لجنة التحقيق بأحداث السويداء: الإعلان عن توقيف عناصر أمنية وعسكرية

16 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17 نوفمبر 2025 - 02:45 (توقيت القدس)
حاتم النعسان (يسار) يتحدث في مؤتمر للجنة تحقيق السويداء، 16 نوفمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أوقفت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء عددًا من الأشخاص من وزارتي الدفاع والداخلية، وأحالتهم إلى القضاء بسبب مخالفات في أحداث يوليو/تموز، مؤكدة التزامها بالمعايير القانونية دون ضغوط.
- أجرت اللجنة تحقيقات ميدانية شاملة في مواقع الاعتداءات، وأجرت مقابلات مع ناجين وشهود، وتتابع حالات مفقودين، مع التركيز على جمع الأدلة بموضوعية.
- نفت اللجنة وجود مقاتلين أجانب، وأكدت أن دورها ينتهي عند إحالة المتهمين للقضاء، مشددة على احترام حقوق الضحايا والمحاسبة عبر القضاء السوري المستقل.

اللجنة: لن نتعامل مع ما جرى بمعالجات شكلية أو سياسية

اللجنة: احترام حقوق الضحايا يشكل أولوية

نتائج التحقيق ستُعرض أمام وزارة العدل والرأي العام

أكدت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء جنوبي سورية توقيف عدد من الأشخاص المنتمين إلى وزارتي الدفاع والداخلية وإحالتهم إلى القضاء، لارتكابهم "مخالفات" خلال الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة في يوليو/تموز الماضي، وخلّفت مئات القتلى والجرحى.

وبدت اللجنة، خلال مؤتمر صحافي عقدته في مقر وزارة الإعلام بدمشق، اليوم الأحد، برئاسة القاضي حاتم النعسان، والمتحدث باسمها القاضي عمار عز الدين، حريصة على منح عملها طابعاً قانونياً صارماً، مؤكدة أنها لن تتعامل مع ما جرى بمعالجات "شكلية أو سياسية"، بل وفق معايير تحقيق تستند إلى القوانين السورية والمعايير الدولية.

وقال النعسان إن اللجنة لم تتعرض لأي ضغط أو تعليمات من أي جهة كانت في الدولة السورية، مؤكداً وجود تعاون "كبير" من وزارتي الدفاع والداخلية. وأوضح أن وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، أمر بتوقيف كل من دخل مدينة السويداء دون أوامر عسكرية. وأضاف أن اللجنة تتابع التحقيقات للوصول إلى الحقيقة وضمان عدم تكرار ما حدث، لافتاً إلى أنها لم تتمكن من دخول مدينة السويداء ومناطق أخرى، لذا طلبت تمديد عملها شهرين إضافيين. ورأى النعسان أن عمل اللجنة مكمّلٌ لعمل لجنة التحقيق الدولية، معتبراً أن "السماح بدخول الأخيرة يؤكد أن الدولة السورية جادة في قضية المحاسبة".

وكشفت اللجنة عن أنها أجرت تحقيقات ميدانية واسعة شملت زيارة مواقع الاعتداءات في أرياف دمشق وإدلب والسويداء ودرعا، إضافة إلى عدد من المشافي، لافتة إلى توثيق هذه المواقع باستخدام أدوات التحليل الجنائي الميداني، وجمع الأدلة المادية وحفظها بما يضمن سلامتها أمام القضاء، وتحديد أنماط الهجوم ومساراته وتوصيفه قانونياً. كما أجرت اللجنة مقابلات مع ناجين ومتضررين وشهود عيان، ولا تزال تتابع الاستماع إلى إفاداتهم، في حين أشار النعسان إلى متابعة حالات مفقودين ومختطفين، مع "تحقيق نتائج إيجابية في بعض الملفات". وأشارت اللجنة إلى أن عملها "لا يزال في منتصف الطريق"، موضحة أن نشاطها مستمر حتى نهاية العام.

