لجنة برلمانية تركية توافق على زيارة عبد الله أوجلان في محبسه
استمع إلى الملخص
- تأتي هذه الخطوة في إطار جهود لجنة الأخوة والتضامن الوطني والديمقراطية لوضع إطار لمرحلة ما بعد حل "حزب العمال الكردستاني" وإلقاء سلاحه، بدعم من زعيم حزب "الحركة القومية" دولت باهتشلي.
- استجاب "حزب العمال الكردستاني" لدعوة باهتشلي، حيث أعلن عن حل نفسه وإنهاء الصراع المسلح، وبدأت أولى مجموعاته بإلقاء السلاح في إقليم كردستان العراق.
وافقت لجنة برلمانية تركية، اليوم الجمعة، على قيام وفد يمثلها بزيارة لمؤسس "حزب العمال الكردستاني" عبد الله أوجلان في محبسه بجزيرة إمرلي قبالة إسطنبول، بالأغلبية مع امتناع أكبر أحزاب المعارضة "الشعب الجمهوري" عن المشاركة في الزيارة. وعقدت لجنة الأخوة والتضامن الوطني والديمقراطية، المعنية بوضع إطار لمرحلة ما بعد حل "الكردستاني" نفسه وإلقاء سلاحه، اجتماعها الـ18 في البرلمان، الذي تناول إمكانية عقد لقاء مع أوجلان وفق مطالب الأحزاب الكردية وأبرزها حزب "ديم".
وتلقت الخطوة دعماً قوياً من حليف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في "التحالف الجمهوري" الحاكم، زعيم حزب "الحركة القومية" دولت باهتشلي. وفي جلسة مغلقة إعلامياً شهدت، صوت 32 نائباً بالموافقة لصالح لقاء أوجلان، وامتنع 3 أعضاء عن التصويت، فيما رفض عضوان إجراء اللقاء، فيما لم يشارك "الشعب الجمهوري" في عملية التصويت، علماً أن 11 عضواً يمثلونه في اللجنة.
وصوّت لصالح القرار كل من حزب "العدالة والتنمية" وله 22 نائبا في اللجنة، وحزب "ديم" وله 5 نواب، وحزب "الحركة القومية" وله 4 نواب، وحزب "هدى بار"، فيما ينتظر أن يقدم كل حزب أسماء المشاركين في الزيارة غداً السبت لرئاسة البرلمان، على أن يعلن موعد الزيارة قريباً. وينتظر أن يتم تقديم طلب الزيارة لوزارة العدل، في وقت رفضت فيه اللجنة البرلمانية مقترحا من حزب "الشعب الجمهوري" بأن يكون اللقاء عبر منصة إلكترونية عن بعد.
وبدأت جلسة اللجنة بكلمة من رئيس البرلمان، نعمان قورطولموش، الذي أفاد بأن عمل اللجنة وصل إلى مراحله الأخيرة ولم يعد هناك ما يمكن الحديث عنه. وأضاف "وعليه ستنتقل الجلسات لتكون مغلقة والحديث عن مسألة زيارة أوجلان في محبسه، وبحسب الأسس الناظمة لعمل اللجنة يحتاج اتخاذ قرار في اللجنة موافقة 31 نائباً من أصل 51 عضواً في اللجنة يمثلون 11 حزباً سياسياً في البرلمان".
وأعلن رئيس الكتلة النيابية لحزب "الشعب الجمهوري" مراد أمير موقف حزبه بأنه "لا يرى من المناسب إرسال نواب إلى جزيرة إمرلي"، فيما سيواصل الحزب وجوده داخل اللجنة البرلمانية، وهذا القرار بحسب قناة "سي أن أن تورك" لم يؤثر على نتيجة التصويت. في المقابل، انتقد حزب "ديم" موقف "الشعب الجمهوري" عبر رئيسة الكتلة النيابية غوليستان كلج كوج يغيت، وهي المكلفة من الحزب لزيارة إمرلي.
وقالت إن "التاريخ سيدون من يتحمل المسؤولية ومن لم يتحمل المسؤولية"، مضيفة "نساهم في حل هذه المشكلة، والتاريخ يصنعه الشجعان ومن يجرؤون عليه، ويكتبه من يقف في الجانب الصحيح، نحن على أعتاب صنع التاريخ فهل سنتحمل مسؤولية مستقبل هذا البلد وسلامه وحريته، والبلد الديمقراطي الذي نتوق إليه، والذي نناضل من أجله، سيكتب التاريخ من يتحمل المسؤولية وأيضاً من لا يتحملها".
وقبل انعقاد اللجنة أعلن رئيس اللجنة النيابية لحزب "العدالة والتنمية"، عبد الله غولر، أن الحزب ينظر بإيجابية للزيارة، فيما أعلن فتي يلدز نائب رئيس حزب "الحركة القومية" أنه سمي من الحزب ليكون في الوفد الذي سيلتقي أوجلان في محبسه، بوقت سمى فيه حزب "ديم" كوج يغيت في الوفد الذي سيزور أوجلان. والثلاثاء الماضي، قال باهتشلي إنه مستعد للذهاب إلى جزيرة إمرلي مع أصدقائه في الحزب في حال لم تذهب اللجنة البرلمانية للقاء أوجلان، وذلك في كلمة له أمام كتلة حزبه النيابة، مطالباً النواب بمنحه الإذن في ذلك، وهو ما تم بالتصفيق له.
وأفاد باهتشلي "إذا لم تتوصل اللجنة البرلمانية إلى قرار في هذا الإطار، وإذا لم يوافق أحد على هذه الزيارة، وإذا أصر الجميع على المماطلة، فأقول بكل وضوح سأصطحب ثلاثة من أصدقائي معي، ولن أتردد في الذهاب إلى إمرلي بإمكانياتي الخاصة، ولن أتردد في الاجتماع وجها لوجه (مع أوجلان) على طاولة واحدة، أقول هذا بشجاعة وثقة".
وانطلقت المرحلة الحالية بعد مصافحة بين باهتشلي ونواب حزب "ديم" الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، ما فتح أجواء سياسية إيجابية قابلها تصريحات جيدة من الحزبين ودعم من أردوغان، ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في 22 من نفس الشهر لأوجلان من أجل التوجيه لمسلحي حزبه بإلقاء السلاح وحل "العمال الكردستاني" مقابل الاستفادة من "حق الأمل" أي العفو عنه.
بعد ذلك، أجرى وفد من حزب "ديم" 10 لقاءات مع أوجلان في محبسه، فيما وجه أوجلان دعوته في 27 فبراير/شباط الماضي الحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن "الكردستاني" في مايو/ أيار الماضي عن حل الحزب وإنهاء الصراع المسلح استجابة لدعوة مؤسسه، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في 5-7 من نفس الشهر. وإزاء هذه التطورات ألقت أول مجموعة من الكردستاني في 11 يوليو/ تموز الماضي سلاحها وأحرقت بعضه في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق بشكل رمزي، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني أعلن الكردستاني انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية.