لقاء عون والحريري: تفاؤل معلّق على حل عقدتي الداخلية والعدل

23 ديسمبر 2020
لم يحسم بعد موضوع توزيع الحقائب (Getty)
+ الخط -

يشهد قصر بعبدا الجمهوري حركة اتصالات ومشاورات مكثفة قبيل اللقاء المنتظر بين الرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، بعد ظهر اليوم الأربعاء، من دون تحديد توقيت الاجتماع لدواعٍ أمنية، على حدّ تعبير الحريري.

واستغربت أوساط قصر بعبدا، في حديثها مع "العربي الجديد"، إشارة الحريري أمس إلى الدواعي الأمنية التي تحول دون تحديد توقيت الزيارة، علماً أنّها دائماً ما تعلن الموعد في وقته أو تحدد وقتاً تقريبياً للقاء، الذي يبلّغ إلى الصحافيين في حينه، وأحياناً من دون ذكر الشخصيات التي سيلتقيها عون والاكتفاء بالقول إن جدول لقاءات رئيس الجمهورية تبدأ في ساعات يُشار إليها تباعاً.

وقال الحريري، بعد لقاء أمس الذي استمرّ ساعة وربع ساعة، إن "الاجتماع كان بالفعل إيجابياً، حيث ساد جوٌّ من الانفتاح وتم الاتفاق على لقاءٍ ثانٍ الأربعاء مع الرئيس عون من دون تحديد موعد انعقاده لدواعٍ أمنية، وستحصل لقاءات متتالية للخروج بصيغة تشكيل حكومية قبل عيد الميلاد المجيد إن شاء الله"، الذي يصادف في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وفي سياق أجواء اجتماع يوم أمس الثلاثاء، وهو اللقاء الثالث عشر منذ تكليف الحريري تشكيل الحكومة في الثاني والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والأول بعد اجتماع التاسع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، يوم قدّم الحريري تشكيلة حكومية مؤلفة من 18 وزيراً، فسلّمه عون طرحاً مقابلاً ومتكاملاً وزارياً، كشف مستشار الرئيس اللبناني للشؤون الإعلامية رفيق شلالا، لـ"العربي الجديد"، أنّ الأمور لم تنتهِ على توافقٍ كامل أمس، ومن هنا جاء اللقاء اليوم بهدف استئناف المشاورات والبحث في النقاط التي لا تزال تحتاج إلى توضيح، وقد تحتاج المسألة إلى بعض الوقت.

وأشار شلالا إلى أنّ "موضوع توزيع الحقائب لم يُحسَم بعد، ولم تحلّ جميع العقد الحكومية، بما في ذلك وزارتا العدل والداخلية، والنقاش سيطاول اليوم الأسماء الوزارية على أمل الوصول إلى اتفاق يؤدي إلى ولادة الحكومة اليوم قبل الغد".

يرفض الحريري منح الداخلية للرئيس عون أو على الأقل التشاور معه للخروج بالاسم المناسب

في المقابل، أكد مصدر قيادي في "تيار المستقبل"، الذي يرأسه الحريري، لـ"العربي الجديد"، أنّ "الأجواء رغم إيجابيتها، والتفاؤل القائم بخروج الدخان الأبيض من قصر بعبدا اليوم لإعلان  اتفاق حول صيغة حكومية واحدة، تظلّ مرشّحة لحدوث مفاجآت، ولا سيما في ربع الساعة الأخير، فهناك عقبات يجب تذليلها، ومنها الخلاف حول بعض الحقائب والأسماء الذي لم يحلّ، وعلى رأسها الداخلية التي يرفض الحريري منحها للرئيس عون أو على الأقل يقبل بالتشاور معه للخروج بالاسم المناسب".

ويقول المصدر نفسه، إنّ الرئيس عون يصرّ على تسمية وزير الداخلية منفرداً بذريعة تخلّيه عن وزارة الطاقة، علماً أنّ هذه الوزارة بالذات تضع الجهات الفرنسية تحديداً فيتو عليها، وتريد أن تكون منوطة بوزير مستقلّ تماماً ومن أصحاب الكفاءة والنزاهة والاختصاص، نسبةً إلى الهدر الكبير في القطاع والعجز الخطير والفساد المستشري فيها، وهي التي كانت ممسوكة لسنين طويلة من قبل فريق "التيار الوطني الحرّ" ورئيسه النائب جبران باسيل الذي، على حدّ قول المصدر، يريد التدخل في كل تفصيل حكومي ويؤدي دور الرئيس الظل، في حين أن الحريري يرفض تدخل طرف ثالث بينه وبين الرئيس عون.

وتأتي هذه التطوّرات التي كسرت الجمود الحكومي بعد تحرّك البطريرك بشارة الراعي في الأيام القليلة الماضية على خطّ قصر بعبدا الجمهوري وبيت الوسط مقرّ الحريري، وشمل أيضاً شخصيات سياسية مرتبطة بالملف الحكومي، من بينها  باسيل الذي يتهمه فريق "تيار المستقبل" بأنه المعطّل الأساسي لولادة الحكومة.

وتمنى "تكتل لبنان القوي"، الذي يمثل "التيار" برلمانياً، برئاسة باسيل، في بيان له، أن يتوصل الرئيسان عون والحريري بأقصى سرعة إلى مقاربة مشتركة تقوم على مبادئ واضحة ومعايير واحدة لعملية تشكيل الحكومة، ولا سيما على مستوى توزيع الحقائب وتأكيد الشراكة التامة بينهما، وفق ما نصت عليه المادة الـ 53 من الدستور التي تتحدث بوضوح عن أن التشكيل يكون بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.

وبعد موافقة رئيس الجمهورية على حكومة من 18 وزيراً، وهو أمرٌ كان يرفضه عون خلال بدء المشاورات مع الحريري ويتمسك بمجلس وزراء عشريني، نسبة إلى استحالة وحدة الاختصاص عند دمج وزارتين، ما اعتبره فريق عون بمثابة تنازل صريح وخطوة تؤكد حرص الرئيس على تسهيل ولادة الحكومة وإزالة كل العراقيل، بعكس ما يُتّهم به من بعض الأفرقاء السياسيين وعلى رأسهم "تيار المستقبل"؛ كان لافتاً كلام رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" النائب طلال أرسلان، وهو من حلفاء رئيس الجمهورية ومترابط مع "تكتل لبنان القوي" الذي يرأسه باسيل، الذي غرّد اليوم، مُهدداً الحلفاء قبل الخصوم.

وغرّد أرسلان: "سمعنا بالأمس بأن هناك تقدماً بموضوع التأليف الذي أصبح ضرورياً وحاجة ملحّة للبنانيين في هذه الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد، لكن ليس على حساب الدروز وتهميشهم كطائفة مؤسسة لهذا الكيان وأساسية فيه، لذلك نحمّل الرؤساء مسؤولية الإجحاف الذي سيلحق بِنَا كطائفة في حكومة 18 وزيراً، علماً أننا لم نطلب طلباً مستحيلاً إذا قلنا إمّا زيادة العدد للعشرين أو تخفيضه إلى الستة عشر ليكون للدروز تمثيلهم الصحيح. وبشكل أوضح اللي بيطلع منّا نحنا منطلع منّو وليتحمل القريبون والبعيدون مسؤولية الظلم والحرمان والإجحاف بحق الطائفة التي قدمت وتقدم الكثير للبنان".

ويأتي "غضب" أرسلان مقابل الحديث عن منح خصمه، رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي"، وليد جنبلاط، وزارة إلى وزارتين في الحكومة للطائفة الدرزية.