لجان التحقيق بحكومة الكاظمي... بلا نتائج كسابقاتها

27 يناير 2021
الصورة
تصاعدت الدعوات لإلزام الحكومة بالكشف عن نتائج اللجان التي شكلتها (أمين سنسار/ الأناضول)
+ الخط -

لم تختلف حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عن سابقتها من الحكومات في ما يتعلق بتشكيل لجان تحقيقية بقضايا مهمة من دون الكشف عن النتائج التي توصلت إليها هذه اللجان، أو تنفيذ وعود محاسبة المتهمين بارتكاب جرائم قتل واختطاف وتهديد وقضايا فساد.

وتصاعدت في بغداد منذ أيام دعوات برلمانية وسياسية لإلزام الحكومة بالكشف عن نتائج اللجان التي شكلتها، خصوصاً أن عددها تجاوز العشرين لجنة منذ تشكيل الحكومة في مايو/ أيار من العام الماضي.

وشدد عضو البرلمان العراقي صباح العكيلي، على ضرورة وجود سقف زمني لإعلان نتائج التحقيقات، وأن التأخير يشير إلى وجود تسويف من الحكومة، متحدثاً لـ"العربي الجديد"، عن "عدم وجود فائدة من استمرار وجود لجان التحقيق من دون التوصل إلى نتائج، خصوصاً في ما يتعلق بدماء العراقيين"، لافتاً إلى أن "اللجان التحقيقية تحولت إلى أسباب للتعطيل لا أكثر".

ودعا إلى تشكيل لجان تأتي بحلول سريعة، أي أن تحقق وتحسم نتائجها ضمن فترة زمنية محددة، مضيفاً: "لا توجد نتائج للجان التي شكلتها حكومة الكاظمي".

وأوضح أن عدم الإسراع في حسم التحقيقات يشير إلى وجود ضعف، مؤكداً ضرورة أن يكون للحكومة دور في أية قضية تتعلق بأي عراقي، وأن تطلع الشعب على نتائج تحقيقاتها.

أما عضو البرلمان كاظم الصيادي، فقد اعتبر أن جميع اللجان التي شكلتها الحكومة الحالية هي لجان سياسية بعيدة كل البعد عن الجدية في محاربة الفساد والقضايا الأخرى، موضحاً، في حديث لـ "العربي الجديد"، أنّ بعض هذه اللجان "تستخدم أحياناً للابتزاز".

وأشار إلى وجود انتقائية بالتحقيق في بعض الملفات من أجل ابتزاز شخصيات وكتل سياسية، لافتاً إلى وجود تكميم للأفواه وعدم السماح بمعاقبة أحد، وتابع بأن "اللجان التي شكلها الكاظمي لم تقدم نتائج"، مؤكداً أن بعضها كان غطاءً لحماية الفاسدين، مبيناً أن بعض الأسماء المتورطة بقضايا فساد لا تزال موجودة ولم تُعتقَل.

ولفت الصيادي إلى وجود حصانة لبعض الشخصيات، تحول دون فتح أي تحقيق ضدها بسبب دعمها من قبل قوى مؤثرة، مؤكداً أن التسويف الحكومي، وكذلك الضغوط التي تتعرض لها الحكومة، أمور تحول دون إعلان نتائج التحقيقات.

وأوضح أن تشكيل لجان للتحقيق في قتل المتظاهرين وقضايا أخرى كانت عبارة عن دعاية من قبل الحكومة، مشيراً إلى أن هذه الدعاية استنفدت أغراضها.

وعلى الرغم من سقوط أكثر من 700 قتيل وآلاف الجرحى في الاحتجاجات العراقية التي اندلعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 على يد قوات حكومية وعناصر أحزاب ومليشيات، وما أعقب ذلك من وعود أطلقتها حكومة الكاظمي عند تشكيلها بمحاسبة قتلة المتظاهرين، إلا أن هذه الوعود لم تنفذ، ولم تتم محاسبة أي شخص أو طرف بتهمة قتل المتظاهرين.

كذلك لم تنفذ الحكومة وعودها المتعلقة بشأن الكشف عن قتلة الخبير الأمني العراقي البارز هشام الهاشمي الذي اغتيل أمام منزله في بغداد العام الماضي، ولم تكشف عن الجهات التي تواصل عمليات خطف وتهديد واستهداف الناشطين في التظاهرات، ولا عن الجماعات المسلّحة التي تستهدف بصواريخ "كاتيوشا" المنطقة الخضراء ومطار بغداد وأرتال التحالف الدولي.

وقال أحد ناشطي احتجاجات محافظة ذي قار جنوبي العراق، لـ "العربي الجديد"، إنّ حكومة الكاظمي مثلت عبئاً جديداً على المتظاهرين، بدلاً من أن تكون عوناً لهم، موضحاً أن الاغتيالات وعمليات الاختطاف والتهديد واستهداف منازل الناشطين لم تتوقف، بل ازدادت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة.

وبيّن أن رئيس الوزراء أطلق وعوداً متكرّرة عند تشكيل حكومته بأنه سيقدّم قتلة المتظاهرين للعدالة، إلا أنه لم يفعل ذلك، مضيفاً: "وعجز الكاظمي حتى عن محاسبة الضباط الذين ثبت تورطهم بقمع تظاهرات ذي قار، وأبرزهم المسؤول عن أمن ذي قار خلال التظاهرات، جميل الشمري، المتهم بتوجيه عناصر الأمن بإطلاق النار على المحتجين، ما سبّب مجزرة في المحافظة".

وكانت الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي قد أقالت الشمري من منصبه نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، على خلفية مقتل أكثر من 50 متظاهراً وإصابة عشرات آخرين بإطلاق نار على متظاهرين في مدينة الناصرية، ولكنها لم تقدمه للمحاكمة. واكتفت الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي بإحالته على "إمرة" وزارة الدفاع، وهي بمثابة الاحتياط للجيش، من دون أية إجراءات لمحاسبته.

ويشار إلى أن الشمري متهم أيضاً بالتسبب بمقتل 6 متظاهرين وإصابة العشرات، حين كان قائداً لعمليات الجيش في البصرة عام 2018، وسبق أن طالب متظاهرون في المحافظة بمحاسبته.

المساهمون