لجنة شكلها الزيدي تتوجه إلى جرف الصخر اليوم.. وفصائل تحشد لمنعها
الخزعلي: موضوع عودة النازحين إلى جرف الصخر يسير بانسيابية
أُغلقت بلدة جرف الصخر قبل 12 عاماً بقرار من فصائل موالية لإيران
ستتجه اللجنة التي شكّلها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، لمتابعة ملف منطقة جرف الصخر، التي تسيطر عليها مليشيات موالية لإيران، إلى المنطقة في محاولة لدخولها، والاطلاع على الأوضاع داخلها عن قرب، بغية تقديم تقرير للحكومة، على ما أفادت به وكالات أنباء محلية عراقية، نقلاً عن مسؤولين أمنيين وسياسيين عراقيين.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
التطور الجديد في ملف جرف الصخر يأتي وسط ترقب سياسي وأمني وحتى شعبي للخطوة، باعتبارها الأولى من نوعها منذ 12 عاماً؛ حيث ترفض المليشيات دخول قوات الأمن والمؤسسات الحكومية إليها. وقد أعاد الحراك الحالي الأمل لعشرات الآلاف من أهالي المنطقة المقيمين بالمخيمات والمعسكرات الخاصة بالنازحين منذ سنوات طويلة، وسط ظروف إنسانية ومعيشية وصحية صعبة للغاية. وتزامن ذلك مع انتشار قوّة من مكافحة الإرهاب، منذ أمس السبت، في محيط البلدة لأجل تأمين دخول اللجنة.
مصدر أمني عراقي: الحكومة عازمة على إنهاء الملف رغم ما ينطوي عليه من احتمالات غير متوقعة قد تقدم عليها الفصائل
وطبقاً لمصادر حكومية، نقلت أقوالها وكالات أنباء عراقية محلية، فإن اللجنة التي يشرف عليها الزيدي وتضم ممثلين عن وزارات عدّة أبرزها الدفاع والداخلية والعدل، يُفترض أن تدخل إلى المنطقة اليوم الأحد، لتباشر عملها رسمياً بتقييم الوضع ومتابعة ملف العقود الزراعية وممتلكات المواطنين. وأضافت المصادر نفسها أنه من المفترض أن تعمل اللجنة على تقييم الوضع الأمني فيها، وتقدم تقريراً إلى رئيس الوزراء.
جرف الصخربغدادكربلاءالفلوجة- موقع منطقة جرف الصخر جغرافياً
تحشيد فصائلي لمنع دخول اللجنة جرف الصخر
بموازاة ما سبق، أُثيرت هواجس أمنية من دخول اللجنة إلى البلدة، وسط تحشيد فصائلي لمنع ذلك. ووفقاً لمصدر حكومي مطلع، فإن "اللجنة ستدخل بحماية أمنية مشددة، وأن هناك تنسيقاً غير مباشر بين الحكومة والفصائل، لكن بعضاً منها ما زال يعترض على الإجراءات الحكومية حتى الآن". وأوضح المصدر (طلب عدم الكشف عن اسمه) في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أنه "لا توجد ضمانات أمنية بدخول اللجنة واستمرارها في عملها حتى إعداد تقرير نهائي، لكن الحكومة عازمة على إنهاء الملف رغم ما ينطوي عليه من احتمالات غير متوقعة قد تُقدم عليها الفصائل، التي ما زالت تتمسّك ببقائها في البلدة ومنع أهلها النازحين من العودة".
وشهدت مناطق مختلفة من محافظة بابل، أمس السبت، تظاهرات لأنصار الفصائل، احتجاجاً على ما سُميّ بـ"محاولات إعادة النازحين إلى بلدة جرف الصخر". ووصف هؤلاء أهالي الأخيرة بـ"الإرهابيين، وأعوان داعش"، مهددين بمنعهم من العودة.
وفي وقتٍ سابق، أكّدت مصادر سياسية عراقية لـ"العربي الجديد"، أن "الزيدي وجّه بدراسة الأوضاع الأمنية واللوجستية لمنطقة جرف الصخر المفرغة من سكانها منذ نحو 12 عاماً وتسيطر عليها فصائل ومليشيات موالية لإيران"، موعزاً بـ"إيجاد آليات لانتشار القوات الأمنية النظامية في محيطها وعلى مداخلها، قبيل الشروع بعملية استرجاعها التي قد تتزامن مع انتهاء المهلة الممنوحة للفصائل العراقية لتسليم سلاحها في نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، وفتح المنطقة والسماح لسكانها بالعودة".
في غضون ذلك، أكد النائب عن كتلة "صادقون"، الجناح السياسي لجماعة "عصائب أهل الحق"، أحمد كاين الخزعلي، وجود تحرّك في البرلمان لوضع آلية عمل خاصة للبلدة. وقال الخزعلي، في تصريح صحافي، أمس السبت، إن "موضوع عودة النازحين إلى البلدة يسير بانسيابية بعد اجتياز مراحل التدقيق الأمني"، مشيراً إلى أن "محافظة بابل شكّلت لجاناً تضم مختلف الأجهزة الأمنية للتدقيق في هويات النازحين الموجودين خارج البلدة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت بحقه مؤشرات أو تهم تتعلق بالإرهاب، فيما سيُعاد الأشخاص الذين لم يثبت تورطهم بأي شكل من الأشكال إلى مساكنهم بصورة طبيعية".
وأشار الخزعلي إلى أن "البلدة تتمتع بموقع جغرافي مهم، كونها تربط بين محافظات بابل وكربلاء والأنبار، وتمثل طريقاً مختصراً باتجاه الفلوجة، الأمر الذي يجعلها محط اهتمام الأجهزة الأمنية"، كاشفاً عن توجه لـ"جمع تواقيع داخل مجلس النواب من أجل وضع آلية عمل خاصة بالبلدة، وإغلاق أي ثغرة يمكن أن يستغلها الإرهابيون لتنفيذ اعتداءات أو هجمات ضد المواطنين، ولا سيما زائري المراقد المقدسة في كربلاء والنجف".
جرف الصخر.. جرح مفتوح منذ 14 عاماً
وعاد ملف "جرف الصخر"، البلدة التي تقع شمالي محافظة بابل، على بُعد نحو 60 كيلومتراً إلى الجنوب من بغداد، إلى الواجهة خلال الأسبوعين الماضيين، وتحديداً بعد تعليقات شيخ عشيرة الجنابيين في محافظة بابل عدنان الجنابي، الذي وصف المنطقة بأنها لا تزال "محتلة". وأكد الجنابي في مؤتمر صحافي عقده في محافظة بابل أن "أهالي جرف الصخر يعدّون يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول عام 2014 يوم احتلال للمنطقة، وليس يوم تحرير لها".
عملية استرجاع جرف الصخر قد تتزامن مع انتهاء المهلة الممنوحة للفصائل العراقية لتسليم سلاحها في نهاية سبتمبر/أيلول المقبل
وأُغلقت بلدة جرف الصخر، التي تزيد مساحتها عن 50 كيلومتراً مربعاً، قبل 12 عاماً بقرار من فصائل مسلحة حليفة لإيران. وتُعتبر البلدة معقل عشيرة الجنابيين العربية في العراق، إلى جانب عشائر أخرى، وما زال سكانها، البالغ عددهم نحو 180 ألف نسمة، مهجّرين في مخيمات ومعسكرات نزوح. وعلى الرغم من وعود متكررة لحكومات حيدر العبادي، وعادل عبد المهدي، ومصطفى الكاظمي، ومحمد شياع السوداني بإعادتهم، فإن أياً منها لم يتحقق.
ولا يستطيع المسؤولون في الحكومة والجيش دخول البلدة، بسبب سيطرة مليشيات عراقية مدعومة إيرانياً عليها. وكان الزيدي قد أعلن خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منتصف يوليو/تموز الماضي، أن لديه خطة لإعادة العراقيين إلى منازلهم المدمرة، في إشارة إلى ملف النزوح والمناطق التي لم يعد سكانها إليها، غير أن التحدي يكمن في أن ملف النزوح مرتبط بالسلاح الذي تملكه الفصائل المُسيطرة على المناطق المفرغة من سكانها.