لجنة برلمانية تركية تناقش زيارة أوجلان في جزيرة إمرلي
استمع إلى الملخص
- تتضمن الجلسات مقترح زيارة عبد الله أوجلان في محبسه، بدعم من الأحزاب الكردية وحزب الحركة القومية والرئيس أردوغان، مع تردد داخل حزب العدالة والتنمية. رئيس البرلمان يؤكد على أهمية التوافق والتضامن المجتمعي.
- رئيس حزب الحركة القومية، دولت باهتشلي، مستعد لزيارة أوجلان لتحقيق تقدم في "تركيا خالية من الإرهاب"، مشيراً إلى أهمية مفاوضات الاندماج بين قوات سورية الديمقراطية والحكومة السورية. وزير العدل يدعم حملة باهتشلي وينتظر قرار اللجنة البرلمانية.
تناقش اللجنة البرلمانية التركية المشكَّلة لتقديم إطار لمرحلة ما بعد حل حزب العمال الكردستاني نفسه وتسليم سلاحه، اليوم الثلاثاء، مسألة زيارة مؤسس الحزب الكردي المسجون في جزيرة إمرلي عبد الله أوجلان. اللجنة البرلمانية المسماة لجنة الأخوة والتضامن الوطني والديمقراطية تستمع في الجلسات التي تمتد حتى ساعات المساء في جلسات مغلقة، إلى كل من وزيري الداخلية علي يرلي كايا، والدفاع يشار غولر، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن.
وجرت العادة أن تكون جلسات الوزراء عبارة عن تقديم إحاطة لآخر مستجدات المرحلة الحالية المسماة تركيا خالية من الإرهاب، التي انطلقت قبل أكثر من عام، وكان آخر فصولها إعلان حزب العمال الكردستاني انسحابه من مخيمات منطقة الزاب الأعلى على الحدود التركية العراقية. كذلك يقدم الوزراء والمسؤولون إجابات للنواب البرلمانيين عن استفساراتهم، فيما تقول الحكومة أن اللجنة البرلمانية تمثل 98 بالمائة من الشعب التركي على اعتبار أنها تضم 11 حزباً في البرلمان، فيما يقاطع الحزب الجيد القومي اللجنة، رافضاً المرحلة الحالية.
وتناقش جلسة اليوم أيضاً مسألة مقترح زيارة وفد من اللجنة أو اللجنة بأكملها أوجلان في محبسه بجزيرة إمرلي، وهو مطلب من الأحزاب الكردية، ويلقى دعماً من حزب الحركة القومية، وهو الطرف الأبرز في دفع مرحلة تركيا خالية من الإرهاب، وبدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان، فيما تفيد مصادر صحافية بأن هناك تردداً في حزب العدالة والتنمية بسبب عدم اقتناع القاعدة الشعبية بالزيارة بشكل كامل.
وخلال افتتاح الجلسة اليوم، قال رئيس البرلمان، وهو رئيس اللجنة أيضاً، نعمان قورطولموش، في كلمته المعلنة قبل إغلاق الجلسة: "نحاول عبر اللجنة الاستماع للجميع وإيجاد الحلول والتنسيق مع المؤسسات لأنه دون الاستماع للجميع لا تتجلى الحقوق، وتوصلنا إلى نتائج من المختصين والأكاديميين، واستفدنا من كل كلمة ومن كل شخص استُمِع له، وتسعى اللجنة إلى التوافق والاستماع للحقوق والقانون، وتمثل الاجتماع مكاناً للمفاوضات في البرلمان، وتسعى للإصلاح وتعزيز التضامن المجتمعي، حيث تشير المرحلة المقبلة إلى دفن أحزان الماضي والبدء بصفحة جديدة من المساواة بين الجميع والإخوة، وهو ما نسعى له في اللجنة، ونحاول رفع مستوى الحريات، وصولاً إلى تركيا أقوى".
وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشلي، في كلمة له أمام كتلة حزبه النيابية، إنه مستعد للذهاب إلى جزيرة إمرلي مع أصدقائه في الحزب، إن لم تذهب اللجنة البرلمانية للقاء أوجلان، مطالباً النواب بمنحه الإذن في ذلك، وهو ما تم بالتصفيق له. وأفاد باهتشلي، أقوى حلفاء الرئيس أردوغان: "أمنيتنا الوحيدة في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي تمر بها تركيا، أن يتصرف الجميع بروح المسؤولية"، مؤكداً أن الجميع متفقون بالإجماع على أن الإطار القانوني والقضائي والديمقراطي، الذي يجب أن تحاط حدوده بحساسية الدولة وحقوقها السيادية، والذي يجري تطويره حالياً نتيجة لعمل اللجنة، يجب أن يكون خريطة الطريق للمرحلة القادمة.
وأضاف: "من الآن وصاعداً، من المرجح أيضا تشكيل الوفد الذي سيتوجه إلى إمرالي، حيث يجب إنهاء الجدل الدائر منذ أيام حول هذه الزيارة، وإذا كان هدف تركيا خالية من الإرهاب هو تحقيق تقدم حقيقي وصادق، فلا جدوى من التباطؤ في الزيارة، وإذا لم يحصل التواصل المباشر مع أحد الأطراف الرئيسية في هذه المرحلة، فكيف سيتم تحقيق النتائج وإحراز التقدم". وشدد باهتشلي بأنه "إذا لم تتوصل اللجنة البرلمانية إلى قرار في هذا الإطار، وإذا لم يوافق أحد على هذه الزيارة، وإذا أصر الجميع على المماطلة، فأقول بكل وضوح إنني سأصطحب ثلاثة من أصدقائي معي، ولن أتردد في الذهاب إلى إمرالي بإمكاناتي الخاصة، ولن أتردد في الاجتماع وجهاً لوجه (مع أوجلان) على طاولة واحدة، أقول هذا بشجاعة وثقة".
وفي ما يخص تطبيق اتفاق 10 مارس/ آذارالماضي بين دمشق وقوات قسد الذي تعتبره أنقرة امتداداً لمرحلة تركيا خالية من الإرهاب، قال باهتشلي: "تعتبر مفاوضات الاندماج بين قوات سورية الديمقراطية والحكومة المركزية، والتقدم المحرز في الحوار أموراً جديرة بالملاحظة، ودعم ذلك اللقاء البناء والإيجابي بين الرئيس السوري والرئيس الأميركي، والاتفاق على آليات واضحة لتنفيذ الاتفاق، وهو أمر مرضي".
وزير العدل التركي يلماز تونج دعم حملة باهتشلي، وألمح إلى قرار منتظر من اللجنة البرلمانية للقاء أوجلان بقوله في تصريح صحافي اليوم الثلاثاء: "في ما يتعلق بزيارة اللجنة البرلمانية لإمرالي، التي ذكرها السيد باهتشلي اليوم أيضاً، فإنه يمكن تحقيق ذلك وفقاً لقرار لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية في البرلمان، وهي الجهة التي تقدر هذا الأمر بشكل كامل، وننتظر جميعاً قرار اللجنة في هذا الشأن".
وانطلقت المرحلة الحالية بعد مصافحة بين باهتشلي ونواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، ما فتح أجواءً سياسية إيجابية قابلتها تصريحات جيدة من الحزبين وبدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان، ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في 22 من الشهر نفسه لأوجلان من أجل التوجيه لمسلحي حزبه بإلقاء السلاح وإلغاء الحزب مقابل الاستفادة من "حق الأمل" أي العفو عنه.
وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب ديم 10 لقاءات مع أوجلان في محبسه، فيما وجه أوجلان دعوته في 27 شباط/ فبراير الماضي الحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن الكردستاني في مايو/ أيار الماضي حل الحزب وإنهاء الصراع المسلح استجابة لمؤسسه أوجلان، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في 5-7 من الشهر نفسه، وإزاء هذه التطورات ألقت أول مجموعة من الكردستاني في 11 يوليو/ تموز الماضي سلاحها وأحرقته في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق بشكل رمزي، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني أعلن الكردستاني انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية لمناطق أخرى.