لقاءات ليبية جديدة في المغرب وسط ملامح عرقلة روسية لمسار ملتقى الحوار السياسي

28 نوفمبر 2020
الصورة
تستبعد رغبة أي من طرفي الصراع في العودة للمعارك (الأناضول)
+ الخط -

كشفت مصادر ليبية متطابقة عن وصول دعوة مغربية إلى مجلسي النواب والدولة لزيارة المغرب وعقد جلسات خلال الأسبوع الجاري، لتنسيق موقف سياسي موحد إزاء أعمال ملتقى الحوار السياسي، في وقت أكدت فيه أن البعثة الأممية أمهلت أعضاء الملتقى حتى يوم الأحد المقبل لتقديم مقترحاتهم بشأن آليات ترشيح شاغلي مناصب السلطة الجديدة.

وقالت المصادر التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، إن مجلسي النواب والدولة تلقيا دعوة مغربية لاجتماع ممثليهم 13+13 في مدينة طنجة المغربية، منتصف الأسبوع الجاري، للتباحث حول تنسيق موقف سياسي موحد يسهّل أعمال ملتقى الحوار السياسي، ويشجع أعضاءه على المضي نحو التوافق على إنتاج سلطة موحدة جديدة، في وقت أمهلت البعثة الأممية أعضاء الملتقى حتى الأحد المقبل لتقديم مقترحاتهم بشأن آليات ترشيح شاغلي مناصب السلطة الجديدة قبل اضطلاعها باقتراح آلية مناسبة من جانبها.

ووفق المصادر، فإن اجتماعات الجولة الثانية التي انعقدت عبر تقنية الفيديو، لم تنتهِ إلى توافق حول آلية معينة بسبب خلافات بين أعضاء الملتقى، ما حدا بالبعثة إلى اقتراح حلّ باتصالها هاتفياً بكل عضو على حدة للحدّ من الخلافات بين الأعضاء أثناء الحوارات المباشرة أو عبر الفيديو، وهو ما أشارت إليه البعثة في بيان لها أول من أمس الخميس.

وفي تصريح جديد لرئيسة البعثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز، أكدت وجود "أطراف تعرقل مسار المفاوضات، لأنها تستفيد من الوضع الراهن"، داعية إلى ضرورة محاسبة "كل من يعرقل مسارات الحلّ السياسي".

وعلى الرغم من العراقيل، عبّرت ويليامز عن تفاؤلها بإمكانية توصل أعضاء ملتقى الحوار إلى آلية لاختيار السلطة التنفيذية "في نهاية المطاف"، مضيفة أن "جولة المفاوضات الجديدة ستعقد عندما نصل إلى توافقات بشأن آلية الانتخابات".

من جانب آخر، يُرجَّح أن يختتم 113 نائباً ليبياً اجتماعاتهم في مدينة طنجة المغربية، مساء اليوم السبت، قبل إعلانهم بياناً ختامياً، بحسب عضو مجلس النواب محمد عبد الحفيظ.

وقال عبد الحفيظ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الاجتماع سيصدر عنه بيان ختامي مساء اليوم، مؤكداً أن النواب اتفقوا على توحيد مجلس النواب وإعادة هيكلته، خصوصاً رئاسة المجلس. وأضاف أن "أولى جلسات المجلس ستنعقد في مدينة غدامس منتصف الاسبوع المقبل"، لكنه أشار إلى إمكانية بقاء 13 ممثلاً عن مجلس النواب في المغرب للقاء وفد من المجلس الأعلى للدولة لعقد مشاورات بشأن "مستجدات العمل السياسي في المرحلة المقبلة".

وإن شدد عبد الحفيظ على ضرورة اضطلاع المجلس بدوره في "تقليص تأثير البعثة الأممية على مسارات الحل"، إلا أنه أكد أن النواب اتفقوا على ضرورة دعم مسارات الحلّ السلمي التي تفضي إلى انتخابات عامة نهاية العام المقبل.

وتابع: "قررنا عدم تمديد الجلسات أكثر، واتفقنا على تأجيل نقاش الملفات المهمة إلى الجلسات الرسمية للمجلس في ليبيا حفاظاً على قدر الوفاق الذي توصل إليه الأعضاء"، مشيراً إلى أن أربع لجان انبثقت عن اجتماعات طنجة ستعمل على النظر في اللائحة الداخلية للمجلس، واختيار رئاسة جديدة له، بالإضافة إلى أعداد مقر المجلس في غدامس وأعداد جدول أعمال جلساته الأولى.

وعلى الرغم من التقدم الذي تشهده اللقاءات الليبية في المغرب، إلا أن المحلل السياسي الليبي مروان ذويب يعبر عن خشيته من تراجع تفاؤل المبعوثة الأممية عندما وصفت الوضع الليبي بأنه لا يزال هشاً وخطيراً، في بيان لها إثر فشل الجولة الثانية للملتقى.

ويقول ذويب متحدثاً لـ"العربي الجديد"، إن "حديث ويليامز لا يتساوق مع تفاؤلها السابق، ومطالبها بمعاقبة معرقلي الحلّ السياسي تعني وجود من يرغب في الرجوع بالأوضاع إلى ساحات الحل العسكري والقتال".

وفيما لا يرجح ذويب رغبة أي من طرفي الصراع في العودة للمعارك، إلا أنه يرى أن العراقيل التي أشارت إليها ويليامز تتحدث بوضوح عن خلافات بين أطراف كبرى أو على الأقل عدم رضا بعضها عن مخرجات الملتقى المتوقعة.

ويرجح ذويب أن موسكو، التي استضافت رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح الأسبوع الماضي، هي الطرف الذي يبدو أنه غير راضٍ عن شكل التسويات التي يفضي إليها الملتقى، موضحاً أن "موسكو يبدو أنها شعرت بفقدان حلفائها لمراكزهم، فمجلس النواب يبحث عن رئاسة جديدة بدلاً من صالح الذي تحدثت التسريبات أنه يتوفر على حظوظ كبيرة لتولي منصب بارز في السلطة الجديدة".

وهو ما يرجحه أيضاً الصحافي الليبي سالم الورفلي الذي يرجح وجود انزعاج روسي من تزايد الانخراط الأميركي في الملف الليبي، معتبراً أن قرار واشنطن إدراج مليشيات الكانيات التابعة لحفتر في قوائم عقوباتها، رسالة أميركية غبر مباشرة، خصوصاً بعد اعتراض موسكو على مقترح أميركي ألماني لأعضاء مجلس الأمن، لإدراج الكانيات ضمن قوائم العقوبات الأممية، الثلاثاء الماضي.

وبحسب الورفلي في حديثه لـ"العربي الجديد"، فإن موسكو لديها الكثير من الخيارات لعرقلة أي مسار للتفاهمات الليبية التي ترعاها الأمم المتحدة بدفع أميركي، مشيراً إلى أن ظهور طائرات روسية متقدمة خلال مناورات أجرتها مليشيات حفتر غرب بنغازي، الأربعاء الماضي، رسالة من جانب موسكو تشير إلى أن وجودها العسكري في ليبيا مستمر.

ويرجح الورفلي استمرار المفاوضات الليبية بشأن إنتاج سلطة جديدة إلى وقت أطول من المتوقع، معتبراً أن استضافة موسكو لرئيس مجلس نواب طبرق دليل واضح على رغبتها في بقاء حلفائها المحليين في مشهد البلاد.

المساهمون