لجنة الهجري ترفض "خريطة الطريق" في السويداء وتلوّح بحق تقرير المصير
استمع إلى الملخص
- انتقدت اللجنة تشكيل مجالس محلية وقوات شرطية مشتركة، معتبرة ذلك محاولة لفرض وصاية جديدة، ودعت إلى حق أبناء السويداء في تقرير مصيرهم بحرية، مطالبة المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بترتيبات تُفرض قسراً.
- أعلنت وزارة الخارجية السورية عن اتفاق ثلاثي مع الأردن والولايات المتحدة لبحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار، مؤكدة على وحدة الأراضي السورية والعمل المشترك لإعادة بناء سورية.
رفضت "اللجنة القانونية العليا في السويداء"، التابعة للزعيم الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ حكمت الهجري، بيان وزارة الخارجية السورية الأخير حول ما سمّته "خريطة الطريق لحل أزمة السويداء"، معتبرة أنه يتضمن "تناقضات صارخة وتنصلاً من المسؤولية"، ومدعية أن ما جرى في يوليو/تموز الماضي في المحافظة "جرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان".
وقالت اللجنة، في بيان صدر ليلة أمس، إنها وبعد "دراسة متأنية" لوثيقة الخارجية السورية، ترى أن دعوة لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسورية بالتوازي مع تأكيد المحاسبة وفق القانون السوري "يفرغ العدالة الدولية من مضمونها"، مضيفة أنه "لا يُعقل أن يكون المتهم هو ذاته القاضي".
وأضاف البيان أن الحكومة السورية "تحاول الظهور بمظهر الطرف المحايد الساعي للمصالحة، في حين أنها شريك مباشر في المجازر والانتهاكات التي طاولت آلاف المدنيين بين قتلى ومفقودين ومختطفين". كما اعتبر أن القضاء الوطني "مسيّس ولا يوفر أي ضمانات لمحاكمات عادلة"، الأمر الذي يجعل من أي حديث عن محاسبة عبر القانون السوري "واجهة شكلية لتبييض الجرائم". وانتقدت اللجنة ما ورد عن تشكيل مجالس محلية وقوات شرطية مشتركة، معتبرة ذلك "محاولة لفرض وصاية جديدة على السويداء وزرع الفتنة بين أبنائها عبر الدفع بأسماء فقدت الشرعية المجتمعية"، مؤكدة أن هذا النهج "لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام الداخلي".
وفي ما وصفته بـ"الحق القانوني والأخلاقي"، شددت اللجنة على أن أبناء السويداء يملكون حق تقرير مصيرهم بحرية واستقلال، سواء عبر صيغة إدارة ذاتية أو حتى الانفصال "كخيار أخير لضمان الأمن والكرامة والوجود". كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى "عدم الاعتراف بأي ترتيبات تُفرض قسراً من دمشق"، و"توفير آليات محاسبة دولية مستقلة ودعم حق أبناء السويداء في تقرير المصير".
ومنذ 19 يوليو/ تموز الماضي، تشهد محافظة السويداء وقفاً لإطلاق النار عقب اشتباكات مسلحة دامت أسبوعاً بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلفت مئات القتلى. وأعلنت الحكومة السورية اتفاقات لوقف إطلاق النار في السويداء، أحدثها مستمر منذ 19 يوليو/ تموز الماضي، فيما أعلنت وزارة العدل، نهاية الشهر ذاته، تشكيل لجنة تحقيق في تلك الأحداث التي شهدت اعتداءات وانتهاكات، على أن تسلم تقريرها خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تشكيلها.
وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، أمس الثلاثاء، اتفاقاً ثلاثياً جمع وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توماس برّاك، في دمشق، استكمالاً لجولتي مباحثات استضافتهما العاصمة الأردنية عمان في 19 يوليو و12 أغسطس/آب الماضيين، لبحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء وحل الأزمة هناك.
وأفادت الخارجية السورية بأن الاجتماع اعتمد "خريطة طريق لحل الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سورية"، على أساس وحدة الأراضي السورية ومبدأ المواطنة المتساوية بين جميع السوريين في الحقوق والواجبات. وشدد البيان على أن "استقرار سورية وأمنها وازدهارها يمثل ركيزة أساس للاستقرار الإقليمي"، مؤكداً التزام دمشق وعمان وواشنطن بالعمل المشترك والشراكة الحقيقية من أجل مستقبل يسوده السلام والاستقرار. وأشار البيان إلى أن الدول الثلاث ستدعم الجهود الرامية إلى إعادة بناء سورية على أسس تحفظ أمنها واستقرارها ووحدتها وسيادتها، وتلبي تطلعات السوريين، وتضمن المساواة بينهم. كما اتفقت على تعزيز عملية سياسية شاملة بقيادة سورية، تضمن تمثيل كل السوريين وتحتفي بتعددية المجتمع وترسيخ سيادة القانون.