لندن: إنزال حاخامين عن منصة خطابية بعد تأييدهما الاعتراف بفلسطين

11 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 02:09 (توقيت القدس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في مهرجان بلندن لدعم إسرائيل، أُنزل حاخامان يهوديان من المنصة بعد حديثهما عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير، مما أثار استياء الجمهور وأظهر التوترات الداخلية في المجتمع اليهودي البريطاني.
- التجمع جاء في ظل غضب بعض الجالية اليهودية من نية بريطانيا الاعتراف بفلسطين، وانتقد الحاخام الأكبر إفرايم ميرفيس هذا القرار، معتبرًا أنه "ضربة موجعة" للرهائن الإسرائيليين.
- الانقسام داخل الجالية اليهودية يتزايد بسبب الحرب على غزة، حيث علّقت عضوية خمسة نواب بسبب مواقفهم الناقدة لإسرائيل، وانتقدت حركة "ناعمود" التجمع، مؤكدة على دعم الحرية والعدالة للجميع.

أُنزل حاخامان يهوديان عن المنصة الخطابية لمهرجان في لندن نظمته حركة "أوقفوا الكراهية" المؤيدة لإسرائيل، للمطالبة بإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، أمس الأحد، وذلك بعد حديثهما عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير. وطلب المنظمون من الحاخامين تشارلي باجينسكي وجوش ليفي، وهما الحاخامان الرئيسيان الممثلان لـ"اليهودية التقدمية"، مغادرة المنصة بعد صيحات الاستهجان التي قوبلا بها من قبل الجمهور.

وأظهر فيديو مُصور استياء الجمهور من خطابهما بعد دقيقة واحدة بعد أن قالا: "دعونا نكون واضحين في ما يتعلق بالدولة الفلسطينية.. الشعب الفلسطيني مثلنا لديه حق تقرير المصير"، ويظهر في الفيديو طلب أحد المنظمين من الحاخامين مغادرة المنصة وسط صيحات الاستهجان.

ونُظّم هذا التجمع، الذي شارك فيه المئات، للمطالبة بتحرير المحتجزين الإسرائيليين في غزة، وسط غضب من بعض أوساط الجالية اليهودية في بريطانيا، التي تتماثل مواقفها مع الحكومة الإسرائيلية، من إعلان رئيس الحكومة البريطاني كير ستارمر

أخيراً نية بريطانيا الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال لم تغير إسرائيل تصرفاتها في غزة والضفة الغربية المحتلة. واتهم الحاخام الأكبر إفرايم ميرفيس الحكومة البريطانية، من أمام مقرها في داونينغ ستريت، بتوجيه "ضربة موجعة لأرواح كل رهينة من رهائننا"، متسائلاً كيف سيتمكن الوزراء من "التعايش مع أنفسهم" إذا اعترفت المملكة المتحدة بفلسطين وهم لا يزالون في الأسر.

وأُعلن عن هذا التجمع، الذي قادته حركة "أوقفوا الكراهية" بدعم من منظمات رئيسية مثل مجلس النواب ومجلس القيادة اليهودية، في البداية تحت شعار "لا اعتراف بدون الرهائن"، ثم خُفف هذا الشعار لاحقاً ليركز على المطالبة بإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين الخمسين المتبقين في غزة.

وهاجمت حركة "ناعمود" اليهودية البريطانية غير الصهيونية التجمع، الأحد، وكتبت على حسابها في منصة إكس: "على القادة التقدميين في المجتمع اليهودي أن يستيقظوا ويستشعروا الحقيقة. أما باقي منظمي المسيرة فلا يريدون السلام ولا العدالة ولا أي حقوق للفلسطينيين". وفي منشور آخر كتبت الحركة في سياق الجدل الداخلي ضمن المجتمع اليهودي في بريطانيا: " إما أن ندعم الحرية والعدالة وإنهاء العنف للجميع، أو نقف إلى جانب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل".

وعلّقت الهيئة التنفيذية في "مجلس النواب اليهود البريطانيين"، في يونيو/حزيران الماضي، عضوية خمسة نواب في المجلس لمدة عامين بسبب مواقفهما الناقدة للحكومة الإسرائيلية، ما يعكس زيادة الانقسام داخل الجالية اليهودية في بريطانيا بسبب الحرب على غزة، وجميعهم محسوبون على اليهودية التقدمية.

ويُعتبر مجلس النواب اليهود البريطانيين، الذي تأسس عام 1760 لتمثيل اليهود في بريطانيا، هيئة مناصرة لإسرائيل، وقد أصدر عدداً من البيانات بعد بدء حرب الإبادة الجماعية على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 اعتُبرت داعمة بشكل كبير لإجراءات الحكومة الإسرائيلية، فيما يرفض العديد من اليهود البريطانيين تمثيل المجلس لهم ويشاركون بشكل فعّال في نشاطات حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني. ويرفض الحاخام الأكبر إفرايم ميرفيس وصف أفعال إسرائيل في غزة على أنها إبادة جماعية، وينتقد بشكل مستمر كل الخطوات والتصريحات البريطانية الرسمية التي تنتقد أفعال الحكومة الإسرائيلية، مثل تعليق عدد من صادرات السلاح البريطانية لإسرائيل.

وقال سام فرانشيكسناين، من الائتلاف اليهودي العالمي ضد الصهيونية، أول أمس السبت، خلال المسيرة الوطنية لأجل غزة التي شارك فيها 300 ألف شخص في لندن: "نحن نعرف أنّ الصهيونية حركة استعمارية، ونقف مع حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه. أن أكون يهودياً يعني أن أقف إلى جانب المظلوم وليس الظالم". ورد في خطابه على من يقولون له من اليهود الصهيونيين على حد تعبيره "لماذا لا تقف مع أبناء شعبك؟" بالقول: "من يؤيد الإبادة الجماعية ليس من أبناء شعبي. الشعب الفلسطيني هم أبناء شعبي".

ناشط يهودي متدين خلال اعتصام مناصر لحركة بالستاين أكشن في ساحة البرلمان يوم السبت (ربيع عيد/العربي الجديد)
ناشط يهودي متدين خلال اعتصام مناصر لحركة بالستاين أكشن في ساحة البرلمان يوم السبت (ربيع عيد/العربي الجديد)

وانسحبت الحكومة الإسرائيلية، في مارس/آذار الماضي، من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حركة حماس بوساطة قطرية مصرية، الأمر الذي كان سيفضي إلى إطلاق جميع المحتجزين الإسرائيليين. واتهمت عائلات المحتجزين الإسرائيليين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل يومين بأنه "قرر قتل المختطفين" بسبب دعوته لاحتلال غزة، وطالبت بصفقة تنهي معاناتهم المستمرة.