لماذا هدّد ترامب بقصف سلطنة عُمان؟

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 12:57 (توقيت القدس)
ترامب في المكتب البيضاوي، 17 أغسطس 2026 (جيم واتسون/فرانس برس)

ترامب يبحث عن جهات ليلومها على المعاناة في إتمام الاتفاق مع إيران

مسؤولون أميركيون: صورة سلطة عُمان غامضة وتفضل طهران

لا يستسيغ الرئيس الأميركي

دونالد ترامب استمرار المحادثات بين طهران ومسقط بشأن إدارة مضيق هرمز، وهو ما تبدى أمس الاثنين على نحوٍ غير مباشر، من خلال تهديده بقصف سلطنة عُمان "إذا وقفت في طريق الولايات المتحدة". ورغم أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، شدد في وقت سابق من اليوم نفسه، على أن المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز معقدة لكنها مستمرة "بكل جدية"، فإن تهديد ترامب لدولة خليجية سبق أن لعبت دوراً في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بما في ذلك قبل شنّ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير/ شباط الماضي، لا تنفصل عن سياسته الخارجية، المحيطة بتصريحاته المثيرة للجدل أو التفاخر بقوة الجيش الأميركي.

لكن رغم أن الرئيس الأميركي قد أمر منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع 2025، بشن هجمات على عدة دول، وهدّد بضرب دول أخرى وكرر شروط الاستسلام في مواجهة هذه الدول، إلّا أن بعض المسؤولين الأميركيين، عزوا في تصريحات لـ"وول ستريت جورنال"، اليوم الثلاثاء، تهديد عُمان، إلى غضب الرئيس الجمهوري بسبب إخفاقه في إبرام اتفاق نووي مع طهران.

ونقل مراسل شبكة فوكس نيوز الأميركية تري يينغست، أمس، عن ترامب قوله عندما سُئل عما سيفعله إذا تدخلت عُمان في الأنشطة الأميركية في مضيق هرمز، إنه "إذا وقفت عُمان في طريقنا، فسنقصفها بشدة". وعندما سئل لاحقاً من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، عما إذا كان صبره قد نفد تجاه مسقط، قال ترامب: "لا، لا أعتقد أنهم تصرفوا بصورة جيدة، لكن يمكننا التعامل معهم بسهولة كبيرة، مثلما نفعل مع آخرين". علماً أنه لم يدخل في تفاصيل ما أثار غضبه بشأن عُمان.

وجه ترامب مراراً غضبه إلى حلفاء الولايات المتحدة بمن فيهم الأوروبيون

ويثير تحكم إيران بمضيق هرمز، واستمرار إغلاقه أمام الملاحة، غضب الرئيس الأميركي الذي وجهه إلى حلفاء الولايات المتحدة من بينهم الأوروبيون الذين "لم يساعدوا في فتح المضيق"، كما توسع هذا الغضب أول من أمس الأحد، بعدما أمر بتقليص التمرين العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية؛ لأنّ سيول لم تساعد في فتح مضيق هرمز.

في هذا الصدد، نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية، اليوم، عن الأدميرال المتقاعد في البحرية الأميركية جيمس ستافريديس قوله: "لا أفهم تهديد سلطنة عُمان بالقصف"، معتبراً أن "هذه التصرفات تتعارض تماماً مع ما ينبغي أن نفعله الآن". وبحسب الشبكة نفسها، فإنّ هذا التهديد لا ينفصل عن سياسة ترامب الخارجية وفق رؤية "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً"، مضيفة أنه يراهن على عدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته، ويحاول ممارسة القوة من خلال التهديدات، كما يقيّم زعماء العالم بناءً على طريقة تعاملهم معه شخصياً. وذكّرت "سي أن أن" بأن الولايات المتحدة في ظل ولاية ترامب الثانية، شنّت ضربات على سبع دول وهي: إيران والعراق ونيجيريا والصومال وسورية وفنزويلا واليمن، فيما هدّد ترامب بشنّ ضربات، أو أبقى الباب مفتوحاً لاحتمالية ذلك، ضد سبع دول أخرى هي: كندا وكولومبيا وكوبا وغرينلاند والمكسيك وبنما، والآن سلطنة عُمان.

غضب ترامب

من جهتها، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، اليوم، أن بعض المسؤولين الأميركيين يرون أن عُمان تفضل إيران، بينما يقول آخرون إن ترامب يهدد السلطنة بسبب إخفاقه في إبرام اتفاق نووي مع طهران. وقال مسؤولون أميركيون، وفق الصحيفة، إن صورة سلطة عُمان غامضة، معتبرين أن المفاوضات بينها وبين إيران بشأن مضيق هرمز تتقدم وقد تخفف الضغط على سوق الطاقة العالمي وارتفاع أسعار الغاز المحلية، لكنّها أشارت إلى أن هناك قلقاً مستمراً داخل الإدارة الأميركية من أن عُمان قد تساعد إيران في التوسط في صفقة نووية أكثر ملاءمة لطهران، ما يزيد من غضب ترامب. ونقلت "وول ستريت جورنال"، عن المسؤولين قولهم إن بعض كبار المساعدين (في إدارة ترامب) يتهم عُمان بأنها تميل إلى جانب إيران إلى حد كبير بدلاً من السعي لتحقيق أفضل صفقة ممكنة بين واشنطن وطهران.

يبحث ترامب عن جهات يلومها على المعاناة في إتمام الاتفاق النووي مع إيران

في المقابل، يرى مسؤولون أميركيون آخرون أن الروابط طويلة الأمد لعُمان مع إيران هي "نعمة" لعملية الوساطة، وأكّدوا لـ"وول ستريت جورنال"، أن "ترامب يضع اللوم على عُمان، ويبحث عن جهات أخرى ليلومها على المعاناة في إتمام الاتفاق النووي مع إيران. وقد يُنظر لتهديدات ترامب على أنها تصبّ في مصلحة طهران، التي تسعى لحصر التحكم بالمضيق بالدولتَين المشاطئتَين، إيران وعُمان التي ترفض فكرة رسوم العبور على السفن المارة في مضيق هرمز". ونقلت الصحيفة عن ستيفن كوك، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية، قوله إن "تهديدات ترامب تزيد من جرأة الإيرانيين الذين يشعرون بمزيد من الضعف".