لقاءات التنسيق تغلب المصالحة

28 نوفمبر 2020
الصورة
اعتقل الاحتلال عشرات الفلسطينيين من مناطق "أ" (عصام ريماوي/الأناضول)
+ الخط -

صمد الأسير الفلسطيني ماهر الأخرس في إضرابه عن الطعام 103 أيام أرغمت الاحتلال في مواجهة إرادته الصلبة، على الإفراج عنه وتحريره من الاعتقال الإداري التعسفي. لم يساوم الأخرس، ولم يقبل بالتراجع عن حقه الأساسي في الحرية، فنال حريته. في المقابل، لم تصمد بيانات السلطة الفلسطينية، لافتقارها للإرادة الفلسطينية الحقّة، وللحقيقة المجردة، بشأن التزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقّعة مع السلطة وفق رسالة منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية، أمام ممارسات الاحتلال في الهدم والقتل والتخطيط لمزيد من الاستيطان.

لم تصمد بيانات الانتصار الوهمي أمام الحقيقة على الأرض، ولم تصمد تعهدات السلطة بالمحافظة على الثوابت، فنظّمت خلال أسبوع واحد فقط لقاءي تنسيق مع قادة وضباط الجيش الإسرائيلي، حصل فيها الطرف الإسرائيلي على تعهد وموافقة فلسطينية بتنسيق أمني كامل من دون أي تحفّظ، كانت ترجمته الأولى عشرات المعتقلين الفلسطينيين من مناطق "أ" التي يفترض أن تخضع أمنياً ومدنياً للسلطة الفلسطينية كلها.

ومع اعتزام حكومة الاحتلال المصادقة، غداً الأحد، على تحويل أموال الضرائب الفلسطينية للسلطة، اتضح من تقرير لـ"هآرتس"، أن المبالغ التي سيتم تحويلها سيُقتطع منها ما تدفعه السلطة الفلسطينية للأسرى وعوائل الشهداء، لتكون السلطة قد قطعت شوطاً جديداً في التنكّر لتضحيات الشعب الفلسطيني وأسراه، وآخرهم ماهر الأخرس، على مذبح النوايا الحسنة المقدّمة للبيت الأبيض، والبقاء في السلطة، وهو ما كان يقتضي بالضرورة تعليق المصالحة الوطنية والوحدة الفلسطينية، على الرغم من صدور دعوات ضعيفة وتصريحات عن استمرار الجهود للوصول إلى مصالحة فلسطينية.

لكن الواقع أن قرار العودة للتنسيق الأمني والمدني مع دولة الاحتلال، يعني عملياً قراراً رسمياً للسلطة في رام الله بتأجيل ملف المصالحة إلى أجل غير مسمى، كي لا تدخل في "حرج" تفسير هذه المحادثات وجولات الحوار للبيت الأبيض وساكنه الجديد. ويمكن القول عملياً، وبالرجوع إلى كل نقاط ومحطات فشل لقاءات ومساعي المصالحة، إن هذه المصالحة تعثرت مهما بدت قريبة، كلما خُيّرت السلطة في رام الله بين العودة لوجع رأس توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، وبين "أفق جديد" لعملية تفاوض جديدة يضخ مجرد إطلاقها الروح في سلطة أوسلو و"ورقة" تلوح بها في وجه معارضيها لتبرير المضي في مسار أعلن الاحتلال، قبل غيره، أنه لن يفضي لأكثر من سلطة حكم ذاتي مهمتها الرئيسية حفظ أمن الاحتلال وتسيير حياة الناس تحت الاحتلال بلا أفق للتحرر.

المساهمون