لماذا تتسابق أميركا وروسيا على الموانئ السودانية؟

01 مارس 2021
الصورة
من استقبال "يو إس إس ونستون تشرشل" بميناء بورتسودان/(تويتر)
+ الخط -

في وقت متزامن، وخلال ساعات متقاربة، وصلت إلى ميناء بورتسودان السوداني، المطل على البحر الأحمر، سفينة بحرية أميركية وفرقاطة روسية، في ما يبدو أنه سباق جديد على الموانئ السودانية.

وبدأت ملامح ذلك السباق في يناير/ كانون الثاني الماضي، بوصول أول مسؤول عسكري أميركي للخرطوم، هو نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا أندرو يانغ، وذلك بعد 3 عقود من عدم التواصل العسكري بين البلدين أثناء حكم الرئيس السابق عمر البشير.

وهدفت الزيارة إلى تحريك العلاقات العسكرية بين السودان والولايات المتحدة، وبناء وتطوير علاقات استراتيجية بين البلدين.

وتلا تلك الزيارة، وتحديداً في 24 فبراير/ شباط الماضي، رسو سفينة النقل السريع التابعة لقيادة النقل البحري العسكرية "يو إس إن إس كارسون سيتي" في ميناء بورتسودان لتعزيز الأمن البحري، طبقاً لما قالته السفارة الأميركية في الخرطوم.

واليوم، الإثنين، رست المدمرة الأميركية "يو إس إس ونستون تشرشل" على السواحل السودانية، حيث كان في استقبالها القائم بالأعمال الأميركي براين شوكان، وقيادات عسكرية سودانية، ومسؤولون محليون.

وجاء التقدم في العلاقات العسكرية بين السودان والولايات المتحدة في إطار سلسلة من التطورات السياسية والدبلوماسية، أهمها شطب واشنطن اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والاتفاق على تصعيد التمثيل الدبلوماسي لدرجة السفير، والتزام الولايات المتحدة بالدعم السياسي والمالي للحكومة السودانية بقيادة المدنيين لإنجاح الفترة الانتقالية.

ومع أجواء ذلك التقارب، استقبلت القوات البحرية السودانية السفينة الحربية الروسية "أدميرال"، التي وصلت إلى ميناء بورتسودان في ساعة متأخرة من يوم الأحد، وذلك في إطار العلاقات الدبلوماسية المتطورة بين السودان وروسيا، وتعزيز التعاون بين القوات البحرية السودانية ونظيرتها الروسية، وفقاً لبيان صادر عن الجيش السوداني، الذي أوضح أن قائد السفينة سيقوم بعدد من الزيارات للواجهات العسكرية وهيئة الموانئ البحرية وكلية الدراسات البحرية ببورتسودان.

وكان لافتا أن ما جاء في بيان الجيش السوداني حول غرض وصول "أدميرال" يختلف عما ذكرته وكالة "إنترفاكس" من أن الخطوة أتت في إطار ما تنوي روسيا القيام به، بـ"إقامة قاعدة عسكرية لتموين وصيانة البحرية الروسية على ساحل البحر الأحمر، بهدف تعزيز السلام والأمن في المنطقة".

ويرى الخبير العسكري اللواء متقاعد أمين مجذوب أن التحركات الأميركية على السواحل السودانية سببه الأساس "انزعاج واشنطن من حديث موسكو عن اتفاق لإقامة قاعدة في البحر الأحمر"، مشيراً إلى أن "مهمة السفينة الروسية في ظاهرها هي التدريب وتبادل الزيارات، وفي باطنها إيجاد موطئ قدم في البحر الأحمر كممر رئيس لعبور النفط"، مبرزا أن "صراع القوى الدولية له بُعد آخر يتعلق بتأمين خدمات السفن في الموانئ السودانية، عوضاً عن اللجوء  للموانئ البعيدة في شرق الخليج العربي".    

وتوقع مجذوب، في حديث لـ"العربي الجديد"، استمرار تصاعد سباق النفوذ في الموانئ السودانية، مطالباً الخرطوم بالاستفادة من الميزات التفضيلية لموقع البحر الأحمر، والدخول في تحالفات تحقق المصلحة الوطنية العليا للسودان.

يتفق رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النيلين فتح أحمد مع ما ذكره الخبير الأمني أمين مجذوب، مضيفا أن "الولايات المتحدة، وبعد زيادة روسيا لنفوذها في البحر الأبيض المتوسط، عبر سورية، ستحاول عدم السماح لها بالتمدد في البحر الأحمر"، وخصوصًا أن الاتفاق الذي تتحدث عنه موسكو بشأن القاعدة البحرية هو "اتفاق مفتوح ويمكن أن يشمل حتى الجانب النووي، وتلقائياً يمكن أن يمتد الاستقطاب ليشمل كل منطقة القرن الأفريقي، تماماً كما حدث خلال فترة الحرب البادرة".  

وأضاف أحمد، لـ"العربي الجديد"، أن "مؤشرات التسابق في البحر الأحمر تُعد من زاوية أخرى مظهراً من مظاهر التناقض داخل السلطة الانتقالية في السودان، حيث يميل المكون العسكري إلى روسيا، والمكون المدني يراهن على الدعم السياسي والاقتصادي الذي تعهدت به الولايات المتحدة لدعم الفترة الانتقالية، وبدأت فيه برفع اسمه من قائمه الدول الراعية للإرهاب، والإشادة بما تقوم به الخرطوم في مجال الحريات الدينية، وتعهدها كذلك بالتأثير على مؤسسات التمويل الدولية لإعفاء السودان من الديون المتراكمة، وحثها على تمويل الإصلاحات الاقتصادية للحكومة المدنية".

وأكد المتحدث ذاته إمكانية استفادة السودان من حالة الاستقطاب الواقعة في البحر الأحمر، بتفعيل أدوات المناورة المعقولة، والبحث عن المصالح بتحالفات واضحة دون أي ضبابية، أو حلول وسطى، مبيناً، حسب تقديره، أن السودان في الوقت الحالي أقرب للحلف الأميركي. 

المساهمون