لماذا منعت بريطانيا رعاياها من السفر إلى تونس؟

29 سبتمبر 2020
الصورة
بريطانيا لم تحدد أسباب القرار (فتحي بلعيد/ فرانس برس)

أعلنت بريطانيا أنها قررت منع مواطنيها من السفر إلى تونس بدءا من أمس الإثنين، وذلك بالتزامن مع تزايد انتشار فيروس كورونا في تونس وفي باقي دول العالم، إلا أن هناك تخوفات من أن تكون هناك أسباب أخرى خفية وراء هذا القرار.
ولم تفصح لندن عن أسباب القرار مكتفية في بيان مقتضب أصدرته سفارتها في تونس، على "فيسبوك"، بإبلاغ رعاياها بحظر السفر إلى تونس، مضيفة أن هذا القرار يستثني المواطنين البريطانيين الحاملين للجنسية التونسية والمقيمين في تونس.


ويرى وزير الخارجية الأسبق الدبلوماسي أحمد ونيس، في تصريح له أن من أهم الأسباب التي قد تدفع بريطانيا لاتخاذ مثل هذا القرار الوضع الصحي العام بسبب جائحة كورونا والتي بدأت في مزيد الانتشار في تونس، مؤكدا أن بريطانيا ليست الوحيدة التي منعت مواطنيها من السفر إذ هناك مثلا روسيا التي أجلت عودة الطلبة التونسيين المنتسبين إلى جامعاتها، خوفا من انتشار الفيروس.
وبين أنه في ظل إغلاق حدود العديد من الدول، تخشى بريطانيا تدفق طلبة تونسيين إلى أراضيها بحثا عن بديل، موضحاً أن منع مواطنيها من السفر إلى تونس سيرافقه أيضا منع وتشديد في منح التأشيرات للوافدين إلى ترابها أيضا.
وأضاف ونيس أنه بالإضافة إلى هذا العامل فإن ردود الفعل المحتملة من تطبيع الإمارات والبحرين مع الاحتلال الإسرائيلي، والمخاوف من عمليات إرهابية في الأراضي التونسية ردا على هذا التطبيع قد يدفع إلى تكرار سيناريو الهجوم الإرهابي الذي حصل في العام 2015، وقد يكون هذا الأمر من بين الأسباب والمخاوف البريطانية، وهي في الحقيقة موجودة حتى في مدن المشرق العربي، ما يدفعها إلى زيادة الحذر.
وأوضح المتحدث ذاته أن القرار البريطاني لن يكون حكرا على تونس، بل سيشمل عواصم أخرى حول المتوسط تحسبا لردود فعل وعمليات إرهابية ممكنة.
من جانبه، أكد المحلل السياسي ماجد البرهومي، أن الملف الصحي يلقي بظلاله في هذه الفترة ويشغل اهتمام جل الدول، مبينا أن بريطانيا قد تكون متخوفة من عدم قدرة السلطات التونسية على تطبيق البروتوكولات الصحية والتهاون في محاربة الفيروس، وبالتالي منعت رعاياها من السفر رغم المصالح الاقتصادية وتبعات هذا القرار، لأنه ليس من السهل اتخاذ هذه الخطوة إلا بوجود دوافع ملحة.
وأفاد البرهومي في تصريح لـ"العربي الجديد" أن الوضع السياسي في تونس مستقر ولا يوجد ما ينبئ بأن تونس مقبلة على توترات عامة، موضحاً أنه "رغم بعض التجاذبات بين الحكومة ورئاسة الجمهورية والأحزاب إلا أن أغلب المؤسسات التونسية لا تزال تحافظ على سيرورة عملها وبالتالي لا يوجد، سياسيا، ما قد يدفع نحو هذا القرار وإلى التخوف".

وبين أن الأجهزة الأمنية التونسية تسيطر على الوضع الأمني وهي تعمل على محاربة الإرهاب بنجاح، مشيرا إلى أن الوضع تقريبا مختلف عن الوضع الذي حصلت فيه عملية 2015 والتي استهدفت نزلا في سوسة وذهب ضحيتها عشرات البريطانيين. وقال إن "الوضع حينها كان غير مستقر والسياق العام مختلف، ومع ذلك فإن مثل هذه العمليات قد تحصل في بريطانيا وفرنسا وأميركا"، مشيرا إلى أن التخوف البريطاني من عمل إرهابي محتمل قد يكون سببا لهذا القرار ولكنه مستبعد في مثل هذا الظرف.