لبنان يتبلغ رفض بلغاريا تسليم مالك سفينة روسوس المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت ويبحث خياراته

10 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:39 (توقيت القدس)
إيغور غريتشوشكين في صوفيا قبل بدء محاكمته، 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- المحكمة البلغارية رفضت تسليم إيغور غريتشوشكين إلى لبنان بسبب عدم تقديم ضمانات كافية بعدم تنفيذ حكم الإعدام، رغم تعهد لبنان بذلك، وسمحت باستجوابه في بلغاريا.
- توقيف غريتشوشكين جاء بناءً على مذكرة توقيف غيابية من المحقق العدلي السابق فادي صوان، لكونه مالك السفينة التي حملت نيترات الأمونيوم المتسببة في انفجار مرفأ بيروت.
- تزامن قرار المحكمة مع زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى بلغاريا، حيث أكد على أهمية التعاون القضائي بين البلدين في ملف الانفجار.

رفضت محكمة بلغارية، اليوم الأربعاء، تسليم لبنان مالك سفينة روسوس المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت عام 2020 إيغور غريتشوشكين، وذلك فيما كان اللبنانيون يعوّلون على هذه الفرصة من أجل حصول خرقٍ في التحقيقات من شأنه أن يساعد على كشف الكثير من الملابسات. وقالت مصادر قضائية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إنّ "لبنان تبلّغ رفض المحكمة البلغارية تسليمه مالك سفينة روسوس، لكن ذلك لا يعني أن لا حقوق للدولة اللبنانية لاستجوابه، لكن الوقت قصير، ويجب القيام بإجراءات سريعة سيتم بحثها من أجل عدم خسارة الفرصة".

وكشفت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، أنّ المحكمة سمحت للمحقق العدلي بانفجار المرفأ القاضي طارق البيطار باستجواب غريتشوشكين في بلغاريا، "ويجري البحث حالياً إما في إرسال البيطار أحد القضاة لاستجوابه، أو رفع السفر عنه (باعتبار أن هناك قراراً قضائياً يمنع البيطار من السفر)، حتى يتوجّه شخصياً إلى بلغاريا، وهذا قرار على القضاء أخذه، ونرى أن لا مبرّر أساساً لاستمرار منع السفر".

وشددت المصادر على أنّ "المحكمة رفضت تسليم لبنان مالك سفينة روسوس بذريعة أنّ السلطات اللبنانية لم تعطِ ضمانات كافية بعدم تنفيذ حكم الإعدام في حال صدر بحقه عن القضاء اللبناني، علماً أنّ لبنان كان قد تعهّد في الأوراق التي تقدّم بها إلى القضاء البلغاري، وضمن ملف كامل، بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام، وأكد للسلطات البلغارية أنه لا يطبّق أساساً هذه العقوبة في بلاده، لكن مع ذلك وللأسف رفضت المحكمة".

من جانبه، قال عضو مكتب الادعاء في نقابة المحامين عن انفجار مرفأ بيروت المحامي يوسف لحود لـ"العربي الجديد"، إنّ "المحكمة البلغارية أمرت بإطلاق سراح إيغور غريتشوشكين أيضاً، وليس فقط رفضت تسليمه، لكن لا نعرف ما إذا كان سيبقى موقوفاً حتى انتهاء مهلة استئناف الحكم التي قد تصل إلى أسبوع أو سبعة أيام، أم سيُفرَج عنه ويصدر بحقه قرار بمنع السفر خلال هذه الفترة".

وإذ أسف لحود لـ"خسارة لبنان فرصة كبيرة لما كان يمكن أن يحصل عليه من معلومات في القضية"، أشار في المقابل إلى أنه "يمكن للمحقق العدلي القاضي طارق البيطار أن يستجوب مالك السفينة، وذلك عبر الإنترنت، كما يمكن أن يوكل شخصاً عبر استنابة بالذهاب إلى بلغاريا لاستجوابه، لكن الوقت ليس لصالح لبنان، وعليه أن يتحرّك سريعاً قبل تنفيذ إطلاق السراح".

وكان من المفترض أن يبت القضاء البلغاري في جلسة عقدها في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بملف استرداد صاحب سفينة روسوس، سواء بتسليمه إلى القضاء اللبناني أو رفض الطلب المقدم من لبنان بهذا الشأن، لكنه قرّر إرجاء الجلسة بانتظار بعض الضمانات والإجراءات والأوراق المطلوبة من الجانب اللبناني.

وطلبت السلطات القضائية البلغارية من لبنان أن يؤكد لها أنه لن يطبق عقوبة الإعدام بحق غريتشوشكين في حال تسليمه إلى السطات اللبنانية، وتبعاً لذلك أرجأت النظر في تسليمه إلى شهر ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وفي منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، تبلّغ لبنان من السلطات البلغارية توقيف غريتشوشكين على أراضيها، وهو رجل أعمال روسي مقيم في قبرص، تنفيذاً لمذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه من قبل المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان، قبل كفّ يده عن القضية في عام 2020، وذلك باعتباره صاحب السفينة التي حملت مواد نيترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/ آب 2020، وأدت إلى مقتل ما يزيد عن 200 شخص وجرح أكثر من سبعة آلاف، وتدمير جزء كبير من العاصمة بيروت.

وتزامن قرار الإرجاء أيضاً مع الزيارة التي أجراها الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى بلغاريا، وإجرائه مباحثات مع نظيره البلغاري رومين راديف، تناولت التطورات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة، إضافة إلى ملف انفجار مرفأ بيروت. وقال عون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلغاري في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي: "وجّهنا وزيري خارجية لبنان وبلغاريا لإعداد مذكرة تفاهم بين بلدينا، تجسّد عمق علاقاتنا الثنائية، وتطابق رؤانا تجاه القضايا المشتركة، وكانت لنا فرصة للتأكيد على أهمية التعاون القضائي والجنائي بين بلدينا، خصوصاً في ملف انفجار مرفأ بيروت، الذي نعتبره قضية وطنية لا تراجع عن تصميمنا على كشف ملابساتها وجلاء حقيقتها".

المساهمون