لبنان يدرس خياراته بشأن جولة تفاوض جديدة مع إسرائيل ويربطها بالنتائج

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 10:44 (توقيت القدس)
الجيش اللبناني يدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان، 23 يوليو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعثر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بسبب رفض إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة قبل نزع سلاح حزب الله، مما يثير مخاوف من فرض شروط جديدة واستمرار العمليات العسكرية.
- أثارت خريطة إسرائيلية تضم أجزاء من الجنوب اللبناني غضباً في لبنان، حيث دعا حزب الله لوقف التفاوض، بينما تحركت الرئاسة اللبنانية دبلوماسياً مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة للضغط على إسرائيل.
- تدرس الحكومة اللبنانية تعليق المفاوضات أو المطالبة بخطوات إسرائيلية ملموسة، وتسعى لضمانات دولية لوقف العمليات العسكرية وتوسيع المناطق التجريبية.

لبنان متمسك بالمفاوضات ولا يزال يعتبرها المسار الوحيد للحل

يرفض لبنان عقد جولات مفاوضات مع إسرائيل بلا نتائج ملموسة

يدرس لبنان خيارات عدة بشأن مستقبل المفاوضات مع إسرائيل، بعد النتائج السلبية للجولة السابعة التي عقدت في روما، وسط مخاوف من تنصل تل أبيب من التزاماتها واستمرار عملياتها العسكرية في الجنوب. وتتمسّك إسرائيل برفض الانسحاب من الأراضي التي تحتلها، قبل التحقق من نزع سلاح حزب الله، فيما يشترط لبنان تحقيق خطوات ميدانية ملموسة لمواصلة التفاوض.

وتردّدت، في الساعات الماضية، أخبار تتحدث عن نية لبنان وقف المفاوضات مع إسرائيل، مع بدء التشكيك في جدواها، بالنظر إلى التعنّت الإسرائيلي ونية تل أبيب فرض معادلات وشروط جديدة تُظهر عدم رغبتها في الانسحاب قريباً. يأتي ذلك وسط خشية لدى قسم كبير من اللبنانيين من مخطط إسرائيلي للبقاء في الجنوب، عزّزتها الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، وتضم أجزاء من الجنوب اللبناني إلى أراضيها، ما أثار موجة غضب لبنانية، كرر حزب الله بعدها دعوته إلى وقف التفاوض المباشر، بينما تحرّكت الرئاسة اللبنانية أميركياً وأممياً لإزالة المنشور، قبل أن تحذفه إسرائيل لاحقاً.

الصورة
الخريطة التي نشرتها الخارجية الإسرائيلية وتظهر اقتطاع أجزاء من لبنان لصالحها (إكس)
الخريطة التي نشرتها الخارجية الإسرائيلية وتظهر اقتطاع أجزاء من لبنان لصالحها (إكس)

وتقول مصادر رسمية لبنانية، لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان متمسك بالمفاوضات، ولا يزال يعتبرها المسار الوحيد للحل، لكن، في الوقت نفسه، لا يمكن الاستمرار في عقد جولات بلا نتائج ملموسة، رغم التقدم الذي سُجل في ملفات عدة، مثل الأسرى والحدود، لكن الأساس يبقى ضرورة الوقف الكامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية وتوسيع المناطق التجريبية".

اتهم حزب الله، أمس الأحد، إسرائيل بمحاولة كسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض، وذلك عقب الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، وتضم جنوب لبنان المحتل إلى أراضيها

وتشير المصادر إلى أن "هناك عدة طروحات تُبحث وتُناقش لبنانياً ومع الطرف الأميركي بشكل أساسي، منها تعليق المفاوضات، أو بدء تنفيذ خطوات جدية من جانب إسرائيل قبل الموعد المبدئي الذي اتُّفق عليه مطلع سبتمبر/ أيلول المقبل لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات، أو الحصول على ضمانات وتعهّدات بتنفيذها وربطها باستمرار المفاوضات". وتلفت إلى أن "المطلوب هو الوقف الكامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ من غير المقبول أن تواصل إسرائيل عمليات التجريف والتدمير في الجنوب وكأن لا مفاوضات تجري، كما أن المطلوب تحديد مناطق تجريبية جديدة، سواء في الخيام أو بنت جبيل أو بلدات أخرى".