حاتم النعسان: اللجنة لم تتعرض لأي ضغط أو تعليمات من أي جهة كانت في الدولة السورية

وأوضح النعسان أن اللجنة تستند إلى القرار 1287 لعام 2025 الصادر عن وزير العدل، وإلى الإعلان الدستوري الذي يمنح الاتفاقيات الدولية صفة تشريعية، إلى جانب قانون العقوبات السوري واتفاقيات جنيف. وشدد على أن عمل اللجنة مرهون بموضوعية جمع الأدلة، مضيفاً أن "الاستنتاجات ستبنى فقط على وقائع تم الحصول عليها بطريقة محايدة وغير منحازة"، بما ينسجم مع المبادئ التي تعتمدها لجان التحقيق الدولية.

وفي سياق حديثه عن المنهجية، أكد رئيس اللجنة أن الأعضاء يخضعون لالتزام صارم بالسرية، سواء فيما يتعلق بالمعلومات أو هوية الأشخاص المتعاونين أو مداولات اللجنة، مشيراً إلى أن "الإفصاح لن يتم إلا بحدود ما لا يضر مسار التحقيق". واعتبر أن "بناء الثقة مع الضحايا وذويهم يشكل محوراً أساسياً في عمل اللجنة"، مشدداً على ضرورة ضبط سقف التوقعات وعدم تقديم وعود يصعب تحقيقها ضمن صلاحيات اللجنة.

تحقيقات ميدانية واسعة شملت زيارة مواقع الاعتداءات في أرياف دمشق وإدلب والسويداء ودرعا

ورغم حساسية الملف، قالت اللجنة إنها تعمل أيضاً على "مسار إنساني" يهدف إلى بناء الثقة بين أطراف النزاع. وكرر رئيس اللجنة أن صلاحياتها "مفتوحة وليس لها سقف"، وأن أي شخص يثبت تورطه في الانتهاكات سيُحاسب وفق القانون السوري، نافياً في الوقت ذاته "وجود خطاب كراهية ممنهج"، ومعتبراً أن التحريض اقتصر على "أشخاص محدودين" عبر وسائل التواصل.

وعلى خلفية ما أُعلن سابقاً عن إيقاف عناصر منتسبين لوزارتي الدفاع والداخلية لارتكابهم مخالفات خلال الأحداث، أكد المتحدث باسم اللجنة، عمار عز الدين، أن عمل اللجنة "لا يقل مهنية عن أي لجنة دولية"، وأن احترام حقوق الضحايا "يشكل أولوية"، مضيفاً أن نتائج التحقيق ستُعرض أمام وزارة العدل والرأي العام. وشدد عز الدين على أن دور اللجنة ينتهي عند إحالة المتهمين إلى القضاء، في حين تقع مسؤولية المحاسبة على "القضاء السوري المستقل"، على حد تعبيره.

لا مشاركة لمقاتلين أجانب في أحداث السويداء

وحول الاتهامات بدخول مجموعات خارجية أو فصائل مسلحة إلى السويداء، نفت اللجنة بشكل قاطع وجود أي مقاتلين أجانب، مؤكدة أن التعليمات الصادرة عن وزارة الدفاع كانت بمنع الانخراط في أي مواجهة داخل المدينة، مضيفة أن بعض الأفراد شاركوا بـ"اجتهاد شخصي" يخالف تلك التعليمات وجرى اتخاذ إجراءات بحقهم.

عمار عز الدين: دور اللجنة ينتهي عند إحالة المتهمين ومسؤولية المحاسبة تقع على "القضاء المستقل"

وأكد النعسان أن ما شهدته محافظة السويداء من أحداث طاولت الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، وما تخللها من تهجير قسري، وما سبقها وما تبعها من خطاب كراهية، يمثّل "انتهاكات جسيمة لا يمكن التعامل معها بمعالجات شكلية أو سياسية، بل من خلال تحقيق فعّال يستوفي المعايير القانونية الواجبة".