكومة منتهية الولاية". واستنكرت الحكومة في بيانها، صمت البعثة الأممية، معتبرة أنه "يعكس انحيازها الواضح للمجموعات المسلحة، وتغاضيها الكامل عن مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في رفض الاعتداء على المدنيين، مما يجعلها شريكاً غير مباشر في الجرائم المرتكبة ضد المواطنين الليبيين".
وفيما لم يصدر عن الحكومة في طرابلس واللواء 444 قتال أي تعليق حتى الآن، كشفت مصادر مقربة من المجلس الاجتماعي لقبائل ترهونة، النقاب عن وحدة تابعة للواء 444 بالقبض على أربعة من أعضاء وفد قبائل ترهونة الذين شاركوا في لقاء حفتر بمدينة بنغازي في الثاني من نوفمبر، حيث أوضحت لـ"العربي الجديد"، أن الاعتقالات جاءت على خلفية اجتماعات عقدها هؤلاء الأربعة مع قيادات قبلية داخل المدينة بعد عودتهم من بنغازي.
وفيما أكدت المصادر أن الوفد الذي اجتمع بحفتر لم يكن كله من الشخصيات المقيمة حالياً في ترهونة، بل ضم في معظمه زعامات قبلية موالية له كانت قد فرت من المدينة برفقة قواته عند انسحابها من جنوب شرقي طرابلس منتصف عام 2020، أوضحت أن الشخصيات التي جرى اعتقالها أجرت عقب رجوعها إلى المدينة اتصالات مع وجهائها لنقل وجهة نظر حفتر وحلفائه من الزعامات التي غادرت المدينة، موضحة أن تلك الاتصالات تناولت الموقف من الجرائم التي ارتكبت أثناء سيطرة مليشيا الكانيات على المدينة خلال حرب طرابلس عامي 2019 و2020، وأن حفتر حاول خلال لقائه بالزعامات القبلية تبرئة نفسه من تلك الجرائم، مدعياً أن مليشيا الكانيات كانت تسيطر على ترهونة قبل انضمامها إلى قواته، وأنه لم يكن مسؤولاً عنها، وأن قواته كانت لديها غرف عمليات مستقلة في ترهونة وغريان ومناطق جنوب شرق وغرب طرابلس، أثناء الحرب على العاصمة "ولم تكن مرتبطة بالكانيات"، وأكد حرصه على طي صفحة تلك المرحلة عبر إعادة التواصل مع وجهاء المدينة والعائلات المتضررة.
وكان حفتر قد دعا خلال لقائه بقيادات ترهونة في بنغازي، الليبيين إلى "التحرك السلمي لتقرير المصير بعد فشل كل المبادرات المحلية والدولية في إنهاء الأزمة"، مضيفاً أن "الوقت قد حان ليقرر الليبيون مصيرهم، ولا يحتمل التأجيل، فإما الدولة وإما الفوضى، وإما السيادة وإما التبعية"، مؤكداً أن قواته "ستضمن أي اتفاق يجمع الليبيين تحت مظلة وطنية موحدة". وعقب هذا اللقاء، أصدرت رابطة ضحايا مدينة ترهونة بياناً دعت فيه إلى التحرك الفوري لمحاسبة المسؤولين عن جرائم مليشيا الكانيات، مؤكدة أن بعض قادة المليشيا يتلقون دعماً من قوات حفتر، ما وفر لهم الحماية ومنع ملاحقتهم. كما دعت الرابطة إلى إحالة المطلوبين إلى القضاء الليبي أو المحكمة الجنائية الدولية، مذكّرة بأن ستة من قادة الكانيات صدرت بحقهم مذكرات توقيف دولية لم تُنفذ بعد.
وكانت ترهونة، التي تبعد نحو 95 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طرابلس، المركز الرئيس لقوات حفتر أثناء عدوانها على طرابلس عامي 2019 و2020، بعدما تحالفت معه مليشيا الكانيات المسيطرة على المدينة منذ عام 2013، وشرعنها حفتر بضمها إلى صفوفه ضمن ما سماه "اللواء السابع". وإثر انكسار حملته العسكرية وانسحابه من محيط العاصمة، انسحبت الكانيات معه من المدينة، ليكتشف الأهالي لاحقاً وجود مئات الضحايا الذين اختُطفوا وقُتلوا ودُفنوا في مقابر جماعية داخل ترهونة، ما أثار صدمة واسعة في الداخل والخارج. وفي يوليو/ تموز 2021، اغتيل آمر المليشيا محمد الكاني في بنغازي في ظروف غامضة، بينما رفعت المحكمة الجنائية الدولية في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 السرية عن عدد من مذكرات القبض بحق متورطين في المقابر الجماعية، من بينهم محسن الكاني، وخمسة آخرين لا يزالون يعيشون في مناطق خاضعة لسيطرة حفتر.
وجاء لقاء حفتر بقيادات ترهونة ضمن سلسلة لقاءات قبلية، بدأها مطلع أكتوبر الماضي بلقاء زعماء قبائل من الشرق والجنوب، أكد خلاله أن "الحل لن يأتي من الخارج، وأن المجتمع الدولي لم يقدّم لليبيا سوى المراحل الانتقالية"، داعياً الليبيين إلى "صياغة خريطة طريق ليبية خالصة ترتكز على الشرعية المحلية"، ورافضاً "الخريطة التي نُسجت خيوطها وراء الحدود"، في إشارة إلى خريطة الطريق الأممية المطروحة للتنفيذ منذ أغسطس/آب الماضي. وفي السادس والعشرين من أكتوبر الماضي، التقى قيادات من المنطقة الوسطى، وكرر في حديثه لهم قوله إن "أي حل للأزمة الليبية يجب أن يكون نابعاً من الإرادة الشعبية ومدعوماً بتوافق القبائل"، ودعا الى "مرحلة جديدة متطورة، في معالمها وطبيعتها متميزة، بكونها وليدة حراك شعبي واسع تقوده القوى الوطنية الحية وفي طليعتها شيوخنا وحكماؤنا الأفاضل".
وأعقب ذلك لقاءات أخرى شملت قيادات قبلية من غرب البلاد، وتحديداً من الزنتان وترهونة، وآخرها لقاء أجراه أمس الأحد مع قيادات من قبائل مدينة بني وليد، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي طرابلس، حيث دعا في لقائه بهم إلى "تغيير جذري في المشهد السياسي لضمان الاستقرار ووحدة الوطن"، وكرر مطالبته لليبيين بـ"حراك سلمي منظم لتقرير المصير وبناء الدولة"، مناشداً "الدول التي تسعى للسلام والاستقرار في ليبيا أن تنحاز لخيار الشعب الليبي وتقف إلى جانبه عند اتخاذ قراره، ورسم خريطة الطريق لبناء دولته"، فـ"حل الأزمة يكمن في المسار الذي يقرره الشعب بنفسه"، بحسب تعبيره.