وتلفت المصادر نفسها إلى أن "لبنان أوصل رسائل واضحة إلى الأميركيين بأن المفاوضات لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل ومن دون أي مقابل إسرائيلي ميداني، مشدداً على ضرورة الضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، ولتكون الخطوات متبادلة". وتشير إلى أن "لبنان يرفض معادلة إسرائيل أو ربطها الانسحاب بالتحقق من نزع السلاح، فعليها أن تنسحب لينتشر الجيش اللبناني ويقوم بمهامه، وهناك آلية تحقق ستشرف على ذلك عند الاتفاق على الجهة التي ستمثلها".

وتبعاً لذلك، تشير المصادر إلى أن موعد الجولة الثامنة من المفاوضات لم يحسم بعد، معربة عن أملها أن "تحقق الاتصالات تقدماً، وسط تعويل على الدور الأميركي، خاصة أن هناك تفهماً من جانب واشنطن للمطالب والمخاوف اللبنانية". وواصلت إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، سواء عبر عمليات القصف والتفجير والتجريف أو التوغلات البرية، خاصة في تلة علي الطاهر وبلدات المنصوري وحداثا وزوطر الشرقية وصربين وكفرتبنيت ومجدل زون، إلى جانب إلقائها مواد حارقة في أحراج البقاع الغربي.

خريطة إسرائيلية تقضم أجزاء من جنوب لبنان

واتهم حزب الله، أمس الأحد، إسرائيل بمحاولة كسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض، وذلك عقب الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، وتضم جنوب لبنان المحتل إلى أراضيها، في تأكيد، بحسب الحزب، "لحقيقة أطماع العدو في لبنان وأرضه وثرواته ومقدراته، التي لم ولن نتخلى عنها".

ترددت، في الساعات الماضية، أخبار تتحدث عن نية لبنان وقف المفاوضات مع إسرائيل، مع بدء التشكيك في جدواها، بالنظر إلى التعنّت الإسرائيلي ونية تل أبيب فرض معادلات وشروط جديدة تظهر عدم رغبتها في الانسحاب قريباً.

وقال حزب الله إن "السلطة اللبنانية تتحمّل المسؤولية الكاملة بفعل إصرارها على السير في مسار التنازلات وتقديم الهدايا المجانية للعدو، وهي مطالبة بإجراء مراجعة شاملة لتصحيح مسارها ووقف تفاوضها المباشر والمذلّ مع العدو، والمفتقر إلى أي أوراق قوة، والتحرّك الفوري على المستويات كافة، من الحكومة إلى مجلس الدفاع الأعلى، إذ يفترض أن تعقد جلسة طارئة لاتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة هذا الموضوع الخطير، وفي مقدمتها رفع شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، حتى إن كانت هذه السلطة قد أعطت تعهّداً لعدوّها بعدم ملاحقته في المحافل الدولية، فلم يعد هناك ما يبرر تجاهل حقيقة أطماع العدو الإسرائيلي في لبنان".

ونشرت الخارجية الإسرائيلية، عبر حسابها الناطق باللغة الإنكليزية، وصفحة "إسرائيل بالعربية"، على منصة "إكس"، خريطة تظهر فيها أجزاء من الجنوب اللبناني مدمجة ضمن الحدود المرسومة مع إسرائيل، وذلك ضمن منشور يتناول سوء التغذية الحاد لدى الأطفال في الشرق الأوسط، وفق استطلاع منسوب إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، قبل أن تحذفهما لاحقاً.