ليبيا تخشى "كارثة" من طرف تشاد: إنشاء "غرفة طوارئ" لمتابعة الأوضاع

ليبيا تخشى "كارثة" من طرف تشاد: إنشاء "غرفة طوارئ" لمتابعة الأوضاع

22 ابريل 2021
أكد الدبيبة رفضه استغلال الأراضي الليبية لزعزعة استقرار المنطقة (الأناضول)
+ الخط -

أعلنت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية إنشاءها "غرفة طوارئ" لمتابعة الأوضاع في تشاد، في وقت أكد فيه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، رفضه "لاستغلال الأراضي الليبية لزعزعة استقرار المنطقة".

وقال الدبيبة، في تغريدة عبر "تويتر"، مساء الأربعاء: "تعازينا الحارة للشعب التشادي في مقتل الرئيس إدريس ديبي"، داعياً جميع الأطراف إلى التهدئة و"عدم تأجيج الصراع في الجارة تشاد".

وأكد الدبيبة، خلال ذات التغريدة، رفض حكومته "أي وجود للقوات الأجنبية داخل ليبيا واستغلال أراضيها لزعزعة الاستقرار في المنطقة".

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية عن عميق أسفها تجاه الأحداث الجارية في جمهورية تشاد، وقالت إنها "تتابع ببالغ الاهتمام التطورات الجارية في جمهورية تشاد الشقيقة، التي أدت إلى وفاة الرئيس إدريس ديبي".

وأضافت في بيان، في وقت مبكر فجر الخميس: "في الوقت الذي تعبّر فيه الوزارة عن عميق أسفها لهذا المصاب الجلل، فإنها تتطلع إلى انتقال سلس وسلمي للسلطة دون إراقة الدماء".

وفيما دعت الوزارة الجالية الليبية الموجودة في تشاد، للتواصل مع السفارة الليبية في أنجامينا، أو السفارة الليبية في جمهورية الكاميرون لـ"توفير أية مساعدة ممكنة خلال هذه الأزمة"، أعلنت "إنشاء غرفة طوارئ لمتابعة الوضع من كثب"، متمنية للشعب التشادي "الوصول إلى حل مستدام وأن يعمّ الأمن والاستقرار ربوع البلد الشقيق".

وإثر مطالبة مجلس النواب المجلس الرئاسي الليبي والحكومة، أمس الأربعاء، بـ"اتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة لتأمين وحماية البلاد وحدودها الجنوبية"، على خلفية الأحداث الجارية في تشاد "وما قد يترتب عنها من زعزعة الأمن"، في جنوب البلاد، أعلن المجلس الرئاسي تكليفه "جميع الوحدات العسكرية في الجنوب"، دون أن يحددها، بـ"اتخاذ الإجراءات الفورية لتأمين وحماية الحدود الليبية الجنوبية"، وإبلاغه بتطورات الأوضاع ومراعاة أقصى درجات الحيطة والحذر.

وجاء تكليف الرئاسي لـ"الوحدات العسكرية في الجنوب"، في بيان تلا اجتماعاً لرئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، مع الدبيبة ناقشا خلاله "آخر المستجدات حول الأحداث الدائرة بالجارة تشاد، لما لها من تأثير بالجانب الأمني" في الجنوب الليبي.

ويعاني الجنوب الليبي طوال السنوات الماضية من أزمات متعددة منذ سنوات، بينها انتشار واسع لمجموعات المعارضة التشادية والسودانية كمرتزقة متحالفين مع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

كارثة وشيكة

ويشير الخبير السياسي الليبي، سعيد الجواشي، إلى ضرورة انتباه حكومة الوحدة الوطنية إلى أنّ أحداث تشاد تمسّ الأمن القومي لليبيا، وأنه "لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع امتداد الصراع إلى العمق الليبي وعدم الاكتفاء بمنعها عبر التغريدات والتصريحات".

ويعبر الحواشي عن خشيته من إهمال السلطات للحدث، وقال متحدثاً لـ"العربي الجديد"، إنّ "أول إجراءات المجلس الرئاسي بتكليف الوحدات العسكرية في الجنوب ينذر بكارثة وشيكة، فتلك الوحدات المكلفة هي مليشيات حفتر، لأنها القوات الوحيدة الموجودة بالجنوب".

وأضاف: "غني عن البيان تحالف حفتر مع حركات التمرد التشادية كمرتزقة يقاتلون في صفوف قواته، وحفتر ملزم بتقديم الدعم لها في قتالها الحالي"، مشدداً على ضرورة معالجة قرار المجلس الرئاسي الذي يذهب إلى إعادة حفتر وقواته إلى المشهد.

وعبرت السفارة الأميركية، في بيان لها، مطلع الأسبوع الجاري، عن قلق واشنطن من تسلل فصائل تشادية مسلحة من ليبيا إلى تشاد، بهدف زعزعة أمنها والانقلاب على نظام ديبي بعد فوره بولاية سادسة في حكم بلاده.

ومن بين الإجراءات التي يقترحها الحواشي، إثارة قضية المرتزقة والقوات الأجنبية في ليبيا على نطاق دولي واسع، وقال: "سيدعم المجتمع الدولي الدبيبة وحكومته في تأمين الحدود والمنطقة الجنوبية، فمن يسيطر على الجنوب حفتر، ويدعم مجموعات المرتزقة الأفارقة وفاغنر (الروسية)".

وفي السياق، أكد مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، الطاهر السني، مساء الأربعاء، أنّ خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا "أمر حتمي"، مشيراً إلى أنّ هناك سعياً لعقد جلسة في مجلس الأمن بشأن إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية.

وشدد السني، في تغريدة له على "تويتر"، على عدم السماح بخروج سلاح المرتزقة والمقاتلين الأجانب لأنه "سيعيد تدوير الصراع في ليبيا وزعزعة أمن الجوار والمنطقة كما يحدث الآن".

ودعت فرنسا وإيطاليا، في بيان مشترك، أمس الأربعاء، إلى "ضرورة الحفاظ على استقرار تشاد والدول المحيطة بها"، مؤكدين دعمها للعملية السياسية في ليبيا وضرورة انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة منها.

وشدد البيان على ضرورة الحفاظ على استقرار تشاد، وعدم تأثيرها في دول الجوار.

المساهمون