ليبيا: البعثة الأممية تعلن بدء أولى جلسات الحوار المهيكل الأحد
استمع إلى الملخص
- يهدف الحوار إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وتوحيد المؤسسات، مع التركيز على الحوكمة، الاقتصاد، الأمن، المصالحة الوطنية، وحقوق الإنسان، لتقديم توصيات تتجاوز التحديات الانتخابية.
- تواجه البعثة تحديات بسبب الجمود بين مجلسي النواب والدولة، مما دفعها لفتح باب الترشيحات لعضوية الحوار كخطوة نحو تفعيل المسار السياسي.
أعلنت البعثة الأممية في ليبيا استكمال عضوية "الحوار المهيكل" وبدء أولى جلساته غداً الأحد في طرابلس على مدى يومين، موضحة، في بيان، أن عملية اختيارها أعضاء الحوار، البالغ عددهم 120عضواً، جاء بناء على دعوة وجهتها إلى البلديات والأحزاب السياسية والجامعات والمؤسسات الفنية والأمنية والمكونات الثقافية والمجتمعية لترشيح ممثلين عنها.
وذكرت البعثة أن عملية الاختيار من بين المرشحين استند إلى معايير محددة، بينها خلو المرشحين من أي "ضلوع في انتهاكات حقوق الإنسان أو الفساد أو خطاب الكراهية أو أي سلوك غير أخلاقي آخر"، إضافة إلى خبرتهم في المجالات التي سيناقشها الحوار. وبيّنت البعثة أن من بين شروط الاختيار أيضاً التمتع بالمصداقية والاستعداد للمشاركة البناءة والقدرة على تقديم توصيات قابلة للتنفيذ.
وأوضحت أن "تفرغ المرشحات والمرشحين أمر أساسي لضمان المشاركة طوال فترة الحوار المهيكل"، مشيرة إلى أن "الحوار المهيكل" هو أحد أركان خريطة الطريق السياسية التي أعلنتها في 21 أغسطس/آب الماضي الهادفة إلى تهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات قابلة للتطبيق وتوحيد المؤسسات، حيث سيفتح الحوار أمام الشرائح المدنية والمجتمعية والحزبية "فرصة للمشاركة الفعلية في صياغة مستقبل البلاد"، في خمسة مجالات هي الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.
وذكرت البعثة أن الحوار سيعمل على "تقديم توصيات تساعد في تجاوز التحديات التي تعترض المسار الانتخابي وتحسين إدارة الشأن العام، إضافة إلى معالجة دوافع النزاع على المدى المتوسط والطويل". ونقل البيان عن رئيسة البعثة هانا تيتيه، أن الهدف من تشكيل هذه القائمة هو أن تعكس "تنوع وحيوية وقوة المجتمع الليبي"، معتبرة أن ذلك يمثل شرطاً أساسياً لبناء توافق وطني واعد.
وأوضحت البعثة أنها "تتوقع من الأعضاء أن يتحلوا أثناء عملهم وانخراطهم في هذه العملية بالنزاهة والروح التوافقية والعزم المشترك على وضع المصالح الوطنية فوق كل اعتبار"، مشددة على أن "الاستجابة الشعبية الواسعة تعكس رغبة الليبيين في دعم الجهود السياسية". وأشادت بما وصفته بالالتزام الوطني في مختلف أنحاء البلاد بـ"المشاركة في الجهود التي تصون وحدة وسلامة الأراضي الليبية وتعزز مؤسسات الدولة والاستقرار والمصالحة".
وأكدت البعثة أنها ستواصل إتاحة المجال العام أمام الليبيين للمشاركة في النقاشات وتقديم آرائهم من خلال "المشاورات المباشرة والافتراضية والاستبيانات عبر الإنترنت"، مشيرة إلى أنها ستوفّر منصة مفتوحة لاستقبال الملاحظات على مجريات الحوار وتوجهاته. كما أعلنت إنشاء تجمع نسائي يمكن عضوات الحوار من التشاور مع ممثلات النساء من جميع المناطق، إلى جانب منصة رقمية للشباب لتعزيز مشاركتهم وإيصال رؤاهم في العملية السياسية.
وتتضمن الخريطة السياسية للبعثة، ثلاثه أركان: أولها قيام مجلس النواب والدولة بتعيين مجلس المفوضية العليا للانتخابات إلى جانب إدخال تعديلات على القوانين الانتخابية، وثانيها توحيد المؤسسات عبر تشكيل حكومة موحدة للبلاد، وثالثها "الحوار المهيكل" الجزء الثاني، غير أن مجلسي النواب والدولة، وعلى الرغم من اتفاقهما في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول على البدء في تسمية شاغلي المناصب السيادية مع منح الأولوية لمجلس المفوضية، دخلا في حالة جمود أدت إلى تعطيل تنفيذ هذا الركن، وهو ما دفع المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى توجيه انتقاد مباشر خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن منتصف أكتوبر، حين اعتبرت أن التباطؤ يمثل "إحدى آليات التعطيل" التي تنتهجها الأطراف السياسية، وأن مسار المشاورات بين المجلسين "متعثر".
وأكدت تتيه أن المجلسين لم يتباحثا "بشكل مشترك حول الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات"، محذرة من أن "تحقيق توافق سياسي حول هاتين المسألتين محفوف بالتحديات". أشارت تيتيه أن نمط المماطلة بات "سمة معتادة في ليبيا منذ فترة ليست بالوجيزة، ملمحة، في الوقت ذاته، إلى أن البعثة قد تلجأ إلى "نهج آخر" إذا استمرت حالة الانسداد، في إشارة واضحة إلى أن عزمها تفعيل مسار "الحوار المهيكل"، وهو ما اتجهت إليه البعثة إذ أعلنت بعد أسبوعين من إحاطة تيتيه فتح باب الترشيحات لعضوية "الحوار المهيكل".