- الرئيس اللبناني جوزاف عون يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارة تاريخية تهدف للحصول على تعهد أميركي للضغط على إسرائيل لسحب قواتها من الجنوب اللبناني، ضمن خطة لحصر السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم.
- لبنان يسعى لتحقيق نتائج ملموسة من الزيارة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف العمليات العسكرية، مع التركيز على تطبيق إطار العمل الثلاثي المتفق عليه في واشنطن.
- تواجه الخطوات اللبنانية تشكيكاً في جدية إسرائيل، مع رفض بعض السياسيين للمفاوضات المباشرة، بينما يصر الرئيس عون على استعادة السيادة اللبنانية.
تحتل إسرائيل وتسيطر بالنار على أكثر من 60 قرية وبلدة لبنانية
بالتزامن مع لقاء عون وترامب انطلقت أولى المراحل التجريبية
يلتقي الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الثلاثاء، نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ عام 2009، وذلك في محاولة لبنانية لتحصيل "تعهّدٍ" بالضغط على إسرائيل لسحب جميع قواتها من الجنوب، وتأكيد مضي لبنان الرسمي بخطته لحصر السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم. وبالتزامن مع اللقاء المرتقب، عند الساعة الحادية عشرة صباحاً بتوقيت واشنطن (6 مساءً بتوقيت القدس)، انطلقت اليوم أولى مراحل المناطق التجريبية؛ حيث دخل الجيش اللبناني إلى بلدات زوطر الغربية، فرون وصريفا، إنفاذاً للاتفاقية الإطارية الثلاثية التي وُقّعت في واشنطن بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران الماضي.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
من جهته، ينظر لبنان بإيجابية إلى دخول جيشه للقرى المذكورة، وتزامن ذلك مع جولة رئيسه في واشنطن؛ إذ يتوقّف عندها باعتبارها مؤشراً على تحقيق الزيارة بعض النتائج الملموسة والدور الأميركي القادر على التأثير على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، وصولاً إلى الضغط عليها لوقف عملياتها العسكرية بشكل كامل على الأراضي اللبنانية.
وفي هذا الصدد، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "بدء تطبيق المرحلة الأولى من المناطق التجريبية أمر مهم جداً، ولبنان يعوّل عليها كثيراً لاستكمالها بخطوات سريعة للمراحل الأخرى"، مؤكدةً أن "لبنان يتمسّك بمطالبه لناحية تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان بأسرع وقتٍ، ووقف إسرائيل جميع عملياتها من تجريف وتفجير ونسف وغيرها من العمليات العسكرية على أراضيه، إلى جانب ضرورة إطلاق سراح جميع الأسرى من السجون الإسرائيلية، وبدء إعادة الإعمار، وهو ما يمهّد لعودة الأهالي إلى قراهم".
وأشارت المصادر إلى أن "عون يعوّل كثيراً على لقائه اليوم مع ترامب، ويعتبر أنه يملك القدرة الكبيرة على الضغط على إسرائيل لسحب قواتها من الجنوب بوقت قريب"، لافتة إلى أن "عون سيؤكد خلال لقائه ترامب أن لبنان ماض بخطته لحصر السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم، وسيقدم تصوّراً متكاملاً حول خطة حصر السلاح والتحديات والحاجات المطلوبة للجيش اللبناني للقيام بمهامه".
ووصل عون إلى واشنطن يوم السبت الماضي، مستهلاً لقاءاته، أول أمس الأحد، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكد "دعم بلاده لرئيس الجمهورية والمواقف والخطوات التي اتخذها في سياق استعادة سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية"، مشدداً "على أهمية تطبيق إطار العمل الثلاثي الذي تُوُصل إليه في مفاوضات واشنطن. وعلى دور لبنان في المنطقة وضرورة إحياء هذا الدور من خلال تحقيق شرطين أساسيين، هما الازدهار الاقتصادي وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها". ويأتي هذا الاجتماع في وقتٍ لا تزال إسرائيل تحتل وتسيطر بالنار على أكثر من 60 قرية وبلدة جنوبية، منفذةً اعتداءات يومية على عددٍ من القرى، بما يزيد من حجم الدمار، ويمنع آلاف المواطنين من العودة إلى أراضيهم.
وأعلن الجيش اللبناني بدء وحداته العسكرية صباح اليوم الانتشار في بلدة زوطر الغربية في قضاء مدينة النبطية، بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. وقد دخل الجيش بحسب معلومات "العربي الجديد" بمؤازرة عناصر الدفاع المدني اللبناني.
ويكتسب دخول الجيش اللبناني بلدة زوطر الغربية أهمية أكثر من انتشاره في بلدتي صريفا وفرون، باعتبار أن هاتين البلدتين غير محتلتين، وتشهدان عودة تدريجية للأهالي، والجيش يقيم أساساً حواجز ثابتة فيها ويسيّر دورياته. أمّا زوطر الغربية، فرغم أنها غير محتلة، فإن أهلها ممنوعون من العودة إليها، كونها مُسيطَراً عليها نارياً، وجنود المشاة الإسرائيليين يتقدمون إليها لتنفيذ عمليات تمشيط، تفجير، حرق منازل وجرف طرق؛ حيث يصلون إلى أحياء فيها قبل خروجهم منها بعد تنفيذ ما سبق. فضلاً عن ذلك، لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل زوطر الشرقية.
في المقابل، تشكّك بعض الآراء السياسية في لبنان بمدى جدية إسرائيل بتنفيذ تعهّداتها، معتبرةً أن "إطلاق المرحلة الأولى من المنطقة التجريبية لا يغدو كونه دعاية إسرائيلية" أو "بيع أوهام للدولة اللبنانية ومماطلة وتضييعاً للوقت". ويعلل أصحاب هذه الآراء ما سبق بأن العملية شملت بلدات غير محتلّة أساساً ولم يتمكن الجيش الإسرائيلي من السيطرة عليها.
وعلى مستوى المسؤولين السياسيين، سبق أن عبّر رئيس البرلمان نبيه بري، حليف حزب الله، عن رفضه المناطق التجريبية، محذراً من أن هدفها توريط الجيش اللبناني في مواجهات داخلية وافتعال الفتنة، معتبراً أن الطرح يعني عملياً إطالة أمد الانسحاب الإسرائيلي لنحو عامين. من جهته، يرفض حزب الله السياسة التي ينتهجها رئيس الجمهورية جوزاف عون، خاصة لناحية إصراره على مضيه بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن "السلطة السياسية الحاكمة في لبنان تخلّت عن جزء من الأرض اللبنانية؛ حيث سلمت الجنوب اللبناني للعدو الإسرائيلي، ما يشكل خيانة وجريمة موصوفة وانهياراً تاماً أمام العدو".
وفي تصريح له اليوم، اعتبر عضو كتلة حزب الله البرلمانية "الوفاء للمقاومة" النائب حسن عز الدين، أن "مكابرة" عون وإصراره على المضي في خيار المفاوضات المباشرة، وعدم تراجعه عن مواقفه، "يضع في الحقيقة الساحة الداخلية أمام انقسام عمودي، ويضعف التفاهم والتوافق الوطنيين، ويبعده عن كونه رئيساً للبنانيين، وهو سيؤثر على السلم الأهلي والاستقرار والهدوء". وشدد عز الدين على أن إصرار عون على نزع "سلاح القدرة والقوة" من لبنان "دفعه إلى مجاراة العدو في أهدافه"، باعتبار أن عملية الانسحاب وإعادة الإعمار ومساعدة لبنان اقتصادياً متوقفة على تحقيق هذا الشرط الذي يكمُن في نزع سلاح المقاومة.